جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

زاكورة تحتضن الملتقى الوطني الأول للواحات: رهان الاستدامة والتنمية البشرية في ظل الرؤية الملكية السديدة

0 218

أصداء مغربية // المصطفى بلقطيبية

 في مدينة زاكورة، حيث تتعانق الواحات مع جبال الأطلس وتتنفس الصحراء عبق التاريخ، انطلقت يوم الجمعة 10 أبريل 2026 الدورة الأولى من الملتقى الوطني للواحات، الممتدة إلى غاية 13 أبريل، تحت شعار بليغ: *“الواحات: رهان الاستدامة والتنمية البشرية”*. لقد شكّل هذا الحدث محطة مفصلية في مسار تثمين المجالات الواحية، وأكد الدور المحوري للغرفة الفلاحية كشريك أساسي في تنزيل استراتيجية “الجيل الأخضر”، وسط مشاركة وازنة لـ 60 تعاونية ومجموعة ذات نفع اقتصادي، في مشهد يعكس حيوية الفلاحة المجالية وقدرتها على الصمود أمام التحديات المناخية والاقتصادية.لقد شهد الملتقى لحظات مفصلية تخدم فلاحي الجهة، أبرزها توقيع اتفاقية شراكة لتأهيل واحات زاكورة (2026–2029) بغلاف مالي قدره 624 مليون درهم، تهدف إلى تطوير أنظمة الإنتاج وتحسين ظروف عيش الساكنة المحلية. كما تم إبرام اتفاقية بين المعهد الوطني للبحث الزراعي وإحدى الشركات التكنولوجية لدعم الفلاحة الذكية عبر ضيعة تجريبية، في خطوة تؤكد أن الابتكار الرقمي أصبح ركيزة أساسية في تطوير الفلاحة المجالية. وإلى جانب ذلك، تم تدشين المقر الجديد للمقاطعة الفلاحية بزاكورة على مساحة 1620 متر مربع، لتجويد خدمات التأطير الموجهة للفلاحين وتعزيز القرب من الساكنة.
وفي مجال الري واقتصاد الماء، تم استعراض جهود جبارة، حيث رُصد 275 مليون درهم لمشاريع التهيئة الهيدروفلاحية، وتم تجهيز 9177 هكتاراً بأنظمة ري مقتصدة للماء بدعم بلغ 568 مليون درهم، واعتماد الطاقة الشمسية في الري على مساحة 7320 هكتاراً، فضلاً عن مواصلة تعبئة الموارد المائية عبر السدود التحويلية باستثمار قدره 170 مليون درهم. هذه الأرقام تعكس رؤية استراتيجية تجعل من اقتصاد الماء ركيزة أساسية لصمود الواحات أمام التغيرات المناخية.
وعلى هامش الملتقى، تمت زيارة مشاريع حيوية أبرزها برنامج تنمية سلسلة تربية النحل بغلاف مالي قدره 7.2 مليون درهم، وإنشاء وحدة تثمين العسل بطاقة إنتاجية تصل إلى 50 طناً، إلى جانب تنظيم مباراة لاختيار أفضل سلالات الأغنام والماعز (الدمان، البيضاء الجبلية، درعة)، تشجيعاً للكسابة على الحفاظ على التميز الجيني للجهة. هذه المبادرات تؤكد أن الواحات ليست مجرد فضاءات طبيعية، بل هي مختبرات للتنوع البيولوجي والإنتاج الحيواني المتميز.
إن انخراط الغرفة الفلاحية لجهة درعة–تافيلالت في هذه الدينامية يعكس التزاماً تاماً بمواكبة الفلاح الواحاتي وتوفير السبل الكفيلة بجعل الواحة قطباً اقتصادياً مرناً ومنتجاً. وفي ختام هذه الملحمة التنموية، تتوجه الغرفة الفلاحية بالشكر والامتنان إلى السيد والي جهة درعة–تافيلالت، والسادة عمال صاحب الجلالة على أقاليم الجهة، وإلى السيد وزير الفلاحة على رؤيته الاستراتيجية واهتمامه الخاص بجهة درعة–تافيلالت كقطب فلاحي واعد، مثمنةً جهود المدراء المركزيين والجهويين وكافة الأطر الميدانية، الذين جعلوا من الواحة فضاءً واعداً للتنمية المستدامة وركيزة للأمن الغذائي الوطني.
 هكذا تتجلى الواحة في أبهى صورها: فضاءً للصمود، ومختبراً للتنمية، ورسالة أمل متجددة بأن الأرض حين تُعانق الإنسان، تُثمر مستقبلاً أكثر إشراقاً.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!