في لحظة دقيقة من مسار النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية، تحل بمدينة العيون بعثة دبلوماسية فرنسية رفيعة المستوى، في زيارة تقييمية لعمل بعثة الأمم المتحدة “المينورسو”. هذه الخطوة، وإن بدت تقنية في ظاهرها، تحمل في عمقها إشارات سياسية ودبلوماسية بالغة الدلالة.
إن حضور السفير الفرنسي بالرباط، مرفوقاً بخبراء ومستشارين في الشؤون السياسية وحفظ السلام، يعكس اهتمام باريس المباشر بمتابعة أداء البعثة الأممية، ليس فقط من زاوية الدعم المالي واللوجستي، بل أيضاً من منظور استراتيجي يواكب النقاشات الجارية داخل أروقة الأمم المتحدة حول مستقبل هذه المهمة.
الزيارة تأتي في سياق دينامية أممية متواترة، حيث شهدت المنطقة مؤخراً تحركات لمسؤولين عسكريين وخبراء أمميين، في إطار مراجعة شاملة لآليات اشتغال المينورسو. وهي مراجعة تتزامن مع استعداد مجلس الأمن الدولي لعقد جلسات مغلقة لمناقشة القرار 2797، بما يحمله من مقتضيات جديدة لتطوير أدوات حفظ السلام.
من زاوية مغربية، يكتسي هذا الحضور الفرنسي أهمية مضاعفة، إذ يضع مدينة العيون في قلب الاهتمام الدولي، ويؤكد أن المغرب، بسيادته ومؤسساته، يظل شريكاً أساسياً في أي مقاربة تروم تعزيز الاستقرار والشرعية الأممية في المنطقة.
الوفد الفرنسي، وهو يغادر العيون بعد ثلاثة أيام، سيحمل معه ليس فقط تقارير تقنية عن أداء المينورسو، بل أيضاً انطباعات عن شعب يصرّ على أن الشرعية الأممية لا يمكن أن تكون بديلاً عن الشرعية الوطنية، بل مكمّلة لها. المغرب، بهذا المعنى، يكتب فصلاً جديداً في علاقة الأمم المتحدة بالواقع الميداني، حيث تتلاقى السيادة مع الشرعية، والذاكرة مع المستقبل.