تتسارع الخطى داخل أروقة الأمم المتحدة، وتتعاظم وتيرة اللقاءات الدبلوماسية قبيل الجلسات المرتقبة لمجلس الأمن الدولي حول نزاع الصحراء المغربية، في مشهد يعكس حجم الرهانات المعلقة على استحقاقات أبريل الجاري. فالمشاورات التي يقودها جان بيير لاكروا، المسؤول الأممي المكلف بعمليات السلام، مع مختلف الأطراف، بما فيها ممثل جبهة البوليساريو، ليست مجرد لقاءات بروتوكولية، بل هي جزء من دينامية أممية تسعى إلى ترتيب الأوراق قبل لحظة الحسم.
إن ما يميز هذه المرحلة هو تقاطع البعد السياسي مع البعد العملياتي داخل الأمانة العامة للأمم المتحدة، حيث تتجه الأنظار إلى مراجعة ولاية بعثة “مينورسو” على ضوء التحديات الراهنة. فالتقارير الأممية تتحدث عن أعمال عدائية منخفضة الحدة، وعن صعوبات تواجه البعثة في تنفيذ ولايتها، فيما تتزايد المخاوف من أن يقود الاستعراض الاستراتيجي إلى تقليص أو إعادة هيكلة بعض مكوناتها، وربما إلى إعادة توجيهها نحو دعم حل تفاوضي قائم على مبادرة الحكم الذاتي.
في هذا السياق، تتجلى أهمية الموقف المغربي الذي يواصل تعزيز موقعه عبر التنمية والإصلاح في الأقاليم الجنوبية، مع تأكيد انفتاحه على حل سياسي واقعي وذي مصداقية. كما أن الدعم الدولي المتنامي للمبادرة المغربية، من قبل الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة، إلى جانب دول أخرى، يعكس تحولا في قناعات المجتمع الدولي نحو مقاربة أكثر عملية ونجاعة.
إن الجلسات المغلقة لمجلس الأمن يومي 24 و30 أبريل، وما سيرافقها من إحاطة يقدمها الأمين العام أنطونيو غوتيريش، ستكون لحظة مفصلية في مسار النزاع. فهي إما أن تكرس الوضع القائم، أو تفتح الباب أمام إعادة هيكلة جذرية لبعثة “مينورسو”، أو توجهها رسميا نحو دعم اتفاق سياسي على أساس الحكم الذاتي. وفي جميع الحالات، فإن المغرب يدخل هذه المرحلة بثقة متزايدة في عدالة قضيته، وبحكمة في إدارة ملفه، وبإدراك أن الزمن الأممي بات أقرب إلى الحل الواقعي منه إلى استمرار المراوحة.