جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

رجل من ذهب // عبد الحكيم الشتاوي.. مؤطر الأجيال وصوت القيم في الإعلام والسينما

0 55

في رحاب مدينة بنسليمان، حيث تتقاطع الذاكرة الثقافية مع طموحات الشباب، يطل اسم الأستاذ عبد الحكيم الشتاوي كأحد الوجوه التي كرست مسارها لخدمة الإعلام والسينما والتصوير. إنّه مدير معهد التكوين السمعي البصري بالمدينة، ومؤطر وطني جمع بين التكوين الأكاديمي والعمل المدني والاحتفاء الفني، ليصبح بذلك رمزاً من رموز التربية الإعلامية والدبلوماسية الثقافية.

لقد ارتبط اسمه بمسار طويل في إعداد الشباب، حيث لا يكتفي بتلقين تقنيات التحرير أو أدوات التصوير، بل يزرع في نفوس المتدربين قيم المسؤولية والتحقق من الخبر واحترام أخلاقيات المهنة. وعلى يديه تخرج العديد من الشباب الذين يشغلون اليوم مواقع متقدمة في مجالات السينما والإعلام، بعضهم أصبح مخرجاً بارزاً، وآخرون صحفيون مؤثرون، وغيرهم مصورون محترفون يساهمون في صناعة الصورة المغربية داخل الوطن وخارجه. هذا الامتداد البشري هو في حد ذاته شهادة على نجاح تجربته التكوينية، وعلى قدرته في تحويل المعهد إلى مدرسة حقيقية لإعداد الكفاءات التي تتبوأ اليوم مواقع متكَيزة في المشهد الإعلامي والسينمائي.

وعندما ترأس فعاليات المهرجان السينمائي بمدينة بنسليمان، جعل منه فضاءً للاحتفاء بالإبداع المغربي، وللتواصل بين المخرجين الشباب والجمهور، فتحوّل المهرجان إلى منصة للتلاقي الثقافي والفني، وإلى مناسبة بروتوكولية تحتفي بالسينما المغربية وتمنحها إشعاعاً يتجاوز حدود المدينة. لقد كان حضوره في المهرجان بمثابة شهادة على أن السينما ليست مجرد فن، بل هي أيضاً مدرسة للقيم ومنصة للاحتفاء بالوطن.
في شخصيته يلتقي البعد التربوي بالبعد المدني، إذ يجمع بين إدارة مؤسسة تكوينية وبين قطاع السينما، فهو إطار يسعى إلى تعزيز المهنية والأخلاقيات وربط الإعلام بالدبلوماسية الموازية، أي جعل الصحافة أداة للتواصل الثقافي والدولي. بهذا المعنى، يصبح الأستاذ الشتاوي ليس مجرد مدير لمعهد أو رئيس لمهرجان، بل شخصية بروتوكولية تحتفي بالإنجاز وتوثق الذاكرة، وتفتح أبواب الأمل أمام جيل جديد من الإعلاميين والفنانين.
وفي ختام هذا البورتريه، يظل الأستاذ عبد الحكيم الشتاوي شاهداً على أن الإعلام والسينما يمكن أن يكونا معاً مدرسة للقيم ومنصة للاحتفاء بالوطن. إنّه نموذج للمثقف الملتزم، وللمؤطر الذي يزاوج بين التكوين والاحتفال، بين المسؤولية والإبداع، وبين التربية والدبلوماسية الثقافية. ومن خلال مساره، يظل اسمه مرتبطاً بمسار وطني يكرّس صورة المغرب كبلد يحتفي بأبنائه ويمنحهم فضاءات للتعبير والإبداع، في أجواء بروتوكولية تليق بمكانة الفن والإعلام في خدمة الوطن.

المصطفى بلقطيبية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!