جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

أشرف حكيمي يفتح قلبه : الموهبة وحدها لا تكفي.. وهذا هو طريقي من أحياء مدريد إلى قمة أوروبا

0 120

أصداء مغربية من بودابست // فؤاد المنور 

نلتقي اليوم في هذا اللقاء بنجم من طراز رفيع، لاعب يختزل في ركضاته على العشب الأخضر قيم الإصرار والتميز، ويأتينا هذه المرة متوّجاً بالمجد الأوروبي بعد أن قاد ناديه باريس سان جيرمان للفوز بلقب دوري أبطال أوروبا للمرة الثانية على التوالي. من أحياء مدريد إلى حديقة الأمراء في باريس، مروراً بليالي المونديال التاريخية في قطر، وصولا لعاصمة المجر بودابست التي شهدت احتفاله بالتاج القاري، ظل أشرف حكيمي وفياً لشيء واحد: الشغف برفع الراية المغربية عالياً في أكبر المحافل العالمية. في هذا الحوار الحصري، يفتح لنا حكيمي قلبه ليتحدث عن مشاعره بعد هذا التتويج التاريخي، وطموحاته المستمرة، والسر وراء تلاحم جيل “أسود الأطلس”.
سؤال: أشرف، مرحباً بك. نبدأ من اللحظة الراهنة ..هذا التتويج في بودابست يحمل طعماً خاصاً، فأنت لا ترفع الكأس ذات الأذنين فحسب، بل تساهم في دفاع باريس سان جيرمان عن لقبه بنجاح للمرة الثانية على التوالي. ما هي ارتساماتك الشخصية حول هذا الإنجاز، ومشاعر الفريق ككل وأنت تقف في قلب هذا المجد الأوروبي؟
أشرف حكيمي: الشعور لا يوصف، وهو مزيج من الفخر العارم والراحة بعد موسم شاق وماراثوني. الفوز بدوري الأبطال لمرة واحدة هو حلم لأي لاعب، لكن الحفاظ على اللقب للمرة الثانية على التوالي يثبت للعالم كله أن هذا الفريق لم يصل إلى القمة بالصدفة، بل يمتلك عقلية البطل والاستمرارية. ارتساماتي تدور كلها حول “المسؤولية”؛ عندما تلعب في نادٍ بحجم باريس سان جيرمان ووسط هذه الكوكبة من النجوم، فإن الجماهير لا ترضى بغير الذهب، والحمد لله أننا كنا على قدر الثقة والموعد في ليلة بودابست. في غرف الملابس، عانقنا بعضنا البعض وبكينا فرحاً، لأننا نعلم حجم التضحيات والضغط العصبي الذي عشناه طوال البطولة، والآن حان وقت الاحتفال مع جماهيرنا التي ساندتنا في كل خطوة.
سؤال: أشرف، لاحظنا في غمرة الاحتفالات على أرضية ملعب “بوشكاش أرينا” أن العلم المغربي كان حاضراً معك كالعادة، تلتف به وتطوف به أرجاء الملعب وسط صيحات الإعجاب. ماذا يعني لك رفع الراية الوطنية في هذه المحافل الأوروبية الكبرى بعد هذا التتويج التاريخي؟
أشرف حكيمي: العلم المغربي هو هويتي، وفخري، ومصدري الأول للطاقة. في كل لحظة مجد أعيشها في مسيرتي الاحترافية في أوروبا، أول ما يخطر في بالي هو بلدي والملايين من المغاربة الذين يتابعونني ويدعمونني بقلوبهم. حملي للراية المغربية وسط منصة التتويج بدوري أبطال أوروبا هو رسالة للعالم بأن اللاعب المغربي قادر على مقارعة الكبار والوصول إلى أعلى قمم كرة القدم العالمية. هذا العلم يذكرني دائماً بـ “تمغربيت” والروح القتالية التي تميزنا، وأقل ما يمكنني تقديمه لعشاق الكرة في المغرب هو أن أشاركهم هذه الفرحة وأجعل رايتنا الحمراء بنجمتها الخضراء ترفرف عالياً في سماء أوروبا.
سؤال:  عندما تنظر إلى مسيرتك اليوم وأنت في قمة العطاء داخل القارة العجوز، ما هو الشعور الذي يسيطر عليك؟
أشرف حكيمي:  الشعور الأول دائماً هو الفخر والامتنان. عندما كنت طفلاً، كنت أحلم فقط باللعب على مستوى محترف، والآن عندما أرى أين وصلت، والتحديات التي تجاوزتها، أشعر أن كل قطرة عرق وكل تضحية قدمتها أسرتي من أجلي لم تذهب سدى. لكن في كرة القدم، بمجرد أن تكتفي بما حققته، تبدأ في التراجع، لذلك شعوري الدائم هو الجوع لتحقيق المزيد.
سؤال: يجمع النقاد على أنك لست مجرد مدافع تقليدي، بل محرك هجومي بامتياز. كيف توازن بين واجباتك الدفاعية الصارمة وحريتك في الهجوم بفضل سرعتك الفائقة؟
أشرف حكيمي: كرة القدم الحديثة تغيرت كثيراً، وظهير الجنب لم يعد يكتفي بالتغطية الدفاعية فقط. بالنسبة لي، الأمر يتعلق بالقراءة الذكية للمباراة والتنسيق مع زملائي في خط الوسط والدفاع. المدربون الذين تدربت معهم منحوني الثقة لأتقدم، وأنا أستغل سرعتي كعنصر مفاجأة. التوازن يأتي من الانضباط التكتيكي؛ أعرف متى يجب أن أندفع بكامل قوتي، ومتى يتعين عليّ التراجع لحماية ظهري.
سؤال: بالحديث عن الشخصية وثبات الأعصاب، لا يمكن لأي مغربي أو عربي أن ينسى ركلة الجزاء الشهيرة ضد إسبانيا في مونديال قطر بأسلوب “البانينكا”. ما الذي يدور في عقل لاعب في تلك اللحظة التاريخية؟
أشرف حكيمي: (يبتسم) في تلك اللحظة بالذات، ينفصل عقلك عن العالم الخارجي. تسمع زئير الجماهير في المدرجات، لكنك تركز فقط على الكرة والحارس. الكثيرون ظنوا أنها مجرد مخاطرة أو برود أعصاب، لكنها في الحقيقة كانت ثقة بالمسار الذي قطعناه كفريق. شعرت أننا نستحق العبور، وأردت أن أبعث برسالة ثقة لزملائي وللشعب المغربي. الحمد لله أنها سكنت الشباك، وكانت تلك واحدة من أجمل لحظات حياتي.
سؤال: المنتخب الوطني المغربي أصبح اليوم رقماً صعباً على الساحة العالمية، وليس الإفريقية فحسب. ما هو السر الحقيقي وراء هذه الروح القتالية لـ”أسود الأطلس”؟
أشرف حكيمي: السر يكمن في كلمة واحدة: “العائلة”. نحن لا نلعب معاً كزملاء عمل، بل كإخوة. عندما نرتدي قميص المنتخب، ننسى أنديتنا وعقودنا والنجومية، ونفكر فقط في أولئك الناس الذين يتابعوننا بشغف في كل مدينة وقرية مغربية. المدرب وليد الركراكي نجح في زرع هذه الروح، وجعلنا نؤمن أن المستحيل ليس مغربياً. هذا التلاحم هو سلاحنا الأول.
سؤال: أنت تمثل قدوة للملايين من الشباب والاطفال في المغرب والعالم العربي، الذين يحلمون بالسير على خطاك. ما هي الرسالة التي توجها لهم من خلال تجربتك؟
أشرف حكيمي: رسالتي لهم بسيطة: آمنوا بأحلامكم واعملوا بجد صامت. الموهبة وحدها لا تكفي أبداً؛ النوم المبكر، التغذية السليمة، الاستماع للنصائح، واحترام العائلة هي أساس النجاح. ستواجهون لحظات إحباط وعقبات كثيرة، لكن الفارق بين من ينجح ومن يفشل هو الإصرار على النهوض بعد كل سقطة.
سؤال: كلمة أخيرة للجمهور المغربي الذي يساندك دائماً في كل المحافل؟
أشرف حكيمي: دائماً ما يرتبط طموحي بالوطن وبالجماهير التي صنعت اسم أشرف حكيمي.​إذا كان لي أن أتمنى أمنية كروية كبرى في هذه المرحلة، فهي أن أرفع كأساً غالية برفقة المنتخب الوطني المغربي. لقد عشنا معاً لحظات تاريخية لا تُنسى في مونديال قطر وفي كؤوس إفريقيا، ولكن حلمي الأكبر هو إهداء الشعب المغربي لقباً قارياً أو إنجازاً عالمياً جديداً يُكتب بمداد من الذهب، ليرى العالم كله شغف وقوة الكرة المغربية.​وعلى المستوى الشخصي والإنساني، أمنيتي هي أن أظل دائماً فخراً للشباب المغربي والعربي، وأن أكون قدوة إيجابية للأجيال الصاعدة، تثبت لهم أن الطموح والعمل الجاد يمكن أن يوصلا ابن الأحياء البسيطة إلى أعلى منصات التتويج في العالم.” شكرًا لكم من القلب. دعمكم ورسائلكم هي الوقود الذي يحركني في الملعب، سواء مع النادي أو مع المنتخب. نعدكم بأننا سنواصل القتال لرفع راية المغرب عالياً وإسعادكم دائماً، ديما مغرب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!