برحيل العالم الجليل الشيخ ماء العينين لارباس بن شيخنا الشيخ محمد محمد الأغظف، تفقد المملكة المغربية، ومعها بلدان العالم الإسلامي، الفقيه الجهبذ و العالم النحرير ،وواحداً من رجالات العلم والفضل، و الشخصيات التي اقترن اسمها بالعطاء والسخاء وخدمة الناس. إن الحديث عن شخصية الفقيد العزيز والراحل المشمول بعفو الله، الشيخ ماء العينين لارباس ليس مجرد حديث عن رجل رحل عن هذه الدنيا الفانية، بل هو حديث عن مسيرة إنسانية حافلة بالقيم النبيلة، وعن رجل اختار أن يكون قريباً من الناس، حاملاً في شغاف قلبه معاني الخير، وجاعلاً من البذل والعطاء منهجاً في حياته. لقد عُرف الفقيد، رحمه الله، بما اتصف به من دماثة الخلق وخصال الكرم والسخاء، فكان منفقاً سخياً، واسع اليد بالعطاء، محباً للخير، حريصاً على مد يد العون للمحتاجين. ولم يكن عطاؤه مجرد فعل عابر أو مناسبة محدودة، بل كان سلوكاً متأصلاً في شخصيته ،حتى أصبح رمزاً للبذل والإحسان. وما يميز الشخصيات الكبيرة حقاً هو أن أثرها لا يتوقف عند حدود المكان الذي نشأت فيه أو عاشت فيه، بل يمتد ليشمل فضاءات أوسع.ولله در الشاعر حين قال: ابق لك الذكر الجميل تدم به ما لسوى الذكر الجميل بقاء. كذلك كان الشيخ ماء العينين لارباس، إذ تجاوز حضوره الحدود الجغرافية الضيقة، وامتد ذكره وعطاؤه عبر ربوع المغرب، شمالاً وجنوباً، جامعاً حوله المحبة والتقدير والاحترام. لقد كان، رحمه الله، من أهل العلم والفضل، ممن يدركون أن العلم الحقيقي لا تكتمل رسالته إلا إذا اقترن بالعمل الصالح وخدمة الناس. ولذلك فإن مكانة الشيخ لم تكن تقوم على العلم وحده، وإنما على تلك الصورة المتكاملة لرجل جمع بين المعرفة والتواضع، وبين المكانة وخدمة المجتمع، وبين السخاء والإحساس العميق بحاجات الآخرين. وفي زمن تتغير فيه الكثير من القيم والعلاقات، يظل رحيل أمثال الشيخ ماء العينين لارباس مناسبة لاستحضار قيمة الإنسان الذي يعطي دون انتظار مقابل، ويخدم دون ضجيج، ويترك وراءه من الأعمال والآثار ما يجعل ذكراه حاضرة في قلوب الناس. إن أعظم ما يمكن أن يتركه الإنسان بعد رحيله ليس المال ولا الجاه، وإنما الأثر الطيب. ذلك الأثر الذي يبقى في ذاكرة الناس، وفي دعوات المحتاجين، وفي قلوب الذين شملهم الخير، وفي صفحات الحياة التي كتبها الإنسان بأعماله قبل كلماته. لقد رحل الشيخ ماء العينين لارباس إلى جوار ربه، لكن سيرته ستظل حاضرة بما حملته من معاني الخير والعطاء. وسيبقى اسمه مرتبطاً في ذاكرة من عرفه بتلك الخصال التي صنعت مكانته: العلم، والفضل، والكرم، والسخاء، وحب الناس، وخدمتهم. إن فقدان رجل بهذه الصفات لا يكون فقداً لأسرته وأهله وحدهم، بل هو فقد لكل من عرف قيمته، ولكل من لمس أثر عطائه، ولكل من آمن بأن في المجتمع رجالاً يجعلون من الخير رسالة ومن العطاء أسلوب حياة. رحم الله الشيخ الجليل ماء العينين لارباس بن شيخنا الشيخ محمد محمد الأغظف، رحمة واسعة، وجزاه عن علمه وخيره وإحسانه أفضل الجزاء، وجعل كل ما قدمه من عطاء وبذل في ميزان حسناته..رحل الجسد، ولكن تبقى السيرة،ورحل الإنسان، ولكن يبقى الأثر. رحم الله الشيخ ماء العينين لارباس، وأسكنه فسيح ملكوت جناته في اعلى عليين ، وألهم أسرته وذويه ومحبيه جميل الصبر وحسن السلوان. إنا لله وإنا إليه راجعون.