جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

بوركينا فاسو تعيد الاعتبار للحقوق الأصيلة وتحصّن سيادة الدولة

0 8

في لحظة فارقة من تاريخ بوركينا فاسو، اختارت الدولة أن تعلن موقفًا جريئًا وحاسمًا بحل 118 جمعية، كثير منها يرفع شعار الدفاع عن حقوق الإنسان دون أن يدرك جوهر هذه الحقوق أو مرجعيتها الأصيلة. هذا القرار لا يُقرأ كإقصاء، بل كتصحيح لمسارٍ انحرف عن خدمة المواطن نحو خدمة أجندات خارجية، وهو بذلك يعيد الاعتبار لسيادة الدولة ويحصّن استقرارها الداخلي.
لقد باتت الجمعيات الحقوقية في كثير من الدول أداة للتدخل في الشؤون الوطنية، تُربك مسيرة المؤسسات، وتفتح الباب أمام ضغوط خارجية لا تراعي خصوصية المجتمعات ولا قيمها الحضارية والدينية. إن ما أقدمت عليه بوركينا فاسو هو إعلان واضح بأن الدولة هي صاحبة القرار والسيادة، وأنها لن تسمح بأن تُستغل شعارات الحقوق لتقويض وحدتها أو زعزعة أمنها.
فالحقوق الحقيقية ليست شعارات تُرفع ولا منابر تُستغل، بل هي منظومة متكاملة أودعها الله في كتابه الكريم، حيث كُرِّم الإنسان وصينت كرامته، ورُسمت معالم العدالة والحرية في إطار من المسؤولية والواجب. إن العودة إلى هذه المرجعية الربانية هي الضمانة الحقيقية لصون الحقوق، بعيدًا عن التأويلات الضيقة والتدخلات التي تُربك مسيرة الدول وتضعف مؤسساتها.
إن هذا القرار يحمل في طياته رسالة إلى الداخل والخارج معًا: إلى الداخل، بأن الدولة قادرة على حماية مواطنيها وضبط مسار الجمعيات بما يخدم المصلحة العامة؛ وإلى الخارج، بأن بوركينا فاسو لن تكون ساحة مفتوحة للتدخلات تحت غطاء حقوق الإنسان. إنها خطوة تعيد تعريف العلاقة بين الدولة والمجتمع المدني، وتضع حدودًا واضحة بين العمل الوطني الصادق وبين الأجندات التي تتجاوز الحدود.
ولعل ما أقدمت عليه بوركينا فاسو يكون نموذجًا يُحتذى، فتسري هذه الروح في مختلف الدول، لتستعيد مؤسساتها قوتها، وتُحصّن مجتمعاتها من الفوضى، وتُعيد تعريف الحقوق بما يتوافق مع قيمها الحضارية والدينية الأصيلة. إننا أمام لحظة بروتوكولية تستحق الاحتفاء، لأنها تعيد الاعتبار للمرجعيات الكبرى، وتؤكد أن القرآن الكريم هو المصدر الأسمى للحقوق، حيث تتجلى العدالة والحرية في أبهى صورها، مقرونة بالمسؤولية والواجب.

أضداء مغربية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!