لقد أثبت المغرب، مرة أخرى،في اجتماع مدريد أنه فاعل مسؤول وصاحب رؤية استراتيجية، يجمع بين قوة الموقف الوطني وإرادة الانفتاح على الحلول السلمية. فخارطة طريق مدريد 2026 ليست مجرد جدول زمني، بل إعلان عن بداية مرحلة جديدة، حيث تتحول المبادرة المغربية إلى أساس متين للتفاوض، مدعومة بقرار مجلس الأمن رقم 2797، وبإجماع وطني راسخ تحت القيادة الملكية السامية.
إن هذه اللحظة التاريخية هي لحظة احتفال بالوحدة الوطنية وتجديد للعهد مع الأقاليم الجنوبية، ورسالة إلى العالم بأن المغرب ماضٍ بثقة نحو المستقبل، متسلحًا بالشرعية الدولية والإجماع الشعبي. فالصحراء المغربية ليست قضية حدود، بل قضية وطن يكتب فصوله بمداد السيادة والكرامة، ويصوغ مستقبله بروح من التنمية المشتركة والوحدة الراسخة.
ومن مدريد إلى واشنطن، ومن الأمم المتحدة إلى كل العواصم، يظل صوت المغرب هو صوت الحق، وصدى الوطن هو صدى الوحدة، يعلن للعالم أن الصحراء كانت وستظل مغربية إلى الأبد، وأن المغرب، بثوابته الراسخة، يواصل مسيرته نحو بناء مستقبل مشترك يليق بمكانته بين الأمم.
مرة أخرى ارتفع صوت المغرب ليؤكد للعالم أن قضية الصحراء ليست مجرد نزاع إقليمي، بل قضية وطنية مقدسة، قضية وجود ووحدة وسيادة. اللقاءات التي قادها وزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة، سواء الثنائية مع نظيره الإسباني أو المشاورات الموسعة تحت الرعاية الأمريكية والأممية، شكلت لحظة فارقة في مسار طويل، لحظة تُوجت بتقديم صيغة محينة ومفصلة لمبادرة الحكم الذاتي، باعتبارها الحل الواقعي والنهائي تحت السيادة المغربية.