جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

جسور عبر الأطلسي… المغرب وأمريكا يكتبون فصول الثقة والوفاء

بقلم المصطفى بلقطيبية

0 2

في سجل العلاقات الدولية، يظل المغرب والولايات المتحدة الأمريكية مثالاً فريداً لعلاقة تاريخية متجددة، نسجت خيوطها منذ أن كان المغرب أول دولة في العالم تعترف باستقلال الولايات المتحدة سنة 1777، فاتحاً بذلك أمامها أبواب الشرعية الدولية في بداياتها. هذا الاعتراف المبكر لم يكن مجرد خطوة دبلوماسية، بل كان إعلاناً عن شراكة استراتيجية جعلت من المملكة حليفاً موثوقاً عبر القرون، حيث منح المغرب لأمريكا موقعاً جيوسياسياً محورياً يربط بين إفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط، واحتضن أقدم مقر دبلوماسي أمريكي في طنجة، كما وفر لها دعماً أمنياً واستخباراتياً بالغ الأهمية في مواجهة الإرهاب وأمن الملاحة البحرية، وأسهم في تسهيل الحوار الإقليمي والدولي، بما في ذلك مساهمته في مسارات السلام التي رعتها واشنطن.
في المقابل، أعطت الولايات المتحدة للمغرب دعماً سياسياً حاسماً، تجلى في الاعتراف بسيادة المملكة على صحرائها سنة 2020، وهو موقف تاريخي عزز مكانة المغرب في المنتظم الدولي. كما دعمت واشنطن التنمية الاقتصادية عبر اتفاقية التبادل الحر لسنة 2006، التي جعلت من المغرب بوابة رئيسية للمنتجات والاستثمارات الأمريكية في إفريقيا، ورفعت المبادلات التجارية إلى مليارات الدولارات سنوياً في مجالات الطيران والزراعة والتكنولوجيا. ولم تغفل الولايات المتحدة الجانب العسكري والأمني، إذ رسخت من خلال مناورات “الأسد الإفريقي” شراكة استراتيجية في الدفاع والتنسيق الأمني، فضلاً عن دعمها برامج التعليم والتبادل الثقافي، مما عزز جسور التواصل بين الشعبين.
هكذا، تتجلى العلاقات المغربية–الأمريكية في صورة تحالف متوازن، حيث منح المغرب لأمريكا اعترافاً تاريخياً وموقعاً استراتيجياً وشراكة أمنية لا غنى عنها، بينما قدمت الولايات المتحدة للمغرب دعماً سياسياً واقتصادياً وعسكرياً وثقافياً. إنها علاقة تُكتب اليوم بلغة المستقبل، حيث التنمية والابتكار، وحيث الأمن والسلام، وحيث يظل الإنسان في قلب كل مشروع مشترك، لتبقى شاهداً على أن المغرب والولايات المتحدة يسيران معاً نحو أفق أرحب، برعاية جلالة الملك محمد السادس نصره الله، وبقيادة المؤسسات الأمريكية، في مسار يكرّس التضامن ويعزز الاستقرار ويصنع التاريخ.

بقلم المصطفى بلقطيبية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!