في أقصى الجنوب، حيث تعانق الداخلة زرقة الأطلسي وامتداد الصحراء، ارتفعت الأصوات من مشارب مختلفة لتشهد أن المغرب قد رسم السبيل الأنجع نحو الحل، وأن الحكم الذاتي تحت السيادة الوطنية هو الجسر الوحيد الموثوق لإنهاء نزاع طال أمده. بدا المؤتمر السياسي الثالث للتحالف من أجل الحكم الذاتي كلوحة جامعة، تتداخل فيها الحكمة الإفريقية مع الرؤية المغربية، لتعلن أن التاريخ يكتب من جديد على رمال الصحراء المغربية.
الداخلة، هذه المدينة التي تحولت إلى قطب اقتصادي صاعد، لم تكن مجرد فضاء للنقاش، بل منارة تستقطب الخبراء والفاعلين، لتؤكد أن التنمية والاندماج الإفريقي هما الوجه الآخر للوحدة الترابية. ومن بين الكلمات التي ألقيت، برزت إشادة بقرار مالي سحب اعترافها بالكيان الوهمي، كمنعطف تاريخي يرسخ دينامية الدعم المتنامي لمغربية الصحراء، ويجعل من الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية الحل الواقعي الوحيد.
هكذا، تتجدد في الداخلة رسالة المغرب إلى العالم: أن الصحراء ليست فقط قضية وطنية، بل فضاء للتلاقي، للتنمية، وللسلام، وأن الرؤية الملكية الحكيمة قد جعلت من الجنوب المغربي بوابة نحو المستقبل، حيث تتعانق السيادة مع التنمية، والهوية مع الانفتاح.