المغرب في الكان 2026.. مسار بطولي نحو القمة
المنتخب المغربي في كأس أمم إفريقيا 2026 قدّم مسارًا متدرجًا منذ المباراة الأولى، حيث فاز على تنزانيا، ثم على الكاميرون، قبل أن يخوض مواجهة نارية ضد نيجيريا انتهت بركلات الترجيح، ليبلغ النهائي أمام السنغال. هذه النتائج تعكس شخصية قوية وانضباطًا تكتيكيًا جعل الأسود في قلب المنافسة القارية.
المباراة الأولى: المغرب × تنزانيا (1-0)
دخل المنتخب المغربي أجواء كأس أمم إفريقيا 2026 بثقة كبيرة أمام منتخب تنزانيا. منذ الدقائق الأولى، فرض الأسود إيقاعهم على الملعب، مع سيطرة واضحة على وسط الميدان بفضل انسجام الثلاثي أمرابط، أوناحي، وبراهيم دياز. رغم التكتل الدفاعي للتنزانيين، نجح المغرب في خلق فرص عديدة، أبرزها تسديدة النصيري التي ارتطمت بالقائم. الهدف الوحيد جاء في الدقيقة 67 عبر ضربة رأسية من يوسف النصيري بعد عرضية متقنة من حكيم زياش. بعد الهدف، حافظ الدفاع المغربي بقيادة سايس وبونو على النتيجة، ليخرج الفريق بانتصار مهم يمنحه دفعة معنوية كبيرة في بداية المشوار. هذا الفوز أكد أن الأسود جاؤوا من أجل المنافسة على اللقب وليس مجرد المشاركة، وأرسل رسالة قوية لبقية المنتخبات.
المباراة الثانية: المغرب × الكاميرون (2-0)
المواجهة الثانية كانت أمام الكاميرون، أحد كبار القارة وصاحب تاريخ طويل في البطولة. دخل المغرب المباراة بتركيز عالٍ، ونجح في امتصاص ضغط الكاميرونيين خلال أول نصف ساعة. في الدقيقة 35، افتتح براهيم دياز التسجيل بتسديدة قوية من خارج منطقة الجزاء، أشعلت المدرجات المغربية. في الشوط الثاني، واصل الأسود ضغطهم، وأضاف النصيري الهدف الثاني في الدقيقة 72 بعد تمريرة رائعة من زياش. الكاميرون حاول العودة لكن التنظيم الدفاعي المغربي كان صلبًا، والحارس بونو تألق في أكثر من مناسبة. هذا الفوز عزز صدارة المغرب للمجموعة، وأكد أن المنتخب يمتلك شخصية البطل، قادرًا على التفوق على أقوى الخصوم بفضل الانضباط التكتيكي والروح الجماعية.
المباراة الثالثة: المغرب × نيجيريا (0-0، المغرب يتأهل بركلات الترجيح 4-2)
المباراة أمام نيجيريا كانت ملحمة كروية بكل المقاييس. امتدت لـ120 دقيقة من الصراع البدني والتكتيكي، حيث تبادل الفريقان السيطرة دون أن يتمكن أي منهما من هز الشباك. المغرب اعتمد على صلابة دفاعية بقيادة سايس وأغويرد، فيما حاول النصيري وزياش استغلال المرتدات لكن الحظ لم يكن إلى جانبهم. في الأشواط الإضافية، ازدادت الإثارة مع محاولات نيجيرية خطيرة، غير أن بونو كان حاضرًا بتصديات حاسمة. المباراة انتهت بالتعادل السلبي، ليحتكم الفريقان إلى ركلات الترجيح. هنا تألق بونو مجددًا، حيث تصدى لركلتين حاسمتين، فيما سجّل النصيري الركلة الأخيرة التي منحت المغرب بطاقة العبور إلى نصف النهائي. هذه المباراة جسدت روح الأسود القتالية، وأكدت أن المنتخب المغربي قادر على تجاوز أصعب العقبات بفضل الصبر والانضباط والثقة بالنفس.
بهذا المسار، أثبت المنتخب المغربي أنه يملك شخصية البطل، حيث جمع بين الصلابة الدفاعية والفاعلية الهجومية، مع بروز أسماء مثل براهيم دياز الذي تألق في التسجيل وصناعة الفارق. وصوله إلى النهائي أمام السنغال لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة عمل جماعي طويل ورؤية واضحة من المدرب وليد الركراكي، الذي أعاد للأسود روح الانتصار والانضباط.
اما اللقاء النهائي ليوم الأحد بين المغرب والسنغال سيكون مواجهة تكتيكية مغلقة، مليئة بالحذر والندية، لأن الفريقين يعرفان بعضهما جيدًا ويملكان خبرة كبيرة في مثل هذه المحطات. المنتخب المغربي سيدخل المباراة بنفس الروح التي رافقته منذ البداية: دفاع صلب بقيادة بونو وأغويرد، وسط منظم بقيادة أمرابط وأوناحي، وهجوم يعتمد على سرعة زياش ودياز وحسّ النصيري التهديفي.
في المقابل، السنغال ستعتمد على خبرة ساديو ماني وقوة وسطها البدني، مع محاولة استغلال الكرات الثابتة والضغط العالي. السيناريو الأقرب هو أن المباراة ستشهد توازنًا كبيرًا، مع فرص قليلة، وقد تُحسم بتفاصيل صغيرة: خطأ دفاعي، تسديدة بعيدة، أو حتى ركلات الترجيح، حيث يملك المغرب أفضلية واضحة بوجود بونو الذي تألق أمام نيجيريا.
إذا استمر الأسود بنفس الانضباط والروح الجماعية، فإنهم قادرون على إعادة كتابة التاريخ والتتويج باللقب القاري بعد نصف قرن من الانتظار.
قسم الرياضة




