برمجة اللقاء النهائي لكأس العرب 2025 بين المغرب والأردن على القنوات المغربية بالمجان ليست مجرد قرار تقني، بل هي رسالة حضارية تعكس قيمة الرياضة كحق جماعي للشعب. حين تُفتح الشاشة أمام كل بيت مغربي، يصبح الملعب امتدادًا لغرفة الجلوس، ويصبح الهتاف الجماعي لغة وطنية توحد الجميع حول صورة واحدة: المنتخب الوطني وهو يكتب التاريخ.
إن مجانية البث تعني أن لا أحد يُستثنى من لحظة الفرح الوطني، وأن الرياضة ليست امتيازًا للنخبة، بل حقًا للجميع. في زمن تتحول فيه المباريات الكبرى إلى سلعة تُباع عبر الاشتراكات، يكتسب قرار البث المجاني رمزية مضاعفة: إنه إعلان أن الوطن أكبر من السوق، وأن اللحظة التاريخية يجب أن تُشاركها كل الفئات، من الطفل في القرية إلى العامل في المدينة.
القنوات المغربية، وهي تنقل النهائي بالمجان، تتحول إلى منبر حضاري يوازي الملعب نفسه. فهي لا تكتفي بنقل الصورة، بل تترجم معنى الانتماء، وتؤكد أن الإعلام الوطني شريك في صناعة اللحظة، وأنه قادر على أن يكون جسرًا بين المنتخب والجماهير. وهكذا، يصبح البث المجاني جزءًا من مشروع الروح الرياضية والدبلوماسية الموازية، حيث تُترجم صورة المغرب أمام العالم ليس فقط في الملعب، بل أيضًا عبر الشاشة التي تصل إلى كل بيت.
نهائي المغرب والأردن بهذا المعنى ليس مجرد مباراة، بل هو درس في المواطنة: أن الفرح الوطني يجب أن يكون مشتركًا، وأن الرياضة قادرة على أن تُوحد الشعب أمام الشاشة كما تُوحده في المدرجات. إنها لحظة حضارية نريدها أن تُكتب بالصوت والصورة، وأن تبقى في الذاكرة كعنوان لوطن يعرف كيف يحتفل، وكيف يفتح أبواب الفرح للجميع دون استثناء.
إننا في أصداء مغربية نرفع هذا النداء إلى إدارة الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، لتضع مصلحة الجمهور فوق كل اعتبار، وتفتح أبواب الشاشة أمام كل بيت مغربي، من القرية إلى المدينة، من العامل إلى الطالب، ليشارك الجميع في لحظة الانتماء والفرح الوطني.
البث المجاني ليس فقط خدمة تقنية، بل هو رسالة حضارية تقول إن الوطن أكبر من السوق، وإن الإعلام الوطني شريك في صناعة اللحظة التاريخية. إننا نريد أن يكون النهائي مرآة للوطن، حيث تتوحد الجماهير أمام الشاشة كما تتوحد في المدرجات، وحيث تتحول الرياضة إلى دبلوماسية موازية تُظهر صورة المغرب أمام العالم.