فاجعة فاس..من يحمي أرواح المواطنين حين تتحول البيوت إلى مقابر؟
في ليلة حزينة اهتزت مدينة فاس على وقع انهيار بنايتين متجاورتين من ” أربعة طوابق ” ويا لها من طوابق، لتتحول لحظة عادية من حياة الأسر إلى مأساة وطنية. الحصيلة الأولية كانت ثقيلة: 22 وفاة و16 مصابًا بجروح متفاوتة الخطورة، نُقلوا على وجه السرعة إلى المركز الاستشفائي الجامعي بفاس لتلقي العلاجات الضرورية.
هذه الفاجعة التي سُمّيت إعلاميًا بـ “فاجعة فاس” لم تكن مجرد حادث عمراني، بل صدمة عميقة طرحت أسئلة مؤلمة حول مسؤولية التراخيص، الرقابة، والمحاسبة. النيابة العامة دخلت على خط التحقيق، والسلطات المحلية استنفرت كل أجهزتها، لكن السؤال الأكبر ظل معلقًا: من يحمي أرواح المواطنين حين تتحول البيوت إلى مقابر؟
بين التراخيص والرقابة
النيابة العامة سارعت إلى فتح تحقيق في ملابسات الحادث، وأعطت تعليمات دقيقة للبحث في التراخيص والتصاميم التعميرية، في محاولة لتحديد المسؤوليات بين الجماعة، المهندسين، المقاولين، والسلطات المكلفة بالمراقبة. فالوثائق التي تمنح شرعية للبناء ليست مجرد أوراق إدارية، بل هي ضمانة لسلامة الناس، وأي خلل فيها يتحول إلى كارثة.
مسؤولية متعددة المستويات
الفاجعة تكشف أن المسؤولية لا يمكن أن تُلقى على طرف واحد. فهي مسؤولية متعددة المستويات:
-
الجماعة التي تمنح الرخص دون متابعة صارمة.
-
المهندسون الذين يصادقون على التصاميم دون التأكد من مطابقتها لشروط السلامة.
-
المقاولون الذين قد يختصرون الطريق على حساب الجودة.
-
السلطات التي يفترض أن تراقب الأشغال وتمنع أي تجاوز.
إنها سلسلة مترابطة، وأي حلقة ضعيفة فيها كفيلة بأن تُسقط البناية وتُسقط معها أرواحًا بريئة.
فما حدث في فاس ليس مجرد انهيار عمراني، بل هو انهيار للثقة بين المواطن والمؤسسات. حين يفقد الناس شعورهم بالأمان داخل بيوتهم، يصبح السؤال أكبر من حادثة محلية، ويتحول إلى قضية وطنية تتعلق بمدى صرامة الدولة في حماية أرواح مواطنيها.
الحاجة إلى إصلاح شامل
هذه الفاجعة يجب أن تكون جرس إنذار لإصلاح شامل في منظومة التعمير:
-
مراجعة طرق منح التراخيص.
-
تعزيز الرقابة الميدانية على الأشغال.
-
محاسبة كل من يثبت تقصيره أو تلاعبه.
-
وضع آليات شفافة تضمن أن البناء ليس مجرد تجارة، بل مسؤولية اجتماعية ووطنية.


