جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

“حين يُضطر الخصم إلى الشهادة، فاعلم أن الحقيقة تجاوزت حدود الإنكار.”

0 764
هكذا يمكن تلخيص كلام الجنرال الإسباني ميغيل أنخيل بالاسيوس حين قال:
“عبقرية ملك المغرب مكنته من تبديد عقود من الدعاية التي صورت المغرب كعدو لإسبانيا. إنه لا يتسامح فيما يتعلق بحقوق بلده، ولا يصنع عداوة مجانية. أدرك أن صراع الحضارات لا يُحسم بالشعارات، بل ببناء التوازنات. لقد وضع أرضية صلبة للأجيال القادمة.”
لكنّ الحقيقة أعمق من مجرد إشادة.
ملك المغرب لم يُحطم فقط صورة نمطية رسمتها دعاية استعمارية، بل قام بإعادة بناء المغرب على أسس جديدة، داخلية وخارجية، فكرية واستراتيجية.
لا يُحارب بأدوات الماضي، ولا يتغنى بأمجاد مكرورة، بل يصنع مشروعًا متكاملًا:
يربط السيادة بالهوية،
والتاريخ بالتحول،
والاستقرار بالتوازن،
والحضارة بالفعل لا بالقول.
لقد أدرك أن المغرب لا يمكنه أن يعيش في ظلال الآخرين، ولا أن يتطور كنسخة باهتة من مشاريع مستوردة أو شعارات مستهلكة، فأسس لرؤية تتحدث باسم العمق الإفريقي، والامتداد المتوسطي، والشراكة الدولية العاقلة.
إنه لا يقود صراع حضارات، بل يُهندس توازنات حضارية.
ولا يصرخ في الساحات، بل يبني في الخفاء ما يظهر قوته في العلن.
رفض الانجرار إلى منطق العداوة، لكنه في الآن ذاته لم يساوم على شبر من أرضه، ولم يتهاون في هوية بلده، ولا لغته، ولا تاريخه.
الدرس هنا أن من كانوا يرون المغرب دولة حدود، أصبحوا يقرأونه اليوم كمشروع أمة.
ومن ظنوا أن الملكية مجرد رمز تقليدي، اكتشفوا أنها دينامية استراتيجية تشتغل على قرن قادم، لا على ولاية انتخابية.
بل أكثر من ذلك:
في زمن السقوط والانهيار والانقسام،
أرسى الملك قاعدة جديدة: المغرب لا يُدار بردود الأفعال، بل برؤية تراكمية قوامها الثبات في المبادئ، والمرونة في الوسائل.
وهنا تصبح شهادة جنرال إسباني مجرد نقطة في بحر أكبر:
بحر من الإنجاز الصامت، والإبداع المؤسساتي، والصلابة الهادئة.
ولعل الأبلغ هو قوله تعالى:
“وَقُلِ ٱعْمَلُوا۟ فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَٱلْمُؤْمِنُونَ” صدق الله العظيم
(التوبة –الاية 105
بقلم الحسين شهراوي/ الخميس فاتح ماي 2025
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!