جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

الاحتفال بالسنة الامازيغية -13 يناير -،نابع من الأصالة والحضارة الامازيغية

656
أصداء مغربية / بازغ لحسن
يؤرخ المغاربة بأربع يوميات ،الأولى ميلادية وهي المتداولة في اغلب بلدان العالم وتبدأ من ولادة المسيح عليه السلام والثانية تؤرخ لهجرة الرسول سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة والثالثة عبرية وهي التي يتعامل معها الطائفة اليهودية المغربية ،والرابعة هي بيت القصيد ،السنة الامازيغية وتتعامل معها البلدان المغاربية بما فيها المغرب والجزائر وتونس وموريطانيا لكونها غير واردة في أي بقعة من العالم ،وكانوا يحتفلون بها في عصور غابرة وهناك من يسميها باللسان المغربي الدارج “حكوزة “وهي الترجمة اللفظية لكلمة “امحاكوز “كما تنطقها قبائل “ئمرموش “في الأطلس .واصل الكلمة “احاكوز ” نسبة إلى “اهوكار”اي الطوارق الذين لايزالون يحتفظون بالعادات والتقاليد الامازيغية .
وبعبارة أخرى مركبة قريبة من المعنى التاريخي للمناسبة يقال أيضا :”ئيض اسكاس “وهناك من يسميها ئيض يناير وماهو يناير ؟”يان :الأول “+”ير : الشهر ” أي الشهر الأول .فعن أي سنة يتحدث أجدادنا ؟وما المناسبة كيف ولماذا ؟وكيف يحتفل بها كل سنة ؟ أسئلة تتبادر إلى الذهن ،سنحاول الإجابة عنها .فقضية يناير أو  رأس السنة الامازيغية تعود وقائعها إلى أكثر من 2020 سنة وبالضبط 2970سنة إذ تقول المصادر التاريخية أن الملك الامازيغي شيشونغ قامت بينه وبين أهالي مصر بمصر معركة كبيرة وحدث أن انتصر الملك الامازيغي شيشونغ في تلك المعركة وقام بتأسيس المملكة 22بمصر واحتفل هو وجيشه احتفالا عظيما بذلك الانتصار التاريخي الرائع وكان ذلك أيام 12.13.14.يناير وهناك من يقول 13 يناير واتخذت لتلك الأيام عيدا للنصر وقد مر عليها منذ ذلك التاريخ إلى اليوم 2972 سنة أي أن الامازيغ حاليا يعيشون في عام2972.
والاحتفال بالمناسبة يختلف من بلد لأخر ومن قبيلة لأخرى وتكتسي هده العادة طقوس وصبغة خاصة مختلفة تجمع كلها على أنها امازيغية .
ففي الجزائر مثلا وبمنطقة القبائل يجمع شمل العائلة حول مائدة العشاء رائدها ديك ضخم .كما يفضل أن يذبح في الدار ويكون هدا الموعد عادة فرصة لمراجعة الحصيلة السنوية لدى كل عائلة وتقييم الانجازات ولدلك تحرص كل العائلات القبائلية في هدا الموعد الهام على اصطحاب ابنها لأول مرة إلى السوق واقتناء رأس عجل ويقص شعر هذا الفتى في هده المناسبة لأول مرة ايدانا ببلوغه سن الرجولة وتحمل المسؤولية ،أما بالنسبة للصغار فينالون فيه هدايا وألبسة جديدة من طرف الآباء والأولياء .
أما بالنسبة للمغرب وفي إطار الاحتفال بهدا الحدث يقوم الناس بتحضير مايسمى “اوركيمن ” الذي هو عبارة عن سبعة أنواع من القطاني تطهى فوق الحطب لمدة 24 ساعة تقريبا ويتجنبون القيام بأي عمل في هدا اليوم سوى جلب الماء وتحضير “تاكلا “أو “بركوكش “وهو عبارة عن طحين يخلط ويفتل بالماء ويمزج بعد دلك بزيت أركان والعسل .وفي اليوم الأول من السنة الامازيغية ترى النساء يحملن قليل من “بركوكش “غير مملح إلى مكان خارج القرية وينصرفون دون أن يتكلمن بعد وضعه في مكان معلوم وتسمى هده العملية “اصيفض “أي إعطاء الجن نصيبه من الطعام قبل أن يضاف له الملح .
وفي الصباح الموالي تقوم النساء وفتيات القبيلة بما يسمى “ازكزيو اسكاس “أي تخضير السنة وقد تجتمع النساء لوحدهن والفتيات لوحدهن ويذهبن إلى الحقول في ضواحي القرية حيث الربيع الأخضر ويحملن على ظهورهن سلات “ازكيون “ويجمعن مختلف للأعشاب من “اكلاس “الذي هو ربيع الشعير آو “تيفراضين “عسف النخيل والمراد بهده العملية هو افتتاح السنة الجديدة بلون اخضر لون الخصوبة والطبيعة والسلام وفي نهاية اليوم يقوم الناس الذين حضروا “اوركيمن “بتوزيع هده الأكلة اللذيذة على الذين لم يتمكنوا من تحضيرها وهكذا يتم الاحتفال برأس السنة الامازيغية احتفالا تقليديا لايخلوا من الأصالة والحضارة الامازيغية ،كما أن الحركة الامازيغية تطالب بجعل هدا اليوم عطلة رسمية مدفوعة الأجر على غرار أول يناير وأول محرم باعتبار أن الامازيغية عنصر من عناصر الهوية المغربية ولجعل رأس السنة الامازيغية عيدا وطنيا وعطلة رسمية لتجسيد هذه الهوية .
تمثل لي السنة الامازيغية والاحتفال بها إعلان عن الهوية و عن الإرتباط بالأرض وبالجذور، لأن هذا الاحتفال أصبح يعني الكثير بالنسبة للمغاربة وحتى للدول المجاورة، وهذا معناه أن هناك ما يجمع كل بلدان شمال إفريقيا في رموز ثقافية وحضارية عريقة تمتلك جذورا ضاربة في أعماق التاريخ.
ويعتبر الاعتراف الرسمي بالسنة الأمازيغية في العمق اعتراف بالبعد الأمازيغي لتامازغا كبعد أصلي وأصيل وتأكيد على أن الأمازيغية تمتد جذورها في أعماق تاريخ شمال إفريقيا بحيث يمتد تاريخها بحسب التقويم الأمازيغي الى 2972 سنة و لا يرتبط فقط باثنى عشر قرنا أو أربعة عشر قرنا أو غيرها من التقويمات المغلوطة والمفبركة، كما هو سائد في الخطابات الرسمية و المقررات الدراسية لدول المنطقة.
وكم نتمنى أن يساهم الإعلام بشكل كبير في التعريف بهذه المناسبة والطقوس والاحتفالات المرتبطة بها في إتجاه تكريس قيم التعدد الثقافي من جهة وتوجيهه نحو تصالح تاريخي مع المكون الأصلي والأصيل.
13 يناير ينبغي أن يكون يوم وطني يربط الإنسان الأمازيغي بخيرات أرضه وعمقه الثقافي الحضاري وتصالحه مع ماضيه، وذلك لكون الأمازيغية في الهوية والثقافة المغاربية، ولن يكون ذلك إلا بإعداد برامج ثقافية علمية من طرف الأنتروبولوجيين وعلماء الإجتماع تتحدث بشكل علمي عن هذه المناسبة وتحلل أبعاد الطقوس المرتبطة بها وإمكانية استثمارها في التنمية المستديمة لمناطق وجهات المنطقة من خلال الحفاظ على المؤهلات والطقوس الثقافية لتامازغا العميقة.
13 يناير يوم احتفالي عند الأمازيغ و هو رسالة لمن يهمهم الأمر، والفرحة الكبرى والمهم في هذا الاحتفال الذي بدأ يعطي ثماره في أذهان الناس وفي وعيهم وهذا أمر مهم وأساسي، هو أنه يساهم في خلق تحول بالمغرب من الأحادية والإقصاء إلى تأكيد التنوع وتدبيره بعقلانية وهذا هو الاتجاه الصحيح نحو الديمقراطية.
bazighehakama@gmail.com
 

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!