في لفتة ملكية تعكس الاهتمام الكبير الذي يوليه جلالة الملك محمد السادس للمنتخب الوطني، أجرى جلالته اتصالًا هاتفيًا بكل من الناخب الوطني محمد وهبي وعميد المنتخب أشرف حكيمي، مهنئًا أسود الأطلس على الإنجاز المميز وبلوغهم الدور ربع النهائي من كأس العالم 2026. وتأتي هذه الالتفاتة المولوية الكريمة لتؤكد مرة أخرى الرعاية الأبوية المباشرة التي يحيط بها صاحب الجلالة الرياضة الوطنية، وهي المكالمة التي بثت دفئاً وحماساً منقطع النظير في معسكر الأسود بالولايات المتحدة الأمريكية، محولةً فرحة التأهل إلى عهد متجدد بين الأطر واللاعبين على بذل الغالي والنفيس في قادم الأدوار. فالحديث المباشر لجلالته مع الناخب الوطني محمد وهبي والعميد أشرف حكيمي لم يكن مجرد تهنئة ، بل كان بمثابة شحنة معنوية استثنائية وضعت الجميع أمام مسؤولية تاريخية لمواصلة مسيرة التوهج بنفس الروح القتالية والعزيمة التي أدخلت الفرحة إلى بيوت المغاربة من طنجة إلى الكويرة. هذا الدعم الملكي السامي يشكل اليوم السلاح الأبرز والوقود الروحي للأسود وهم يستعدون للموقعة الحارقة أمام فرنسا في ربع النهائي؛ إذ تحولت الكلمات الملكية إلى ميثاق شرف داخل مستودع الملابس، يرفع من سقف الطموح ويزيد منسوب الثقة لتجاوز عقبة “الديوك” والثأر رياضياً لسيناريو 2022. ومع هذا التلاحم العفوي الصادق بين العرش والشعب ومكونات النخبة الوطنية، يسير المغرب بخطى ثابتة ومؤمنة نحو كتابة فصل مجيد وغير مسبوق في تاريخ كرة القدم العالمية، مستنداً إلى رؤية ملكية ملهمة لا ترضى للشباب المغربي سوى بمعانقة القمم. إن استحضار التشجيع الملكي السامي خلال ملحمة قطر 2022 يعيد إلى الأذهان لحظات استثنائية من التلاحم العفوي والعميق بين العرش والشعب، والتي شكلت حينها الوقود الروحي والدافع الأكبر لأسود الأطلس في كتابة ذلك التاريخ غير المسبوق. فلم تكن الرعاية الملكية مجرد متابعة رسمية، بل كانت مواكبة أبوية حية وفورية؛ حيث كان جلالة الملك محمد السادس، نصر الله، يحرص عقب كل إنجاز مبهر —منذ تخطي الدور الأول، مروراً بالإطاحة بإسبانيا ثم البرتغال— على إجراء اتصالات هاتفية مباشرة من قلب الفرحة الوطنية. وشملت هذه الاتصالات جلالته للناخب الوطني آنذاك، وعميد الفريق، ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، حيث عبر لهم جلالته عن فخره واعتزازه بالأداء البطولي، والروح الرياضية العالية، والانضباط التكتيكي المثالي الذي أظهروه، والذي رفعت به الراية المغربية عالياً وأدخلت به البهجة لقلوب المغاربة والعالم العربي والإفريقي. ولم تقف حدود هذا التشجيع الملكي داخل أسوار الهواتف أو المراسلات الرسمية، بل امتدت لتجسد صورة تاريخية ستبقى محفورة في ذاكرة الأجيال؛ حينما خرج جلالة الملك، حفظه الله، إلى شوارع العاصمة الرباط مرتداً قميص المنتخب الوطني ومشاركاً أبناء شعبه الفرحة العفوية العارمة في الأزقة عقب التأهل التاريخي لربع النهائي. تلك اللفتة الملكية السامية لم تكن تشجيعاً رياضياً فحسب، بل كانت رسالة بليغة للعالم حول قوة اللحمة الوطنية، واحتفاءً بقيم الجدية والمثابرة التي يدافع عنها جلالته دائماً، وهي ذاتها الرعاية والمتابعة الدقيقة المستمرة اليوم في مونديال 2026، لتؤكد أن ملاحم الأسود تُطبخ دائماً على نار الدعم الملكي الملهم.