جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

أسود الأطلس في مهمة الثأر المونديالي أمام الدييكة..هل ستدوب الصداقة بين حكيمي ومبابي

بقلم المصطفى بلقطيبية

0 13

تتجه أنظار العالم صوب ملعب بوسطن بمدينة فوكسبورو في التاسع من يوليو الجاري، حيث تضرب كرة القدم موعداً مع فصل جديد من الإثارة في ربع نهائي كأس العالم 2026. هذه المواجهة المتجددة بين أسود الأطلس ومنتخب “الديوك” الفرنسي لا تحمل طابع العبور نحو المربع الذهبي فحسب، بل تأتي محملة بعبق التاريخ القريب ورغبة مغربية عارمة في رد الاعتبار الرياضي. فالجميع لا يزال يتذكر تلك الليلة الدراماتيكية في مونديال قطر 2022، عندما توقف الحلم المغربي في نصف النهائي أمام العقبة الفرنسية بهدفين نظيفين، في مباراة حسمتها تفاصيل صغيرة وإصابات بالغة لركائز الدفاع المغربي، تاركة في نفوس الأسود وجماهيرهم غصة لم يمحُها سوى الإصرار على العودة لمقارعة الكبار في نفس المسار المونديالي.
ويدخل المنتخب المغربي في هذه الملحمة بروح معنوية في عنان السماء ونضج تكتيكي عالي المستوى تحت قيادة المدرب محمد وهبي، خاصة بعد الاستعراض الهجومي المبهر في ثمن النهائي والإطاحة بكندا بثلاثية نظيفة أكدت الجاهزية البدنية والذهنية للمجموعة. ولم يعد الأسود ذلك الفريق الطامح للمفاجأة كما كان الحال في الدوحة، بل أضحوا قوة كروية يحسب لها ألف حساب، تعتمد على صلابة ياسين بونو في حراسة المرمى، وديناميكية أشرف حكيمي في الرواق الأيمن، بجانب التوهج غير العادي لعز الدين أوناحي وصناعة اللعب الذكية من إبراهيم دياز. في المقابل، يدرك رفاق كيليان مبابي، الذي قاد فرنسا لتجاوز باراغواي بصعوبة، أن مواجهة المغرب في هذه النسخة تختلف تماماً، وأن الصمود التكتيكي الذي ميز الأسود بات مدعوماً بفعالية هجومية قادرة على معاقبة أي اندفاع أوروبي.
تكتسي هذه الموقعة طابعاً عاطفياً وخاصاً يمتد من رقعة الميدان إلى غرف الملابس والشوارع، حيث تلتقي الصداقات الشخصية بصراع الألوان؛ فالمواجهة المباشرة والمتجددة بين الصديقين المقربين أشرف حكيمي وكيليان مبابي ستكون مرة أخرى تحت المجهر كأحد المفاتيح الفنية لحسم اللقاء. ويجمع النقاد والجمهور المغربي على أن الفرصة قد حانت لكتابة التاريخ مجدداً ومحو أثر هزيمة 2022 بالعبور إلى نصف النهائي للمرة الثانية توالياً، مدفوعين بالدعم اللامحدود والرعاية الملكية السامية التي أسست لهذه النهضة الرياضية المستدامة، مما يجعل موقعة بوسطن اختباراً حقيقياً لشخصية البطل التي يطمح أسود الأطلس لارتدائها بشكل كامل فوق الأراضي الأمريكية.
إن العلاقة الأخوية العميقة التي تجمع بين أشرف حكيمي وكيليان مبابي لطالما كانت محط أنظار العالم، وتحديداً منذ زمالتهما التاريخية في باريس سان جيرمان، لكن واقع الميدان أثبت دائماً أن هذه الصداقة لا تجد مكاناً لها فوق العشب الأخضر عندما يتعلق الأمر بقميص الوطن.
في مثل هذه المواعيد الكبرى، وتحديداً في ربع نهائي كأس العالم، يتبخر كل شيء خارج خطوط الملعب؛ فالاحترافية العالية التي يتمتع بها النجمان تفرض عليهما الفصل التام بين العاطفة الإنسانية والواجب الوطني. حكيمي سيدخل اللقاء حاملاً على عاتقه أحلام شعب وجيل كامل يطمح للثأر الرياضي والعبور إلى المربع الذهبي، ومبابي سيقاتل من أجل قيادة الديوك لقمة العالم مجدداً.
التاريخ القريب في مونديال قطر 2022 قدم لنا درساً بليغاً في هذا الصدد؛ حيث شاهدنا صراعاً ثنائياً شرساً والتحامات بدنية قوية بينهما طوال دقائق المباراة دون أي تهاون أو مجاملة، وما إن أطلق الحكم صافرة النهاية حتى رأينا أسمى قيم الروح الرياضية حين تبادلا القمصان والمواساة في لقطة هزت مشاعر المتابعين.
لذا، فإن هذه الصداقة لن تشتت تركيزهما، بل على العكس تماماً، ستكون حافزاً إضافياً لكل منهما لتحدي الآخر وإبراز الأفضل؛ حيث يعرف كل لاعب مفاتيح ونقاط قوة وضعف زميله عن ظهر قلب، مما يجعل من مواجهتهما المباشرة على الرواق صراعاً تكتيكياً وفنياً خارقاً سيزيد من متعة وإثارة هذه الملحمة المونديالية.

بقلم المصطفى بلقطيبية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!