جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

الملحمة المونديالية مستمرة.. أسود الأطلس يلتهمون كندا بثلاثية تاريخية ويعبرون إلى ربع النهائي

0 12

في ليلة مونديالية حبست الأنفاس عاش المغربة داخل المملكة وخارجها تفاصيلها بكل جوارحنا من داخل بيوتهم ، حيث التأمت العائلة حول شاشة التلفاز في أجواء مشحونة بالقلق الممزوج بالأمل، امتزجت دعوات الأمهات بهتافات الأبناء مع كل هجمة كندية شرسة في شوط أول عصيب. وما إن أطلق الحكم صافرة نهاية المعركة حتى تحولت صالات المنازل إلى ساحة من الفرح العارم والدموع العفوية، والكل يتابع بذهول وفخر كيف روض أسود الأطلس كندا بثلاثية نظيفة، مبرهنين من جديد أن إنجازاتهم باتت تُكتب بمداد الاستقرار والواقعية التكتيكية.

لم يكن العبور المغربي إلى ربع نهائي كأس العالم مجرد انتصار عابر في مباراة إقصائية، بل كان إعلاناً صريحاً عن نضج كروي لافت لأسود الأطلس الذين أكدوا أن إنجازاتهم باتت تُكتب بمداد الاستقرار والواقعية التكتيكية. في ليلة مشهودة، نجح المنتخب المغربي في الإطاحة بنظيره الكندي بثلاثية نظيفة تناوب على تسجيلها المتألق عز الدين أوناحي بهدفين والبديل الناجح سفيان رحيمي، ليؤمن الأسود مكانهم بين الكبار في مواجهة حابسة للأنفاس شهدت تحولات تكتيكية مثيرة بين شطيطها، مبرهنة على الشخصية القوية التي بات يتمتع بها هذا الجيل تحت قيادة المدرب محمد وهبي.
المباراة في نصفها الأول لم تكن مفروشة بالورود، إذ فرض المنتخب الكندي ضغطاً عالياً واستحواذاً مكثفاً كاد أن يهز الشباك المغربية لولا الحضور الذهني المذهل للحارس ياسين بونو، الذي جسد دور صمام الأمان والحيط الصامت الذي امتص حماس الكنديين وأبقى الأسود في أجواء اللقاء. هذا الصمود الدفاعي في الشوط الأول مهد الطريق لانتفاضة تكتيكية كبرى في الشوط الثاني، حيث عرف الإطار الفني كيف يستغل المساحات التي خلفها اندفاع الخصم، لتتحول الآلة الهجومية المغربية بقيادة تحركات إبراهيم دياز وتمريرات أشرف حكيمي الذكية إلى خنجر حسم المعركة بفعالية هجومية خارقة، متوجة بنجاعة أوناحي الذي استعاد بريقه المونديالي المعهود وسجل ثنائية تاريخية، قبل أن يختتم رحيمي المهرجان التهديفي برأسية متقنة قتلت أحلام الكنديين.
عقب هذا التأهل التاريخي، عبر مهندس الفوز المدرب محمد وهبي عن فخره الكبير بردة فعل لاعبيه، معترفاً في تصريحاته للموقع الرسمي للفيفا بأن الشوط الأول كان معقداً للغاية أمام خصم قوي ومنظم، ومشيراً إلى أن مفتاح الفوز كان يكمن في كسب الالتحامات والكرات الثانية في الشوط الثاني واستغلال المساحات المتروكة بكفاءة عالية. ومن جانبه، أبدى نجم اللقاء عز الدين أوناحي اعتزازه البالغ بتسجيل أولى أهدافه المونديالية وبكونه جزءاً من مجموعة متلاحمة تقاتل على قلب رجل واحد، مؤكداً أن الفرحة الأكبر تكمن في رؤية الشعب المغربي فخوراً وسعيداً، وتمرير طاقة إيجابية تلهم الشباب المغاربة في كل مكان. كما تلاقت تصريحات بقية اللاعبين عند نقطة الإشادة بالدور القيادي للحارس بونو، وتوجيه الشكر للجماهير المغربية والقيادة الرشيدة على الدعم المعنوي المتواصل الذي يشكل الحافز الأكبر لتقديم تضحيات مضاعفة على أرضية الميدان.
في المدرجات وخارج أسوار الملعب، عاشت الجماهير المغربية والعربية حالة من الذهول والنشوة العارمة، حيث تحولت الشوارع إلى ساحات للاحتفال الممتد بالأهازيج والرايات الحمراء والخضراء. وعبر المشجعون في ارتساماتهم العفوية عن مشاعر الفخر بهذا الجيل الذي لا يعرف المستحيل، مؤكدين أن الأعصاب التي احترقت في الشوط الأول تبددت مع السحر الكروي الذي قدمه الأسود في الشوط الثاني، ومشددين على أن الطموح لم يعد له سقف وأن الثقة باتت مطلقة في قدرة المنتخب على مجابهة أي عملاق عالمي في الأدوار المقبلة.
هذا التوهج المغربي حظي بمتابعة واهتمام واسعين من كبريات وسائل الإعلام العالمية التي أجمعت على أن المغرب تجاوز مرحلة “المفاجأة العابرة” ليصبح قوة كروية حقيقية مكتملة الأركان. حيث أشارت وكالة رويترز إلى النضج التكتيكي الكبير والفعالية الهجومية الخارقة التي أظهرها المغرب، معتبرة إياه فريقاً من الصف الأول يعرف كيف يعاني ويدير الأزمات داخل المباراة ثم يضرب بقوة في الوقت المناسب. ومن جهتها، ركزت صحيفة الغارديان البريطانية على التوازن البديع الذي يعيشه المنتخب، مشيدة بالجمع بين الصلابة الدفاعية والانضباط التكتيكي الموروث والجرأة الهجومية المتجددة، ومثنية على التمريرة السخية والذكية التي منحت الهدف الثالث. ولم يبتعد موقع إي إس بي إن وموقع سبورتس بي إف عن هذا الطرح، إذ وصفت الصحافة العالمية أداء أوناحي بـ”المتحول” حين يرتدي قميص الوطن، معيدة التذكير بالقصة الاستثنائية للحارس ياسين بونو المولود في مونتريال والذي قهر ببراعته طموحات البلد الذي شهد ولادته، لتؤكد الصحافة الدولية في مجملها أن الاستثمار المغربي طويل الأمد في مراكز التكوين والاستقرار الفني قد أثمر مشروعاً رياضياً مستداماً قادراً على كتابة التاريخ في نسختين متتاليتين من كأس العالم.
ولم تغب هذه اللحظة التاريخية بكل حمولتها العاطفية والوطنية عن استحضار الرعاية الملكية السامية كركيزة أساسية لهذا البناء الرياضي الشامخ، حيث توحدت مشاعر اللاعبين، الأطر الفنية، والجماهير المغربية في التعبير عن أسمى عبارات الامتنان والشكر لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله. وأكد الجميع أن هذه القفزة النوعية التي تشهدها كرة القدم الوطنية لم تكن لتتحقق لولا الرؤية السديدة لجلالته والدعم الموصول الذي يوليه للشباب والرياضة، والذي تجسد في تشييد بنية تحتية بمواصفات عالمية، في مقدمتها أكاديمية محمد السادس لكرة القدم التي باتت مصنعاً حقيقياً للمواهب ومنبعاً لا ينضب يمد المنتخبات الوطنية بنجوم يتلألؤون في سماء الكرة العالمية. هذا الامتنان للمؤسسة الملكية عكس التلاحم الفريد بين العرش والشعب، واعتبره الجميع الحافز الأكبر والوقود الحقيقي الذي يدفع اللاعبين لتقديم الغالي والنفيس على أرضية الملعب ورفع العلم المغربي عالياً في أكبر المحافل الدولية، مستلهمين من التوجيهات الملكية قيم الطموح، والجدية، والمثابرة لمواصلة كتابة فصول المجد الكروي المغربي.

المصطفى بلقطيبية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!