جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

صبرا .. يا عبد الصبور (6) تسخينات إنتخابية شعبوية

0 1٬794
بقلم عبد الحق الفكاك
ها انا أخاطبك مرة اخرى ، ليس فقط لانك يا عبد الصبور من جيل خَبِر السياسة وأدرك ثقلها ومسؤوليتها .
ولكن ايضا باعتبارك شاهداً على تحولات هذا الوطن العزيز، وعارفاً بما تعنيه خدمة الصالح العام من تضحية ونزاهة وصدق.
نعم ، ها انا يا عبد الصبور أعترف أمامك، وبأسف عميق، أن ما نراه اليوم في الساحة السياسية لا يبشر بالخير، بل يدفعنا إلى القلق والاستفهام.
فقد أصبحنا أمام مشهد غريب، خاصة مع تصاعد الحديث عن بدء التهيئ و الاعداد لخوض غمار الانتخابات المقبلة ،حيث بدأت تطفو على السطح نفس الشخصيات التي سبق أن فشلت في تدبير الشأن العام، حيث تناست ما اقدمت عليه بالامس من اتخاد قرارات الشعبية ، فإذا بها اليوم تعود من نوافذ التواصل الاجتماعي، مرتدية عباءة “المنقذ” و”البديل”،
وها انت تراها يا عبد الصبور تقدم نفسها للناس كرؤساء حكومات محتملين، لا من داخل المؤسسات المنتخبة، ولكن من خلف الشاشات والهواتف.
أصبحت هذه الشخصيات تستلذ ركوب موجة الغلاء، وتتصيد هفوات بعض الوزراء، محاولةً استغلال غضب المواطنين ، لداك راحت تجتهد في تلميع صورتها، وكأن ذاكرة المغاربة قاصرة .
تقوم بكل هذا يا عبد الصبور ، وقد زين لها الشيطان عملها ، وبدأت في تقديم الوعود و العهود بلا خجل ة لا استحياء.
وكأن التاريخ لن يُسائلها عما ارتكبتها في حق الشعب ، عندما استغلال تقودها واغتنت هي ومن يدور في فلكها من الانتهازيين والوصوليين.
لكن دعني أطمئنك، يا عبد الصبور، فالمغاربة أذكى من أن تنطلي عليهم هذه الحيل، وأوفى من أن ينسوا من خذلهم بالأمس القريب.
العمل السياسي لم يكن يوماً منصة للفرجة أو مناسبة للمتاجرة بمآسي الناس، بل هو أمانة ثقيلة، لا ينهض بها إلا من صدق القول وأحسن الفعل.
نعم، هناك أخطاء وتقصير، ولا أحد يبرر ذلك، لكن معالجة الخلل لا تكون بالصوت العالي، بل بالعمل الصادق والبناء، من داخل المؤسسات، لا خارجها.
انا على يقين يا عبد الصبور بانك تشعر بكثير من الامتعاض ، لكن لا عليك فمنك ومن أمتالك نستلهم الحكمة والوضوح، عسى أن نعيد للعمل السياسي بريقه، ونُبعد عنه كل متسلق أو متاجر.
وأعتذر منك مرة اخرى، لأن ما تراه يا عبد الصبور اليوم لا يليق بتاريخ نضالكم، ولا بتطلعات من آمنوا يوماً بأن السياسة أخلاق ومسؤولية لا استعراض ومزايدة.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!