ما هو سبب الحب الذي اكتسبه جمال الصقلي عند عامة الناس؟
لم تعد وصفات جمال الصقلي الدكتور والباحث في مجال الأعشاب الطبية تبث عبر موجات الأثير، هذه الوصفات التي وجدت أرضية خصبة بين النساء والرجال و استهوت الباحثات عن الجمال بطرق طبيعية، وصفاته التي دخلت جل البيوت المغربية من خلال برنامج “عندي دواك” بدءا من وصفات البشرة، و الشعر والجلد، مرورا بوصفات السمنة والهزال الشديد، وحتى وصفات الضعف الجنسي، وأمراض أخرى.
وصفات طبيعة من الأعشاب والخضر والعسل، فالدكتور جمال الصقلي، أعطى خلال فقرات البرنامج الإذاعي “عندي دواك” وصفات متنوعة لأمراض وأعراض مختلفة وبالأعشاب المناسبة التي تعطي مفعولها دون أضرار جانبية، وهو مازاد من شعبية الدكتور جمال وشهرته، و لمعرفة المزيد عن الدكتور أجرينا الحوار التالي والذي جاء على خلفية غيابه عن برنامج “عندي دواك” ولمعرفة العلاقة المتميزة التي كانت تربطه بالمستمعين خاصة والمواطنين عامة، و نوعية الحالات التي يستضيفها باستمرار ومدى تفاعل المجتمع المغربي مع هذا النوع من العلاج :
ما هو سبب الحب الذي اكتسبه جمال الصقلي عند عامة الناس؟
جمال الصقلي إنسان صادق وشعبي في طريقة كلامه وفي وصفاته أتحدث بلغة الشعب يفهمني الجميع، وبفضل عفويتي أوصل الوصفة المطلوبة لعامة الناس. أعطي كل ما لدي للجميع بغض النظر عن مستواهم الثقافي أو الاجتماعي، أتواصل مع الجميع في كل مكان أبتسم رغم توتري في بعض الأحيان، أقدم للناس المفرد السهل، أما الصعب والمركب والمعقد فأتركه لي، كل الوصفات التي قدمتها لعامة الناس وجدوا أنها فعالة وشافية، ولهذا السبب يحبونني وأنا بدوري أحبهم وادعوا الله الشفاء للجميع، فمثلا عندما كنت أقوم بإحدى البرامج الإذاعية كنت أجد مجموعة من الناس دائما ينتظرونني على مشارف مدخل الإذاعة، لاستشارتي وأخذ بعض الوصفات. ولم أكن أتردد في إعطائهم كل ما يريدون، كنت أسألهم أولا عن ملفهم الطبي ثم أكمل معلوماتي بأسئلة تهم وضعيتهم الصحية العامة، مثلا ارتفاع درجة الضغط و داء السكري والتوتر العصبي… إلخ. فهذا كان يروقني رغم الإرهاق الكبير الذي أتحمله من أجلهم، و في الشارع العام كانت تتكرر نفس الصورة و نفس الطلب، ولكن التعامل مع الناس لم يتغير بالنسبة لي، فأنا أحب وأقدر الكل وأجيب على طلباتهم، وتزيد سعادتي وفرحتي عندما أجد الوصفة الشافية وأسمع بعلاج البعض من خلال الوصفات التي قدمتها، تق بي أنني رغم تعبي و الوقت الطويل الذي أقضيه في البحث والدراسة إلى ساعات متأخرة من الليل، أصبر وأتحمل وذلك لهدف واحد هو إيجاد وصفات جديدة لعلاج بعض الأمراض.
ما هو سبب غيابكم عن برنامج “عندي دواك” والذي كنتم تتواصلون من خلالها وتقدمون وصفات للعلاج؟
لقد سمعت الكثير من المغالطات الرائجة بين عامة الناس و الإشاعات التي تؤكد أن سبب غيابي عن برنامج “عندي دواك” ناتج عن مشاكل وصراعات مع الإذاعة و الأطر العاملة بها، وهذا كله لا يمت للواقع بأية صلة، فأنا ليست لي أي مشاكل لا مع الإذاعة ولا مع أطرها فأنا أحبهم وأكن لهم كل الاحترام والتقدير وعلاقتي كانت طول المدة التي قضيتها بالإذاعة ممتازة، فالسبب الرئيسي لغيابي كثرة الارتباطات و السفريات التي كنت من قبل أقوم بتأخيرها هذه السفريات التي كان الغرض منها لقاء مجموعة من الدكاترة في الخارج وتعميق مجال البحث والمعرفة في مجال الأعشاب الطبية، وهذا البرنامج كان يأخذ مني الوقت الكثير خصوصا وأن تواصلي لم يكن محصورا بوقت البرنامج المحدد في ساعة بل كان يتعداه إلى اللقاءات المرافقة للأعداد من الناس التي كانت تنتضرني بعد نهاية بث البرنامج من أجل الاستشارة والحصول على بعض الوصفات بالإضافة إلى ذلك الأسئلة التي تصادفني من لدن المارة وهذا بطبيعة الحال يؤخذ الوقت الكثير فكنت أصل إلى البيت في حدود الساعة الخامسة مساءا، وأنا عملي الأصلي باحث في مجال الأعشاب الطبية والأمر يتطلب مني المزيد من البحث خصوصا في الوصفات التي لا تتوفر عليها الصيدليات، وأنا في مجالي هذا أتبادل الأبحاث والتجارب مع مجموعة من المختصين و الدكاترة من المغرب و خارجه هذه الأبحاث التي يبقى الهدف الأساسي منها خدمة المواطن وتوفير العلاج.
هل سبق لكم أن قمتم بتكوين في هذا المجال ؟
كنت أريد أن أكون طبيبا، طالعت أمهات الكتب، استفدت من علاقتي لسنوات مع طبيب جراح معروف، وكانت لدى والدي مزرعة كانت السبب في عشقي للزراعة والأعشاب، وأنا الآن لست طبيبا ولكني دكتور متخصص في الأعشاب الطبية، وأنا تلقيت تكوينا في هذا المجال بالخارج عزز معرفتي به أكثر وزاد من تعميقها فالجميع يعتقد أن الدراسة والشواهد هي التي أعطتني هذه المعرفة، صحيح أن الشواهد تمنح المصداقية لصاحبها، ولكن كل ما أقدمه للناس من وصفات ليس له علاقة بالصيدلة الغربية، بل له علاقة بالتداوي العربي الإسلامي وبالتداوي المغربي الشعبي. فحوالي 95 في المائة من الوصفات التي أقدمها هي وصفات خاصة لا توجد في الكتب. و الأمر هنا يتعلق بالتجربة، والتجربة كما نعلم هي أم العلوم، وكل ما أقدمه مجرب بنسبة مائة في المائة.
هناك مجموعة من الاتهامات راجت مؤخرا تقول بأن جمال الصقلي يتطفل على ميدان الطب والصيدلة ما هو موقفكم من هذه الاتهامات؟
قبل الإجابة أطلب منكم أن تقوموا بحوار مع الحالات التي جربت الوصفات التي قدمتها هل مضرة أم نافعة، فكل الوصفات التي أقترحها هي خالية تماما من السمية، و ليست بالمعقدة فكل وصفاتي سهلت وبسيطة وليست بالمركبة هذا لأني أعي كامل الوعي أنه من الصعب تماما على مواطن عادي أن يتعامل مع وصفة مركبة، لهذا أعتمد على عنصر البساطة في جل وصفاتي
هذا من جهة ومن جهة أخرى فأنا إختصاصي في مجال التداوي بالأعشاب الطبية و أقوم بأبحاث مستمرة في هذا المجال لأزيد من 34 سنة، وكل الوصفات التي أقدمها كعلاج هي مجربة.
هناك العديد من المواقع الإجتماعية و الإلكترونية تحمل اسم ووصفات الدكتور جمال الصقلي هل فعلا تتوفرون على كل هذه المواقع أم هي مجرد قرصنة و استغلال لإسمكم ؟
أنا بدوري أستغرب من هذا العدد الكبير من المواقع الاجتماعية و الإلكترونية التي تحمل اسمي، وهي بطبيعة لا تخصني فهي كلها مقرصنة وكون وصفاتي أدرجت في هذه المواقع فهو أمر واضح أن هدفهم هو الربح أو الإشهار، فأنا بكل صراحة لا يمكنني إضاعة وقتي في البحت عن أصحاب هذه المواقع وتوقيف كل من يحمل إسمي بدون إذن مسبق، لأن وقتي بأكمله أخصصه للبحث و القراءة في كل ما يخص مجال التداوي بالأعشاب، والغريب أن الأمر لم يقف عند المواقع الاجتماعية و الإلكترونية بل الملاحظ أن هناك أقراص مدمجة وكتب تحمل وصفاتي وتباع بالأسواق وأنا لا أعلم عنها أي شيء، ومن هنا أحب أن أوجهة رسالة لكل القراء بأن الوصفات التي تتداولها كل المواقع وتلك التي تباع بالأقراص المدمجة لا تخصني و ليست كلها صحيحة فأتمنى أن لا تأخذ هذه الوصفات كعلاج لأنني لا أعلم عنها أي شيء، كما أحب أن أشير أنه لتفادي هذا المشكل سأقوم مستقبلا بإنشاء إذاعة إلكترونية أتواصل من خلالها مع المستمعين سواء مباشرة أو عن طريق رسائل قصيرة ويتوصلون في المقابل بجواب عن كل أسئلتهم وهذا بطبيعة الحال سيكون الحل الأنسب و الآمن للتواصل ولصد كل من سولت له نفسه أن يستغل إسمي ووصفاتي.
نحن نعلم أن مجال التداوي بالأعشاب الطبية هو مجال غير مقنن و أن التراخيص الممنوحة للتجارة في هذه الأعشاب هو في تزايد رغم غياب عنصر التكوين في هذا المجال ما هو موقفكم أنتم كباحث ومختص ؟
عقد العديد من رؤساء الجمعيات التي تعمل في مجال الأعشاب اجتماعا بأكادير وكنت من بين الحاضرين لهذا اللقاء والذي تم التطرق من خلاله إلى ضرورة مشروع قانون منظم لهذه المهنة، فهذه المهنة مازالت لحد الساعة تفتقر لقانون ينظمها ويؤطرها، فلا يمكن أن تطبق علينا قوانين الأطباء فهذه الفئة اختصاصها التشخيص ونحن اختصاصنا صناعة الأدوية، وإذا تم وضع قانون للمهنة يمكننا آنذاك التمييز بين الاختصاصين والدخلاء في مجال الأعشاب الطبية.
كيف تتعاملون مع الحالات المرضية المعروضة عليكم، و هل تعتمدون على تشخيص طبي أم تصفون علاجاتكم دون اللجوء لهذا التشخيص؟
لا يمكنني إجابة أي حالة إذا لم تتوفر على تشخيص طبي يوضح الحالة المرضية، فأنا لست طبيبا لأقوم بالتشخيص أنا دكتور متخصص في العلاج بالأعشاب الطبية، فإذا لم أتوفر على تشخيص لايمكنني بتاتا معرفة المرض وبالتالي لايمكنني أن أقوم بتقديم أي وصفة أو علاج، فأنا أنصح دائما المرضى بإتباع التعليمات التي وضعها الطبيب المشخص للمرض كما أنصح بإتباع الأدوية التي قام بوصفها بعد التشخيص و الوصفات التي أقدمها تكون بمثابة مكمل للعلاج فما يهمني بالدرجة الأولى دائما الوصول إلى نتيجة فعالة فليس المهم أن يكون الدواء كيميائي أو طبيعي فالمهم هو شفاء المريض.
كيف تقومون بتجربة وصفاتكم التي تقدمونها للمرضى؟
بدأت تجاربي بوصفات خاصة بالأمعاء والقولون والإسهال والغازات وكلها كانت ناجحة، و كل الوصفات التي أقوم بتحضيرها أجربها على نفسي وعلى عائلتي، و في السنوات الأخيرة بدأت بتحضير وصفات لعلاج الأورام، وكانت كلها وصفات ناجحة، فأنا لا أقوم بتحضير هذه الوصفات بشكل عشوائي فأنا باحت في ميدان طب الأعشاب وبحثي متواصل لمعرفة المزيد.
نحن نعلم أن التداوي بالأعشاب الطبية معروف منذ القدم، هل يمكن أن نقول أن هذا المجال يعرف تطورا في المغرب؟
سؤال وجيه، نحن نعلم بأن المغاربة برعوا عبر العصور في القدرة على التداوي بالأعشاب الطبية وعلى ابتكار وصفات متطورة، والتاريخ بطبيعة الحال يشهد لهم بذلك، فأول شخص في التاريخ وضع الترتيب النباتي أو ما يعرف بالفرنسية La classification botanique هو مغربي وكان في عصر الحضارة الأندلسية، أما الوزير الغساني، وزير الملك العلوي الحسن الأول، فهو واحد من أكبر الأئمة في هذا الميدان. وصفاته مستخرجة من وصفات ابن سينا وزاد عنها العديد من الإضافات،
وحتى هذا اليوم يوجد عملاق مغربي يسمى جمال بلخضر، مازال حيا يرزق يرأس أكبر الأبحاث في علم النباتات، وقد أهدانا نحن المغاربة كنزا من العلم، أهدانا كتابا ثمينا سماه بالفرنسية et le savoire populaire La pharmacopée marocaine traditionnelle دون فيها ما لايقل عن 4000 عشبة يتداوى بها المغاربة تاريخيا، وأعطانا فيها التحليل الكيميائي لكل نبتة ولكل عشبة، وزاد عن ذلك بتدوين نقد ذاتي وتاريخي، فقد قرأت عدة مرات كتاباته.
وقرأت كذلك عدة مرات كتابات أكبر طبيب عشاب فرنسي، الذي يعتبر أيضا من أكبر الأئمة في العالم وهو الدكتور “جون فالني” و قرأت لابن سينا وقانونه العبقري الرائع ولابن البيطاروداوود الأنطاكي ولغيرهم من المشارقة والمغاربة والأسيويين والأفارقة والأمريكيين، وبسبب محبتي وشغفي بهذا الميدان أجد نفسي وبرغبة مني أقبل جميع الأمراض وأبحث ليل نهار عن حلول، وكل إنسان استعمل وصفة معينة وشفي، أحاول التعمق في الوصفة التي استعملها وأقوم بتحليلها وفي البحث عن منافعها وأضرارها، وهذه الميزة هي التي خولتني أن أبتكر وصفاتي الخاصة، فأعطتني هذه التجربة المصداقية والثقة في النفس.
ومن جهة أخرى يمكن أن أقول بأن المغرب عرف مؤخرا تطورا ملحوظا في مجال الطب البديل أو التداوي بالأعشاب وهذا راجع لأن الكل أصبح اليوم يبحث عن ما هو طبيعي وبديل للكميائي، ولكن للأسف هذا القطاع مازال يعاني من عدم التقنين و الفوضى في غياب إطار قانوني منظم للمهنة، فلو تم وضع هذا القانون ستكون مجموعة مهمة من المواطنين قد استفادت بطريقة مباشرة وأخرى غير مباشرة وذلك بفرص الشغل التي سيوفرها القطاع وبالأموال المهمة التي ستعود بالنفع على قطاعات مختلفة خاصة وعامة نذكر على سبيل المثال لا الحصر المواصلات، القطاع الفلاحي ( الفلاح، محلات بيع العطور بمختلف أنواعها المرخصة والغير مرخصة)، مصالح الضرائب و الجمارك ( عمليات التصدير والاستيراد)، وهذا في نظري سيساهم بدرجة مهمة في تحريك عجلة التنمية والاقتصاد الوطني.
ماهي نوعية الحالات المرضية التي تستضيفونها باستمرار ؟
هناك عدة حالات ولكن أهمها أمراض المعدة والقولون وما يرافقها من تشنجات و غازات معوية، إضافة إلى مرضى داء السكري، وهناك أيضا الكوليسترول وارتفاع الضغط الدموي، إضافة إلى حالات الضعف الجنسي عند الرجاء والنساء،و المشاكل الجلدية من طفح جلدي والأكزيما والصدفية و غيرها. . . و مشاكل العظام من التهابات المفصلية الحادة ومشاكل التوتر العصبي، بالإضافة إلى مشاكل السمنة والنحافة، هذا إلى جانب حالات أخرى يكون هدفها الرئيسي التجميل مثل مشاكل البقع السوداء في الوجه والحبوب والتجاعيد والمسام و تساقط الشعر عند الرجال والنساء.
وهذه نبذة بسيطة عن أغلب الحالات المرضية التي أستضيفها والتي يعاني منها غالبية المغاربة.
الملاحظ أن هناك إقبال على الوصفات التي تقدمونها وبكثرة كيف تعيشون حياتكم في ظل كثرة الأسئلة التي تواجهكم باستمرار؟
بكل صراحة أنا أتعرض بشكل يومي لمضايقات في الشارع فالكل يبحث عن وصفات علاجية، في كل مكان أتوجه إليه أجد الناس أمامي ورغم أني أشعر بالضيق في بعض الأحيان والتوتر، إلا أني أحس أنه من الواجب أن لا أرد أي سائل لأنني أحب الخير والشفاء لكل الناس.
وأنا بطبيعة الحال ألح على كل المرضى على ضرورة زيارة الطبيب من أجل تشخيص المرض بعد ذلك يبقى له حرية الإختيار بين الأدوية الكيميائية و الأدوية الطبيعية فما يهمني بالدرجة الأولى هو الوصول إلى نتيجة أي شفاء المريض.


التعليقات مغلقة.