تشهد قضية الصحراء المغربية في السنوات الأخيرة تحوّلاً ملحوظاً في موازين القوى الدبلوماسية، حيث باتت مواقف العديد من الدول الإفريقية والدولية أكثر وضوحاً في دعمها لموقف الرباط. هذا التحول لا يقتصر على التصريحات السياسية، بل يتجسد أيضاً في خطوات عملية على الأرض، مثل افتتاح قنصليات في مدن العيون والداخلة، وهو ما يعكس اعترافاً ضمنياً بالإدارة المغربية في هذه الأقاليم.
من بين أبرز هذه المواقف، أعادت كوت ديفوار التأكيد على دعمها الثابت لوحدة المغرب وسيادته، في انسجام مع علاقات ثنائية متينة ورؤية مشتركة حول أهمية الاستقرار الإقليمي. هذا الموقف ليس معزولاً، بل يندرج ضمن دينامية أوسع تشمل دولاً إفريقية عديدة، إلى جانب شركاء من أوروبا والشرق الأوسط الذين يعتبرون مقترح الحكم الذاتي المغربي قاعدة جدية وواقعية لحل سياسي دائم.
الأرقام تعكس هذا الزخم: أكثر من 30 دولة افتتحت قنصليات في الأقاليم الجنوبية، في حين أن ما يزيد عن 60 دولة عبرت رسمياً عن دعمها لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الحل الأكثر واقعية لإنهاء النزاع. هذه المعطيات تؤكد أن المغرب ينجح في بناء شبكة دعم دولي متنامية، تعزز روايته القائمة على السيادة الوطنية وتعيد تشكيل التوازنات الدبلوماسية في المنطقة.
إن هذا التراكم في المواقف يعكس إدراكاً متزايداً لدور المغرب كفاعل استراتيجي في إفريقيا، بفضل شراكاته الاقتصادية والأمنية والدينية، وهو ما يجعل من الرباط شريكاً أساسياً في معادلة الاستقرار والتنمية. ومع استمرار هذه الدينامية، يبدو أن المغرب يقترب أكثر من ترسيخ موقعه كمرجعية إقليمية، وفرض رؤيته كحل عملي للنزاع في بيئة تبحث عن الاستقرار والتعاون.