جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

الشجع المغربي… حين يكذب الوزراء ويصدق الشعب

0 11

في عيد الأضحى المبارك، يتجلى “الشجع” المغربي بكل معانيه: اندفاع، هوس، تباهي، وتضحية بما فوق الطاقة. إنه ليس مجرد فرح جماعي، بل حالة اجتماعية تتجاوز حدود العقل، حيث يبيع المواطن ما يملك، ويقترض ما لا يملك، فقط ليقتني كبش العيد ويثبت أنه حاضر في هذه الشعيرة الكبرى.
لكن خلف هذا الشجع، هناك حقيقة مُرّة: بعض الوزراء غذّوا هذا السلوك بخطاباتهم ووعودهم، إذ أعلنوا أن الأسعار ستكون في متناول الجميع، وأن الأسواق ستفيض بالعرض، وأن الدعم سيصل إلى الفلاح والمستهلك. غير أن الواقع كان مختلفاً؛ الأسعار ارتفعت، الأسواق ضاقت، والدعم لم يصل كما وُعد به. وهكذا، شعر المواطن أن عليه أن يثبت ذاته أمام أسرته وجيرانه، حتى لو كان ذلك على حساب قوته اليومي.
لقد تحوّل الكذب الوزاري إلى وقود لهذا الشجع، إذ دفع المغاربة إلى سباق محموم، وكأنهم في معركة وجودية لا تحتمل التراجع. المواطن الذي صدّق الخطاب الرسمي وجد نفسه أمام واقع قاسٍ، لكنه لم يتراجع، بل اندفع أكثر، لأن الكبش في المخيال المغربي ليس مجرد أضحية، بل هو رمز للكرامة والوفاء بالعهد.
إن هذا التناقض بين الخطاب والواقع يكشف أن الشجع المغربي في عيد الأضحى ليس فقط نتاج العادة والدين، بل أيضاً نتاج السياسة، حيث تتحول الكلمات الوزارية إلى وعود فارغة، لكنها تترك أثراً عميقاً في سلوك الناس، وتدفعهم إلى التضحية بما فوق طاقتهم.
هكذا يظل عيد الأضحى في المغرب لوحة معقدة: فرح جماعي، شعيرة دينية، عادة اجتماعية، وسياسة متداخلة. وفي قلب هذه اللوحة، يقف “الشجع” كظاهرة كبرى، تغذّيها العادات والروحانية، ويزيدها الوزراء بخطاباتهم غير الصادقة، لتتحول المناسبة إلى درس بليغ: أن الكذب السياسي قد يصنع هوساً اجتماعياً، لكنه لا يستطيع أن يُخمد فرحة العيد ولا أن يُطفئ شعلة التضامن المغربي.

أصداء مغربية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!