في مدريد، اجتمعت شرذمة من دعاة الانفصال تحت شعار “الصحراء الحرة”، متوهمين أن تكرار الأكاذيب يصنع واقعاً جديداً. لكن الحقيقة التاريخية والسياسية والقانونية تظل أقوى من أي مهرجان دعائي: الصحراء مغربية منذ الأزل، وستبقى مغربية إلى الأبد. لقد أراد المنظمون أن يوهموا الرأي العام الإسباني بأن هناك “جمهورية” قائمة، بينما يعلم العالم أجمع أن هذا الكيان الوهمي لا وجود له في القانون الدولي، ولا اعتراف به من الأمم المتحدة، وأنه مجرد أداة في يد خصوم وحدة المغرب الترابية. خمسون سنة من الادعاءات لم تغيّر شيئاً من الواقع: المغرب يمارس سيادته الكاملة على أقاليمه الجنوبية، ويحقق تنمية غير مسبوقة في العيون والداخلة، ويستقطب استثمارات دولية كبرى، ويُشيد البنية التحتية الحديثة التي تشهد بها المؤسسات الدولية. في المقابل، تكشف مثل هذه المهرجانات عن عجز الأطروحة الانفصالية، إذ لم تعد تجد سوى بعض البلديات الصغيرة أو جمعيات محدودة لترديد شعارات بالية، بينما الدول الكبرى — من الولايات المتحدة إلى إسبانيا وفرنسا وألمانيا — تؤكد أن مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هي الحل الواقعي والعملي لإنهاء النزاع. هذا هو الموقف الذي يتكرر في قرارات مجلس الأمن، ويترسخ في المواقف الدبلوماسية العالمية. إن المغرب، بدبلوماسيته الحكيمة ورؤيته الواقعية، لا يحتاج إلى مهرجانات دعائية ليؤكد حقه؛ بل يبرهن عليه يومياً عبر التنمية، الاستقرار، والشراكات الاستراتيجية. أما هذه الشرذمة، فكلما نظمت تجمعاً، كشفت للعالم ضيق قاعدتها وتهافت أطروحتها، وأكدت أن المستقبل هو للعودة إلى الوطن الأم، تحت راية الوحدة والسيادة المغربية. وهكذا، فإن كل مهرجان دعائي لا يزيد المغرب إلا قوةً في التمسك بحقه المشروع، ولا يزيد العالم إلا يقيناً بأن المستقبل في الصحراء هو للتنمية والازدهار تحت راية المملكة المغربية. من العيون إلى الداخلة، ومن طنجة إلى الكويرة، يسطع نجم الوحدة الوطنية، ويُكتب تاريخ جديد من الإنجازات الدبلوماسية والاقتصادية والإنسانية. إن المغرب، بفضل رؤية جلالة الملك محمد السادس نصره الله، يسير بخطى ثابتة نحو ترسيخ سيادته الكاملة، ويحوّل الصحراء إلى جسر للتواصل الإفريقي والدولي، وإلى فضاء للأمل والرخاء. أما الأصوات النشاز، فستظل مجرد صدى يتلاشى أمام قوة الحق، وعظمة التاريخ، وإرادة الشعب المغربي الأبي.