في الوقت الذي تحاول فيه بعض المنابر الإعلامية تصوير رسالة زعيم جبهة البوليساريو إلى الرئيس التونسي وكأنها اختراق دبلوماسي أو تحول في الموقف الرسمي لتونس، فإن الحقيقة أبعد ما تكون عن ذلك. هذه الرسالة ليست سوى مناورة دعائية يائسة، هدفها إيهام الرأي العام بأن تونس قد تنخرط في مشروع الانفصال، بينما الواقع يؤكد أن تونس لم تعترف يوماً بما يسمى “الجمهورية الصحراوية”، وأن موقفها ظل في حدود الحياد أو الامتناع عن التصويت داخل مجلس الأمن.
إن إدراج الرئيس التونسي ضمن قائمة المهنئين لا يعكس أي تحول سياسي، بل هو محاولة من قيادة تندوف لاستغلال ظرف داخلي حساس في تونس، حيث يواجه الرئيس موجة احتجاجات متصاعدة، لتقديم صورة زائفة عن دعم خارجي. الرسالة جاءت متزامنة مع اتصال هاتفي بين الرئيس الجزائري ونظيره التونسي، وهو ما يكشف أن الجزائر هي من تقف وراء هذه الخطوة، في إطار سعيها الدائم لجر تونس إلى أجندتها الإقليمية.
الحقيقة أن هذه المبادرة تكشف مأزق الجبهة أكثر مما تعكس قوة موقفها. فبعد أن تراجعت الاعترافات الدولية لصالح مخطط الحكم الذاتي المغربي، لم يبق أمامها سوى التلاعب بالرموز الشكلية والرسائل البروتوكولية، لتوهم أن مشروعها ما زال يحظى بدعم. لكن الواقع الدولي يسير في اتجاه معاكس، حيث يزداد الدعم لمقترح المغرب باعتباره الحل الواقعي والعملي للنزاع.
إن الخبر الذي رُوّج له لا يعدو أن يكون واجهة إعلامية فارغة، بينما الحقيقة أن البوليساريو تعيش عزلة متزايدة، وأن محاولاتها لا تستطيع أن تغيّر من واقع أن الصحراء جزء لا يتجزأ من التراب المغربي، وأن الحل يكمن في الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، لا في رسائل تهنئة تُكتب على هامش الأعياد.
إن محاولة البوليساريو استغلال الأعياد الدينية لإرسال رسائل سياسية فارغة تكشف حجم العزلة التي تعيشها، بعد أن تراجعت الاعترافات الدولية لصالح مخطط الحكم الذاتي المغربي الذي يحظى بدعم متزايد من القوى الكبرى. الرسالة ليست سوى ورقة دعائية، لا تغيّر من حقيقة أن الصحراء جزء لا يتجزأ من التراب المغربي، وأن الحل الواقعي والعملي هو الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.