هشام الوالي : الفيلم المغربي بدأ يفتقد هويته
نشأ الفنان هشام الوالي بأسرة متواضعة بحي العكاري بالرباط، هو إنسان متواضع ومتخلق، طفولته مفعمة بالسرية و التردد على شاطئ البحر، مما جعل منه فنان قليل الكلام كثير التأمل لا يجيب إلا إذا سألته وإذا أجاب كان جوابه مختصرا، تخرج من مدرسة عباس إبراهيم وهو يربط الفن بالحياة والحياة بالطفولة، وقد كانت بدايته الفنية فوق الخشبة في مسرحية لنبيل لحلو حينما عوض مكان أخيه رشيد الوالي الذي كان غيابه نتيجة ظروف طارئة وتبوأ مكانه وكانت البداية بالنسبة له عالم من التساؤلات فقد أدرك وهو حديث السن، أن مجال الفن ليس ورودا فحسب بل هو كفاح وصبر وتضحية ونكران الذات وقد تعلم عن أخيه رشيد الصرامة والالتزام في العمل، فالسمة الأساسية التي تميز هشام الوالي البعد عن الأنانية والغرور فهو فنان يحب الفنانين والإعلاميين ولا يتوانى عن مدهم بالوقت الكافي للحوارات الصحفية ومجالستهم بكل تواضع وشعبية وطيبوبته تخترق الأعمال وأخلاقه الحميدة تتغلغل في الوجدان، وابتسامته تغزو القلوب وهو فنان متفائل بمستقبل الفن بالمغرب رغم كل ما يقال، وهو يفضل دونيرو وألباتشينو. و لمعرفة المزيد عن هذا الفنان المتألق و جديد أعماله السينمائية أجرينا الحوار التالي والذي تم في إطار فعاليات المهرجان الدولي للفيلم عبر الصحراء بزاكورة:
- ما هو تقيمك لمهرجان الدولي للفيلم عبر الصحراء؟
في البداية أشكركم على الاستضافة في هذا الحوار الصحفي وأتمنى أن أكون ضيفا خفيف الظل، وبالنسبة لمهرجان الدولي للفيلم فأنا أعتبره يهمني بشكل كبير فأنا أحضر فعاليات هذا المهرجان منذ دورته الأولى رغم بعد المسافة بين الرباط و زاكورة وصعوبة الطريق إلا أنني أحس بأنني أتبنى هذا المهرجان، وفي كثير من اللحظات كنت أقوم بتنشيط المهرجان أو مساعدة المنظمين بشكل تطوعي وذلك راجع لكونه ينظم بمنطقة أحبها كثيرا، والمؤسف أن هذه المنطقة إلى جانب ورزازات و الراشيدية و أرفود وغيرها من المناطق الصحراوية تستغل في تصوير أعمال سينمائية عالمية بينما نحن كممثلين مغاربة مازلنا لم نحضى بشرف تصوير عمل سينمائي بهذه المناطق العزيزة من وطننا الحبيب، وذلك راجع بطبيعة الحال إلى ضعف الإمكانيات وأحب أن أضيف أن الظرفية الحالية التي تعرفها المناطق الجنوبية تتطلب تضافر الجهود كل حسب اختصاصه. فبالنسبة لنا كفنانين و أنا واحد منهم بحضورنا إلى هذه المنطقة الصحراوية نثبت بشكل كبير أننا متضامنين ومتلاحمين كشعب واحد ونحن من خلال المهرجان بلقائنا مع سكان زاكورة نؤكد تقاربنا و تقاسمنا متعة السينما طيلة خمسة أيام للمهرجان والتي تعتبر المتنفس الوحيد لسكان وشباب المنطقة وهذا بالفعل يسعدنا و يدفعنا إلى الإستمرار في التجديد ولما لا استقطاب ممثلين ومخرجين عالميين في الدورات القادمة ودعوتهم للتعرف على غنى هذه المنطقة والمناطق المجاورة.
- ما هو جديد الفنان هشام الوالي؟
أنا مازلت أقوم بتنشيط البرنامج الاجتماعي “أجي نتعاونو” وبخصوص مجال السينما فأنا الآن في صدد تصوير فيلم “الرقصة الأخيرة” مع المخرج يونس الركاب وفي نفس الوقت أقوم مع المخرج هشام الجباري في أواخر الشهر القادم بتصوير فيلم “دموع إبليس” والذي سيتم تصويره في منطقة زاكورة وأنا من الناس الذين أقنعوا المخرج باختيار المنطقة كفضاء لتصوير وبمجرد زيارته لها إقتنع بالفكرة، هذا بالإضافة إلى أعمال أخرى في المستقبل.
- لماذا نرى هشام الوالي في مجال السينما ولا نراه في المسلسلات؟
هذه السنة بطبيعة الحال كانت سنة بيضاء بالنسبة للإنتاجات الفنية وكان ظهوري من خلال مسلسل “أولاد الحومة” ونحن ننتظر الرد على الأعمال التي تم تقديمها للقناتين الأولى والثانية وأننا أأكد أنه لا يتم حاليا تصوير أي فيلم كيفما كان نوعه أو مسلسل فالغياب بالنسبة لي هو اضطراري فجميع الممثلين والمخرجين الآن ينتظرون الرد على أعمالهم.
- ماذا يمكن أن تقول حول تجربتكم بمسلسل “ناس الحومة”؟
هي تجربة جميلة في عمقها فنحن كجيل عشنا تلك التجربة في حي العكاري بمدينة الرباط، وكنا نعيش ذلك التآزر ولكن للأسف تلك الأجواء لم تعد مستمرة حاليا، والهدف من هذا الفيلم هو ايصال الصورة التي كان يعيشها الحي سابقا و نتمنى أن تعود، ورغم بساطة سيناريو “ناس الحومة” فقد وجد صداه لدى الجمهور فأنا أتلقى تساؤلات من الجمهور عن الجزء الثاني و أتمنى أن يكون هناك جزء ثاني ولما لا من أجل التاريخ فقط… فكل عمل يؤرخ، خصوصا وأن هذا العمل يرصد جانب من الواقع المعاش في فترة زمنية محددة نرصد من خلالها نمط عيش طبقة شعبية ومدى تلاحمهم وتضامنهم وحبهم لبعضهم البعض.
- ما هو سبب غيابكم عن الأعمال الرمضانية؟
الملاحظ أن البرامج الرمضانية يغلب عليها الطابع الكوميدي باستثناء هذه السنة التي تم توظيف بعض الأعمال الدرامية، فأنا أزاول الفن الدرامي وهذا النوع غير مرغوب فيه خلال برامج رمضان والأمر لا يقتصر على هشام الولي فحسب بل هناك عدة فنانين لا يشتغلون في الكوميديا نجدهم خلال شهر رمضان في عطلة.
- كسؤال أخير ما هو تقيمكم للسينما المغربية؟
للأسف الفيلم المغربي بدأ يفتقد هويته خصوصا بعد نهج السينما المغربية بعض الأفلام المعروضة والتي يطبع عليها عنصر الجرأة والتي تم حصرها في بعض المشاهد المخلة للحياء والإنعدام التام للحوار و الموضوعية ويمكن تصنيف هذا النوع من السينما في خانة الأفلام التجارية، مقارنة بالأفلام التي عرضتها السينما المغربية في السابق والتي كانت تحضا بمتابعة كل العائلات المغربية وذلك لأسلوبها الملتزم و موضوعها الهادف، فنحن كفنانين نطمح إلى سينما تكون قريبة من الناس ترصد مشاكلهم وتغني رصيدهم الفكري والمعرفي بنوع من المتعة.


التعليقات مغلقة.