أحمد حجي: اتخدنا تدابيرعاجلة لضمان إدماج المغاربة المتواجدين في تيندوف والعائدين إلى وطنهم الأم في أفضل الظروف
على غرار وكالتي الشمال والشرق، تشكل وكالة الإنعاش والتنمية الاقتصادية والاجتماعية للأقاليم الجنوبية للمملكة، والتي يطلق عليها اسم وكالة الجنوب، إحدى هذه الهياكل الثلاث التي أناط بها جلالة الملك محمد السادس مهمة تأهيل المناطق الاستراتيجية للمغرب.
منذ فبراير 2003 أصبح السيد أحمد حجي خريج مدرسة المعادن بباريس مديرا عاما لهذه الوكالة ، وقبل تعيينه كان على رأس الشركة الوطنية للتجهيز والبناء ” سنيك “
حول أهدافها ومراميها كان لنا حوار مع السيد أحمد حجي المدير العام لوكالة الإنعاش والتنمية الاقتصادية والاجتماعية للأقاليم الجنوبية للمملكة ..
س: كيف نشأت الوكالة ؟
ج: خلال زيارته الثانية للعيون في مارس سنة 2002، أعلن جلالة الملك عنها، بعد ست سنوات عن إنشاء وكالة الشمال.
وخلال مختلف زياراته للمنطقة، عاين جلالته حجم إمكانيات الأقاليم الجنوبية. وكذا ضرورة الانتقال إلى مرحلة ثانية وهي جعل المبادرة الخاصة أحد ركائز التنمية. وبالتالي فإن وكالة الجنوب تضطلع بدورين أساسيين وهما ضمان ترشيد مجهودات السلطة العمومية في المنطقة وإعداد لمرحلة الانتقال إلى اقتصاد جهوي يرتكز على القطاع الخاص.
س: كيف تم الاستفادة من تجربة وكالة الشمال؟
ج: بطبيعة الحال، لقد استعنا بتجربتها، فهناك العديد من نقط التلاقي بين عمل الوكالتين، رغم أن محيط المنطقة الجنوبية والظروف التي تحكمها تظل خاصة.
فنحن نعمل في أرض تعاني نذرة الموارد المائية، مشكل التصحر، الرياح والتوسع العمراني بوثيرة كبيرة. فالأمر يصعب تدبيره لكن المكتسبات تبقى مهمة وجديرة بالتثمين.
س: ماهي أهدافكم؟
ج: إلى حد الساعة هناك 140 مشروعا منجزا أو قيد الإنجاز بتكلفة إجمالية تصل إلى 3 مليار درهم. بالإضافة إلى مشاريع البنى التحتية المعتادة ونحن الآن بصدد تهيء شطر ثاني من المشاريع تهم التنمية البشرية والشغل ودعم المبادرة الخاصة، التكوين، ودعم المجتمع المدني والمنتخبين.
كما نولي اهتماما خاصا بالثقافة الحسانية وحماية البيئة. وفي هذا الإطار هناك برنامج للحفاظ والاهتمام بالواحات الذي يندرج في إطار برنامج الأمم المتحدة للتنمية .
س: في بداياتها لم تسلم وكالة الجنوب من الانتقادات حيال شساعة المدة الزمنية بين إنشائها وإنجاز أشغالها على أرض الواقع؟
ج: لقد كانت هذه المدة أساسية لملاءمة التشريعات القانونية والإدارية، ووضع هياكل الوكالة وأخيرا تحديد الميزانيات.
إلا أن أنجع وسيلة للحصول على الموارد المالية هو جرد أهم المشاريع المتجانسة من خلال دراسة مدققة. وقد استغرق هذا الأمر مابين فبراير 2003 وصيف 2004.
وفي نظري فإن الوثيرة كانت سريعة لأن البرنامج يمثل استثمارا إجماليا يقدر بـ7.2 مليار درهم ما بين 2004 و2008.
س: ألم يكن هناك إمكانية للسير بسرعة أكبر؟
ج: السؤال المطروح هو هل نتطلع إلى تنمية بإشراك أو بعدم إشراك الساكنة المحلية؟ ولا يعقل أن تكون هناك سياسة استثمار عمومي، تدبر وتدار من طرف أعلى هرم للسلطة الإدارية دون ضمان تأثيرها على أرض الواقع.
واليوم، يشكل مبدأ التشاور مع المستفيدين من البرنامج وإشراك المجتمع المدني والمنتخبين من مبادئ ترشيد خطواتنا، وهوما يتطلب وقتا.
س: هناك من المنتخبين المحليين من تخوف من أن تؤثر الوكالة في التركيبة السياسية الموجودة سلفا؟
ج: بالنسبة لوكالة الجنوب، عندما ينضاف عنصر ما إلى الساحة لابد أن يخلق جوا من القلق، جو التجربة والنتائج، هناك من تخوف أن تقوم وكالة الجنوب مقام الجماعات المحلية وسلطات الدولة. وهو ما لم يكن مطلقا غايتنا.
وسرعان ما أزلنا اللبس. فالوكالة لا تهتم سوى بتقوية ودعم إنجازات الفاعلين المحليين قبل أن تنتقل إليهم هذه المهمة.
فهدفنا هو أن تقوم الجماعات المحلية المعنية باحتضان البرنامج بشكل شمولي وتعمل المهمة في أفق 2010.
س: لم يتم بعد التوصل إلى حل للنزاع السياسي، ألا ترون أن الوكالة سابقة لأوانها؟ فهل يمكن تصور تنمية الأقاليم الجنوبية في وقت ما تزال بعثة المينورسو حاضرة؟
ج: بكل تأكيد فلقد عاينتم حرية التنقل وفرص الاستثمار متوفرة فلماذا ننتظر حل نزاع هو مفتعل في الأصل؟
والأكيد أن عدم اهتمام المستثمرين والسياح بالمنطقة بما يكفي راجع إلى خلل في الإعلام وتقديم الصورة الصحيحة للرأي العام.
حتى الآن المنطقة تفتقر إلى بنى فندقية ومرافق تهتم بالترفيه وإلى تسويق حقيقي وهو ما نعمل عليه.
س: الملاحظ أن المنطقة تعيش أساسا من المال العام، مما يعطي تصورا بضعف اقتصادها؟
ج: نحن هنا لضمان عملية الانتقال إلى اقتصاد يرتكز على المبادرات الخاصة سواء بالنسبة للتأهيل الحضري، القضاء على السكن غير اللائق، إنشاء قرى للصيادين التطهير، الماء الشروب أو الكهرباء، فالجهود كلها ترمي إلى ضمان شروط إقلاع اقتصادي حقيقي للمنطقة.
فكيف يمكن إحداث كل هذا دون الاستثمارات العمومية بالنسبة للبنى التحتيو زالتي من اختصاص الدولة؟ فما أن يتم رفع الحواجز التي تعانيها المنطقة حتى تستفيد من مؤهلاتها الاقتصادية بإشراك القطاع الخاص.
س: لقد تم اعتماد نموذج تنمية المنطقة الذي يرتكز على الفلاحة، الصيد والسياحة وهو ما يخالف أسلوب الحياة الصحراوية (الترحال) فهل سيظل هذا النموذج فعالا على المدى البعيد؟
ج: هو كذلك، يرتكز إلى استغلال عقلاني للموارد المتوفرة، ويمكن أن أؤكد أن أسلوب الترحال لا يمثل اليوم سوى مسألة فكرية عن أسلوب حياة سعيدة. مع العلم أن نسبة الساكنة الحضرية في ولاية العيون هو 97 في المائة وهي المنطقة الأكثر كثافة في المغرب؟
س: يراهن الفاعلون المعنيون كثيرا على التنمية السياحية، ففكرة إمكانية استقطاب جزء مهم من سياح جزر الكناري تبقى حديثة، فهل تعتقدون أنه يمكن تقديم نفس المنتوج في الصحراء؟
ج: حاليا نحن نعكف على دراسة مخطط للتنمية السياحية بمعية الجماعات المحلية ومندوبية وزارة السياحة وهو ما يمكن من وضع اتفاق حول الصورة المستقبلية للسياحة الصحراوية والقضاء التدريجي على كل الأفكار الخاطئة بهذا الخصوص.
س: ما هو نوع السياحة الذي تراهنون عليه؟
ج: لدينا رأينا في الموضوع، لكنني لا أريد أن أستبق الأحداث، فالتشاور مازال قائما، لكن الشيء الأكيد يتعلق بفضاء طبيعي فريد وذو صبغة بيئية سنكون جد حذرين من خلال المراهنة على تنمية أنشطة سياحية ذات طابع اجتماعي مسؤولة وتحترم البيئة والثقافة المحلية.
س: في حال تم حل النزاع السياسي، هل ستكون الأقاليم الجنوبية قادرة على استيعاب صحراويي تندوف؟
ج: المغرب معروف بقدرته على التعامل مع جميع الحالات، كونوا على يقين أن كل التدابير ستتخذ حينها لضمان إدماج المغاربة من أصل صحراوي الذين هم حاليا في تندوف إلى وطنهم الأم في أفضل الظروف.
س: يتألف جنوب المغرب من فسفيساء، كم من الوقت ينبغي لوضع حد للنزاعات القبلية؟
ج: هنا يطرح سؤال، هل نحن نرمي إلى الحصول على شعب متجانس؟ فمنذ عقود نعيش في مغرب متعدد، يلتف حول الملكية. ومن بين نقط قوة هذا البلد هو التسامح، احترام الآخر، ونرتبط بقوة بهذه القيم ونعمل على استمراريتها.


التعليقات مغلقة.