تأكيداً لما جرت عليه العادة في المواعيد الكبرى الأخيرة، تكلفت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بالفعل بتنظيم وتأمين حضور عائلات وأمهات اللاعبين وأعضاء الطاقمين الفني والإداري في مونديال 2026.
تأتي هذه الخطوة استمراراً لـ”الوصفة السحرية” التي اعتمدها المغرب سابقاً، والتي أثبتت نجاحاً باهراً في خلق توازن نفسي وعاطفي كبير للاعبين، مما ينعكس إيجاباً على أدائهم داخل المستطيل الأخضر.
في قلب الأجواء الصاخبة التي تسبق انطلاق صافرة مونديال 2026، تعيش بعثة المنتخب المغربي خلف الأبواب المغلقة حياة يطبعها التوازن الدقيق بين الصرامة الاحترافية والدفء الإنساني. ففي الوقت الذي تحولت فيه شوارع المدن المستضيفة في أمريكا الشمالية إلى ساحات احتفالية تعج بالجماهير، اختار “أسود الأطلس” العزلة الإيجابية داخل مقر إقامتهم، حيث تفرض الإدارة التقنية نظاماً صارماً يهدف إلى الحفاظ على أعلى درجات التركيز الذهني والبدني، وتكرار الملحمة التاريخية التي بصرت النور في الملاعب القطرية قبل أعوام. هذه العزلة الكروية لم تمنع الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم من استحضار “الوصفة النفسية” التي كانت سبباً في توهج النخبة الوطنية سابقاً، إذ تكلفت الجامعة بشكل كامل بتأمين وتنظيم حضور عائلات وأمهات اللاعبين وأعضاء الأطقم الفنية والإدارية إلى بلد المونديال. ولم يكن هذا القرار مجرد مبادرة عابرة، بل خطة مدروسة بعناية لخلق استقرار عاطفي ونفسي للاعبين، مستندة إلى تسهيلات لوجستية شملت تذاكر الطيران، وحجوزات الإقامة، وتأمين تنقلاتهم وحضورهم في المدرجات. ومع ذلك، فإن هذا الدفء الأسري يُدار بذكاء شديد يفصل بين العاطفة والواجب الوطني؛ حيث تقيم العائلات في فندق مستقل تماماً ومنفصل عن معسكر الأسود لتجنيبهم أي مشتتات جانبية. وتنظم اللقاءات بين اللاعبين وذويهم وفق جدول زمني محدد بدقة، يقتصر على فترات الراحة التي تلي المباريات الرسمية، بينما يُغلق المعسكر بالكامل وتُرفع درجات الاستنفار التكتيكي في الأيام التي تسبق المواجهات المونديالية، ليعيش المنتخب المغربي تفاصيل يومية تدمج بين انضباط المدارس الكروية العالمية الكبرى وعفوية الروابط العائلية المغربية.