مهرجانات القرآن الكريم في ربوع المغرب: ملحمة إيمانية تُجسّد أصالة أمة واعتزاز وطن
تشهد مختلف ربوع أقاليم المملكة المغربية الشريفة هذه الأيام تظاهرة إيمانية وثقافية استثنائية، تجسدت في تنظيم مهرجانات ومسيرات احتفائية مهيبة بحفظة وحافظات كتاب الله عز وجل. إنها احتفالية وطنية وروحية كبرى، تزينت فيها المدن والقرى بأبهى حلة، واحتضنت فيها الناشئة والأجيال الصاعدة التي أتمت حفظ القرآن الكريم، في مشهدٍ يبعث على الفخر والاعتزاز ويؤكد عمق تجذر القرآن في الهوية المغربية الأصيلة.
في مشهدٍ يبعث في النفوس الدفء والإيمان، ويثير في القلوب مشاعر الفخر والاعتزاز، تشهد مختلف أقاليم مملكتنا الشريفة هذه الأيام مسيراتٍ روحانية واستعراضات إيمانية مهيبة، تجسدت في أسبابٍ وأفواجٍ غفيرة من حفظة كتاب الله عز وجل. أطفالٌ في عمر الزهور، وشبابٌ وشابات، وشيوخٌ وكبار؛ ساروا جنباً إلى جنب في مواكب يملؤها الوقار، حاملين في صدورهم نور القرآن، ومعبرين بابتساماتهم وفخرهم عن أسمى إنجازٍ روحاني يشرُف به الإنسان في حياته.
إن هذه المسيرات القرآنية ليست مجرد مظاهر احتفالية عابرة، بل هي لوحة ملحمية تختزل أصالة هذا الشعب العظيم وارتباطه الوثيق بكتاب الله سُبحانه وتراجه المجيد. إنها صورة حية تجسد العناية الموصولة والرعاية السامية التي يوليها المغرب، ملكاً وشعباً، للقرآن الكريم وحمَلته. ففي كل حارة وحي، ومن قلب الدواوير والقرى إلى الحواضر والكبرى، تظل الكتاتيب والمدارس العتيقة والكتاتيب القرآنية حصوناً منيعة تبني الإنسان، وتغرس فيه قيم الوسطية، والتسامح، ونبل الأخلاق.
ما أجمله من منظر وما أبهاه من انجاز ! حين ترى ناشئة المغرب، أولاداً وبنات، يحتفون بختم القرآن الكريم ويرتدون زي الفخر، مشيّعين بدعوات الأمهات وفخر الآباء، ليبعثوا برسالة ناصعة للعالم أجمع: أن هذا البلد الأمين، بقدر ما يمضي بثبات ونشاط في طريق العصرنة والنمو والتنمية الرفيعة، فإنه يظل متمسكاً بمتون هويته، وشديد الاعتزاز بثوابته الدينية والوطنية الأصيلة.
إن احتفاء المغاربة قاطبةً بهذه الأفواج المباركة هو احتفاءٌ بالأمل، وبالأخلاق، وبمستقبلٍ مشرق يتأسس على قواعد متينة من التقوى والصلاح. هم فخرنا جميعاً، وهنيئاً للمغرب بهذا الغراس الطيب الذي يؤتي أكله كل حين بإذن ربه، وهنيئاً لكل أسرِنا المغربية التي سهرت وربّت فأثمرت هذا النور المبارك.
لوحة إيمانية تتكامل فيها مناطق المملكة
من قمم جبال الريف الأشم في الحسيمة وتطوان وطنجة، إلى حواضر العلم والعلمية في فاس ومكناس، مروراً برياض سوس العالمة في تارودانت وأكادير، وشواطئ وجبال شيشاوة وورزازات وزاكورة، وصولاً إلى العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء وكافة أقاليمنا الجنوبية؛ التقت الإرادات والأفئدة على تكريم أهل القرآن.
وقد رسمت هذه المهرجانات القرآنية مشاهد تجريدية وواقعية في غاية الروعة:
-
مواكب الفخر باللباس التقليدي: مسيرات خيرة جابت الشوارع الرئيسية، ارتدى فيها الأطفال والبنات الجلابة المغربية البيضاء واللباس التقليدي الأصيل، يحملون بين أيديهم الألواح الخشبية والمصاحف الشريفة.
-
تلاحم مجتمعي وفرحة عارمة: تعالت زغاريد الأمهات واستقبِل الحفظة بالورود وماء الورد، وسط حضور حاشد من الشيوخ، والعلماء، وأولياء الأمور الذين امتزجت دموع فرحهم بعبارات التهنئة والدعاء.
-
رد الجميل للكتاتيب والمدارس العتيقة: شكّلت هذه المهرجانات المناسبة الأبرز للإشادة بالدور التاريخي والحيوي الذي تلعبه الكتاتيب القرآنية والمدارس العتيقة والمجالس العلمية المحلية في حماية الهوية الوطنية، وترسيخ قيم الوسطية والأخلاق الفاضلة لدى الناشئة.
رسالة اعتزاز وثبات على الثوابت
إن هذا الإنجاز الروحاني الكبير والمهرجان القرآني الممتد عبر ربوع المملكة ليس مجرد حدث عابر، بل هو تأكيد حي ومستمر على العناية الموصولة والرعاية السامية التي يحظى بها القرآن الكريم وحَمَلَتُه في المغرب. إنه برهان ساطع على أن هذا البلد، وهو يسير بخطى ثابتة نحو التنمية والحداثة، يظل متمسكاً أشد التمسك بكتاب الله وبثوابته الدينية والوطنية، ليظل القرآن نورا يضيء طريق أجياله الحاضرة والمقبلة.
أبرز المدن والمناطق التي احتضنت هذه الاحتفالات
تارودانت وسوس العتيقة: تُعد سوس عموماً قلعة القرآن والكتاتيب العتيقة، حيث شهدت مراكزها تنظيم مواكب مهيبة للحفظة وسط أهازيج وفرحة الساكنة.
شيشاوة وإيمنتانوت: احتضنت مسيرات قرآنية شعبية جابت الشوارع بمشاركة مئات الأطفال والبنات باللباس التقليدي الأنيق.
ورزازات وزاكورة : شهدت تنظيم احتفالات ومسيرات لمواكب الحفظة تشجيعاً للناشئة وتقديراً لأهل القرآن.
مكناس وفاس: احتضنت العاصمتان العلميتان حفل تخرج ومسيرات احتفائية للحفظة والحافظات وسط حضور أهالي المدن والعلماء.
طنجة وتطوان : شهدت مسيرات احتفائية تنظمها الجمعيات والمجالس العلمية المحلية للترتيب والاحتفاء بالأطفال الحافظين.
الدار البيضاء (عين الشق، الحي المحمدي، وغيرها) : شهدت حواضر المقاطعات مسيرات ومواكب تكريمية مبهجة للأطفال والشباب.
الحسيمة ونور القرآن في جبال الريف
شهدت إقليم الحسيمة ومختلف جماعاتها (مثل بني بوعياش، إمزورن، وتارجيست) مسيراتٍ واحتفاليات مهيبة تقديراً لأفواج الحفظة والحافظات:
مواكب الفخر في شوارع الإقليم: خرجت الناشئة من أبناء وبنات المنطقة في مسيرات تنبض بالوقار، مرتدين الألبسة التقليدية الريفية والمغربية الأصيلة، وسط فرحة عارمة من الأهالي وزغاريد الأمهات التي هزت أرجاء الأحياء.
إجلال الكتاتيب والمدارس العتيقة: تُعتبر الكتاتيب والمدارس القرآنية في قمم وقرى جبال الريف حصوناً منيعة لترسيخ قيم القرآن الكريم، وكان الاحتفاء بحفظة الحسيمة بمثابة رد جميل للشيوخ والمحفظين الذين يسهرون على تخريج هذه الأجيال المباركة.
مشاهد الوفاء: امتازت احتفالات الحسيمة بتلاحم اجتماعي فريد، حيث تنافس المتطوعون والأهالي في تكريم الأطفال وتوزيع الهدايا والشهادات التقديرية، في أجواء روحانية تجسد أسمى معاني الاعتزاز بثوابت المملكة والدين الحنيف.









