تخوض الساحة السياسية الوطنية غمار الاستحقاقات الانتخابية المقبلة وسط رهانات معقدة تتصدرها قضايا القدرة الشرائية، والتشغيل، وعدالة التنمية المجالية. وفي هذا السياق، كشفت خمسة احزاب رئيسية عن برامجها الانتخابية لتطرح تصورات متباينة تلتقي حول الاستجابة للتطلعات الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين. حزب الحركة الشعبية: “التعاقد الحركي” لحماية القدرة الشرائية والسيادة الغذائية قدّم حزب الحركة الشعبية برنامجه تحت شعار “التعاقد الحركي”، جاعلاً من إعادة التوازن إلى السوق والتخفيف من أعباء إرتفاع الأسعار أولويته القصوى. ويرتكز طرح الحزب على صياغة مقاربة جديدة للسياسة الغذائية تضمن استدامة التموين وتعزز الأمن الغذائي في مواجهة التقلبات الدولية. كما يراهن “التعاقد الحركي” على تحفيز الاستثمار الوطني كرافعة أساسية لخلق فرص شغل مستدامة وإدماج الشباب في الدورة الاقتصادية. حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية: واقعية الطرح، تنمية العالم القروي ومحاربة البطالة من جانبه، انطلق حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية من رؤية تدعو إلى الابتعاد عن الشعارات والوعود غير القابلة للتنفيذ، مبرزاً أهمية الخطاب المسؤول والواقعي. ويضع برنامج الحزب قضية تشغيل الشباب ودعم المقاولات الذاتية والمبادرة الفردية في صدارة اهتماماته. وفي الملف المجالي، يشدد الحزب على إنصاف العالم القروي بتطوير بنياته التحتية وخدماته الأساسية، معالجةً للأسباب العميقة للهجرة الداخلية والخارجية، فضلاً عن ربط التكوين المهني بحاجيات سوق الشغل والاستفادة من كفاءات مغاربة العالم. حزب الاستقلال: “وطني.. مستقبلي” لتعزيز الدولة الاجتماعية ومحاربة الريع أما حزب الاستقلال، فقد طرح برنامجه الممتد بين 2026 و2031 تحت شعار “وطني.. مستقبلي”، مركزاً بشكل مباشر على الأسرة والحكامة المؤسساتية. ويقترح الحزب حزمة إجراءات اجتماعية غير مسبوقة، أبرزها إحداث “منحة الانطلاقة الأسرية”، وتقديم دعم مالي بـ 5 آلاف درهم للشباب المقبلين على الزواج، وتغطية الصحة النفسية ضمن التأمين الإجباري عن المرض (AMO). وعلى المستوى الاقتصادي والمؤسساتي، يتبنى الحزب حزمة صارمة تتضمن فرض ضريبة تصل إلى 40% على الأنشطة المستفيدة من الريع والاحتکار، وسن قانون لتضارب المصالح، وتحديث المرفق العمومي لتعزيز الشفافية والسيادة الوطنية. تُبرز هذه البرامج المتنوعة إدراكاً متزايداً لدى الفاعلين السياسيين بضرورة تقديم العرض السياسي الأكثر ملاءمة لمعيش المواطنين، حيث يجمع المشهد بين الرؤية الاقتصادية للحركة الشعبية، والواقعية القروية والتشغيلية للحركة الديمقراطية الاجتماعية، والإصلاح الاجتماعي والمؤسساتي لحزب الاستقلال.
الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية: الدولة الاجتماعية وحماية الطبقة الوسطى يضع حزب الاتحاد الاشتراكي خيار “التنمية العادلة والعيش الكريم” في صلب برنامجه الانتخابي، متبنياً رؤية يسارية ديمقراطية اجتماعية تركز بالأساس على الشغيلة والطبقة الوسطى. ويرتكز الحزب على أربعة أقطاب رئيسية تشتمل على تعزيز البناء المؤسساتي، وتحقيق العدالة الاجتماعية عبر التنفيذ الأمثل لورش الحماية الاجتماعية، إضافة إلى حماية القدرة الشرائية وإعادة التوازن للسياسات الاقتصادية لتصبح أكثر إنصافاً للفئات الهشة والوسطى. حزب العدالة والتنمية: الحكامة الاقتصاديّة والقطع مع تضارب المصالح في المقابل، ينطلق حزب العدالة والتنمية من طرح يركز على ربط التنمية الاقتصادية بالحكامة الشديدة ومحاربة الفساد وتضارب المصالح. ويقدم الحزب برنامجاً اقتصادياً يراهن على دعم المقاولة الوطنية، وتشجيع التشغيل، واستدامة التوازنات المالية بعيداً عن المقاربات القطاعية المعزولة. كما يشدد البيجيدي على ضرورة إفراز مؤسسات منتخبة بناءً على الشفافية والمسؤولية لخدمة الصالح العام وإعادة الثقة للعمل السياسي. تظهر هذه الطروحات ثراء المشهد التنافسي، بين تركيز اتحادي على الحقوق الاجتماعية وتوازن الطبقات، وتركيز من جانب العدالة والتنمية على الحكامة وإصلاح مناخ الأعمال والمؤسسات.