جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

زياش يغادر الوداد مقابل نصف مليار سنتيم

0 13

يشكل الفسخ المتراضي لعقد النجم المغربي حكيم زياش مع نادي الوداد الرياضي محطة فارقة تعكس تعقيدات إدارة كرة القدم الحديثة وتقاطعها الشديد بين الطموح الرياضي والواقع المالي. هذه النهاية المبكرة لتجربة حظيت بهالة إعلامية وجماهيرية واسعة تكشف عن حجم الفجوة التي قد تنشأ عندما تتغلب الرهانات التسويقية على الدراسة الفنية والمالية طويلة الأمد، إذ إن استقدام أسماء بحجم زياش يتطلب بيئة مستقرة ورؤية ممتدة لا تتأثر بتغير المجالس الإدارية أو تحول الأولويات التقنية.
وعلى الرغم من التوتر الذي ساد المشهد في البداية وصولاً إلى الاستعانة بالمساطر القانونية، فإن الانتهاء إلى صيغة التراضي يُعد مكسباً عقلانياً للطرفين؛ فهو يحمي الوداد من الوقوع في فخ النزاعات الممتدة أمام الهيئات الدولية وتداعياتها الثقيلة على ميزانية النادي، وفي الوقت نفسه يمنح اللاعب فرصة الخروج بمنحى حفظ الكرامة والبحث عن وجهة جديدة تلائم تطلعاته.
كما أظهرت هذه النازلة أهمية الخطاب الإعلامي في إدارة الأزمات الكروية، حيث نجح البيان الوداعي للنادي في امتصاص الاحتقان الجماهيري وصياغة نهاية تتسم بالرقي والتقدير، مؤكداً أن مكانة الأندية العريقة تظل أسمى من الأشخاص. وتظل القيمة الحقيقية لهذه التجربة مكشوفة في الدرس الإداري الذي تقدمه؛ ومفاده أن النجاح في عالم الاحتراف يتطلب حكامة متوازنة تلائم بين جلب النجوم وضبط التوازنات المالية، لضمان استقرار المشهد الرياضي وتجنب الهزات المعنوية والمالية في المسقبل.
وقد شكلت هذه المعطيات الدقيقة التي رجّحت كفة الحل الودي في الساعات الأخيرة، حيث ظهر جلياً دور “حكماء” الوداد الرياضي في تجنيب الفريق سيناريو كارثياً كان سيكلف النادي مبالغ طائلة وضغوطاً قانونية معقدة أمام لجنة النزاعات لو تم الفسخ من جانب واحد.
وقد شكلت التسوية المالية القاضية بمنح زياش ما يقارب نصف مليار سنتيم- والتي تغطي أجر شهرين ومستحقات مرتبطة بعقد الوفاء- حلاً وسطاً عقلانياً نجح في طي الصفحة بأقل الأضرار الممكنة لميزانية النادي.
كما لعب العامل الخارجي دوراً حاسماً في إنهاء هذه الأزمة، إذ إن وجود عرض جاد من نادي بوتافوغو البرازيلي منح اللاعب أفقاً كروياً جديداً وشجعه على إظهار المرونة اللازمة للوصول إلى هذا الاتفاق الودي، ليتفادى الجميع صراعاً قضائياً يضر بسمعة الطرفين، وتنتهي بذلك تجربة قصيرة سادها الكثير من الجدل قبل أن تُطوى بأسلوب احترافي يحفظ حقوق كل جانب.

الغالي بن التونسي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!