جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

مجلس الدولة الليبي يصحح الخطأ ويؤكد أن المغرب خط أحمر

0 123

في سياق التفاعلات المتسارعة التي أعقبت واقعة الخريطة المغربية المبتورة في طرابلس، برز تحرك المجلس الأعلى للدولة في ليبيا كخطوة رصينة تهدف إلى لجم الانزلاقات البروتوكولية وتصحيح المسار الدبلوماسي بين البلدين الشقيقين، حيث يمثل هذا التحرك وعياً عميقاً لدى النخبة السياسية الليبية بمركزية الدور المغربي في استقرار بلادهم. إن مسارعة المجلس الأعلى للدولة لفتح نقاش حول هذه “السقطة” التنظيمية لا تعكس فقط رغبة في جبر الضرر الرمزي الذي طال الوحدة الترابية للمملكة، بل تؤكد أن إرث “اتفاق الصخيرات” وما تلاه من جولات في بوزنيقة وطنجة يظل حصناً منيعاً ضد أي محاولات للتشويش من أطراف إقليمية تسعى لزرع الفتنة.

ويأتي هذا التحرك السياسي ليعيد التوازن إلى المشهد بعد موجة الغضب التي اجتاحت الأوساط المغربية، معتبراً أن احترام سيادة المغرب على كامل ترابه هو ثبات مبدئي لا يقبل المقايضة أو الإهمال تحت مسمى “الأخطاء الفنية”. وبصفتها الهيئة التي واكبت عن قرب الاحتضان المغربي الصادق للأزمة الليبية، تجد مؤسسة المجلس الأعلى للدولة نفسها اليوم في موقع المدافع عن “أمانة الاعتراف بالجميل”، رافضةً أن تتحول المنصات الرسمية في طرابلس إلى معاول لهدم ما بني من ثقة طيلة سنوات.

إن هذا الحراك الليبي المسؤول يوجه رسالة واضحة لكل من يعنيه الأمر بأن العلاقات المغربية الليبية أكبر من أن تختزل في ملصق أو شاشة عرض، وأن العمق الشعبي والرسمي في ليبيا يدرك أن أي مساس بخريطة المغرب هو مساس باستقرار الفضاء المغاربي ككل. وفي ظل هذا المشهد، تبرز الحاجة إلى تعزيز قنوات الدبلوماسية الموازية واليقظة الإعلامية لقطع الطريق أمام المتربصين، وضمان أن تظل ثوابت المملكة المغربية، وفي مقدمتها مغربية الصحراء، محل احترام وتقدير من كافة المؤسسات الليبية، بعيداً عن تجاذبات الأجندات العابرة وتخبطات الإدارة التنظيمية، تأكيداً على أن الوفاء لوقفات المغرب التاريخية هو التزام أخلاقي وسياسي لا يحيد عنه إلا من ضل بوصلة المصلحة القومية المشتركة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!