في الأيام الأخيرة، اهتزت الساحة السياسية والإعلامية المغربية على خلفية حادثة وقعت في العاصمة الليبية طرابلس، حيث ظهر شعار مؤتمر رسمي يتضمن خريطة المغرب مبتورة من أقاليمه الجنوبية. هذا المشهد أثار استياءً واسعاً في المغرب، واعتُبر رسالة سياسية غير بريئة، خصوصاً وأن المملكة كانت دائماً في الصفوف الأولى لدعم ليبيا، من خلال احتضان اتفاق الصخيرات سنة 2015، ورعاية لقاءات بوزنيقة التي جمعت الفرقاء الليبيين على أرض المغرب بحثاً عن حل لأزمتهم. المغرب الذي فتح أبوابه لليبيين في أصعب الظروف، وجد نفسه أمام صورة مستفزة تمس وحدته الترابية، وهو ما لا يمكن اعتباره مجرد خطأ بروتوكولي عابر، بل خطوة تحمل دلالات سياسية خطيرة. فالمملكة تعتبر قضية الصحراء المغربية خطاً أحمر لا يقبل المساومة، وأي مساس بها يُقرأ كطعنة في ظهر الأخوة وحسن الجوار. ردود الفعل في المغرب كانت قوية، حيث عبّر العديد من الفاعلين عن رفضهم لهذا السلوك، مؤكدين أن التاريخ يشهد على وقوف المغرب إلى جانب ليبيا في محطات صعبة، وأن الروابط بين الشعبين لا يمكن أن تُمحى بمثل هذه المواقف. غير أن الحادثة تكشف أيضاً عن محاولات بعض الأطراف الإقليمية لاستغلال الاجتماعات الدولية وتحويلها إلى منصات لتصفية الحسابات، وزرع الفتنة بين الأشقاء. في العمق، ما وقع في طرابلس يعكس صراعاً على النفوذ في المنطقة، حيث تُستعمل الرموز والخرائط كأدوات سياسية لإرسال رسائل مبطنة. لكن المغرب، الذي خبر مثل هذه المناورات، يدرك أن المواقف تبقى أقوى من المصالح العابرة، وأن الدفاع عن وحدته الترابية يظل أولوية قصوى في سياسته الخارجية. إنها لحظة تكشف حجم التحديات التي تواجه العلاقات المغربية–الليبية، وتطرح سؤالاً جوهرياً: هل ستتمكن ليبيا من تصحيح هذا الخطأ واستعادة الثقة مع المغرب، أم أن أطرافاً أخرى ستواصل استغلالها لجرّها إلى مواقف معادية؟ ما هو مؤكد أن المغرب لن يقبل المساس بسيادته، وأن التاريخ سيظل شاهداً على مواقفه الداعمة للأشقاء، مهما حاولت بعض الأجندات تشويه الحقائق.