في زمن تتسارع فيه التحولات الجيوسياسية، لم يعد ملف الصحراء مجرد نزاع إقليمي مفتعل، بل أصبح عنواناً لمواجهة عالمية ضد الإرهاب العابر للحدود. لقد انكشفت حقيقة جبهة البوليساريو، التي تحولت من مشروع انفصالي إلى أداة تخريبية مرتبطة بشبكات إرهابية، تتغذى من أجندات خارجية وتستهدف استقرار شمال أفريقيا والساحل.
إن إدراج البوليساريو في خانة الإرهاب ليس قراراً سياسياً عابراً، بل اعترافاً دولياً بأن هذه الجبهة أصبحت جزءاً من منظومة تهديد عالمي، تتقاطع فيها مصالح الحرس الثوري الإيراني وحزب الله مع جماعات متطرفة في الصحراء الكبرى. هذا التصنيف يفتح الباب أمام تجميد أصولها، ملاحقة قادتها، وعزلها عن أي شرعية دولية، ليُعاد رسم النزاع في صورته الحقيقية: مواجهة بين المغرب، صاحب الشرعية والسيادة، وبين تنظيم إرهابي يهدد الأمن الدولي.
لقد كان المغرب سبّاقاً حين اتخذ قراراً سيادياً بقطع العلاقات مع إيران سنة 2018، مستنداً إلى أدلة دامغة حول تورطها في تسليح البوليساريو. واليوم، تتأكد وجاهة تلك الخطوة مع اتساع دائرة القلق الدولي من خطورة الجبهة، لتصبح الدعوة إلى الحل المغربي للحكم الذاتي تحت السيادة الوطنية الخيار الوحيد لضمان الاستقرار وتجفيف منابع التوتر.
إن العالم، وهو يواجه تحديات الإرهاب في مختلف القارات، يجد في الموقف المغربي نموذجاً للوضوح والجرأة: لا مساومة مع الإرهاب، ولا شرعية لمن يهدد وحدة الأوطان. وهكذا، تتحول قضية الصحراء من نزاع مفتعل إلى معركة كونية ضد الإرهاب، حيث تنتصر الشرعية المغربية، ويُسدل الستار على مشروع تخريبي طال أمده.