جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

ازدواجية الخطاب الإيراني بين الاعتذار والاستهداف

0 2٬052

 

في المشهد السياسي الراهن، يطلّ الرئيس الإيراني بخطاب اعتذاري موجّه إلى الدول العربية، وكأنه يسعى إلى فتح صفحة جديدة من العلاقات، بينما الواقع على الأرض يكشف استمرار النهج التخريبي ذاته الذي يهدد أمن الخليج واستقراره. هذه المفارقة الصارخة بين القول والفعل تجعل الاعتذار أقرب إلى مناورة دبلوماسية هدفها تحسين الصورة أمام الرأي العام، لا مراجعة حقيقية للسياسات.
ففي الوقت الذي تُرفع فيه شعارات المصالحة، تواصل إيران دعم الحوثيين في اليمن بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وتغذي بؤر التوتر في البحرين والكويت والسعودية عبر شبكات مذهبية وأذرع عسكرية. هذا السلوك يفضح ازدواجية الخطاب الإيراني: اعتذار في العلن، واستهداف في الخفاء. وهو ما يجعل السؤال مشروعاً: هل يمكن الوثوق باعتذار لا يترجمه تغيير في الممارسات؟
لقد أثبتت التجربة أن إيران تتقن لعبة “الوجهين”: خطاب دبلوماسي ناعم يغازل العواطف، وسياسات ميدانية صلبة تستهدف تقويض الاستقرار. وما الاعتذار الأخير إلا محاولة لتخفيف الضغط الدولي، خاصة مع تصاعد الأصوات التي تضعها في خانة الراعي الرسمي للإرهاب الإقليمي. فالمعادلة واضحة: لا يمكن أن تكون شريكاً في الأمن وأنت في الوقت نفسه تغذي الفوضى.
إن دول الخليج، وهي تواجه هذا التناقض، مطالبة بالتمسك بوحدة الصف وتحصين جبهتها الداخلية، لأن أي تراخٍ يمنح إيران فرصة لمزيد من التغلغل. كما أن المجتمع الدولي مدعو إلى التعامل مع الاعتذار الإيراني بحذر شديد، وعدم الاكتفاء بالتصريحات، بل قياسها بميزان الأفعال على الأرض. فالمعيار الحقيقي لأي مصالحة هو وقف الدعم للميليشيات، وتجفيف منابع الإرهاب، واحترام سيادة الدول.
هذا التناقض يجعل الاعتذار يبدو أقرب إلى مناورة سياسية هدفها تحسين الصورة أمام الرأي العام العربي والدولي، لا تغيير حقيقي في السياسات. فالمعادلة واضحة: الأقوال شيء، والأفعال شيء آخر. استمرار تزويد الحوثيين بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ومحاولات نشر النفوذ المذهبي والسياسي، كلها دلائل على أن إيران ما زالت ترى في الخليج ساحة صراع مفتوحة.
في النهاية، يبقى الاعتذار بلا قيمة إذا لم يُترجم إلى التزام عملي. والخليج، الذي خبر أساليب إيران على مدى عقود، يدرك أن المعركة ليست مع الكلمات، بل مع الأفعال. ومن هنا، فإن الرسالة واضحة: لا مصالحة مع من يستهدف الأمن، ولا ثقة في خطاب لا يوازيه تغيير جذري في السلوك.
بالتالي، السؤال ليس “على من يكذب الرئيس الإيراني؟” بل “إلى متى سيظل العالم يتعامل مع هذه الازدواجية بين الخطاب الدبلوماسي والممارسات التخريبية؟”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!