على هامش اليوم العالمي للمرأة // هل تقترب المرأة المغربية من كرسي رئاسة الحكومة ؟
لا شك أن للمرأة المغربية دوراً محورياً في التجديد السياسي الذي يطالب به المواطنون اليوم، فهي الأقرب إلى مشاكل الحياة اليومية، والأكثر إدراكاً لعمق الاستياء الشعبي من أداء الطبقة السياسية. وقد أظهرت الدراسات أن 84% من النساء يعتبرن أنفسهن أكثر التصاقاً بقضايا المجتمع، وهو ما يجعل حضورهن في الساحة السياسية ضرورة لا خياراً، إذا أردنا إطلاق نهضة بناء حقيقية لبلادنا.
إن النساء يشكلن نصف عدد السكان ونصف الطاقات البشرية، وأي رؤية خاطئة بخصوصهن تعني استحالة إعادة البناء بالمعنى الحقيقي للكلمة. لذلك، فإن وعي المرأة بحقوقها من منظور الإسلام، ومعرفة المجتمع بأهمية مشاركتها في ميادين الحياة، يشكلان أساساً لمشروع وطني متكامل. وقد أكد جلالة الملك محمد السادس نصره الله هذا التوجه منذ توليه الحكم، حين فتح أمام المرأة أبواب القطاعات التي كانت حكراً على الرجال، من الحقل الديني إلى الإدارة الترابية والأمن والجيش، وعين وجوهاً نسائية في مناصب سامية داخل المؤسسات الفكرية والسياسية والدبلوماسية.
لقد شهد المغرب تعيين أول امرأة عضواً في أكاديمية المملكة سنة 2002، وتخرج أول فوج من المرشدات الدينيات، وتعيين العاملات والقائدات، وتخرج الضابطات والشرطيات، كما شهد تعيين سيدات سفيرات وقناصل في عدد من الدول. هذه الحركية التاريخية شكلت مصدر فخر للمغاربة رجالا ونساء، ورسخت صورة المرأة المغربية كفاعل أساسي في القرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي.
إن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم هو: هل سنشهد في الاستحقاقات المقبلة رئيسة للحكومة المغربية؟ لا أحد يعلم، لكن المؤكد أن المرأة المغربية تمتلك كل المقومات لتولي هذا المنصب، بما راكمته من خبرة، وما أثبتته من جدية واحترافية في مواقع القرار. فحضورها في السياسة ليس وليد اللحظة، بل ارتبط منذ عقود بالكفاح ضد الاستعمار، والمشاركة في المظاهرات، ومواكبة الحركات النضالية، ليصبح اليوم امتداداً لمسار طويل من العطاء.
ولعل تعيين الأستاذة نعيمة شعيب مؤخراً كمستشارة قانونية للمنظمة الدولية للدبلوماسية الموازية والإعلام والتسامح، بعد أن كانت رئيسة للجمعية المغربية لمناهضة العنف ضد النساء، مثال حي على أن المرأة المغربية تواصل اقتحام فضاءات جديدة، وتثبت جدارتها في كل موقع تُعيّن فيه.
إن المرأة المغربية، داخل الوطن وخارجه، تظل رمزاً للقوة والإبداع والعطاء، وشريكاً أساسياً في بناء المستقبل. وما تعيين رئيسة للحكومة يوماً ما إلا خطوة طبيعية في مسارها، وخاتمة منطقية لتاريخ طويل من النضال والإنجازات.
تحية تقدير واعتزاز لكل نساء المغرب، اللواتي يواصلن كتابة صفحات مشرقة في سجل الوطن، ويثبتن أنهن قادرات على قيادة التغيير، وصناعة الغد الأفضل.

