جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

المرأة المغربية… من التجريد الفني إلى الريادة العالمية

0 1٬953

في الثامن من مارس، يقف المغرب وقفة اعتزاز وتقدير بالمرأة المغربية، احتفاءً بمسارها النضالي والإبداعي، وإشادةً بدورها الحيوي في بناء المجتمع وتعزيز صورة الوطن في الداخل والخارج. إن اليوم العالمي للمرأة ليس مجرد محطة رمزية، بل هو مناسبة لتجديد العهد مع قيم المساواة والعدالة والتمكين، ولإبراز الإصلاحات التي تعزز حضور المرأة في الحياة العامة، وتؤكد أن المغرب يضعها في صميم مشروعه التنموي.
ولعل من أبرز النماذج التي تجسد هذا المسار العصامي، الفنانة التشكيلية خديجة السقاط، التي ولدت سنة 1956 بالدار البيضاء، وعاشت بين الجديدة والدار البيضاء، لتكتشف موهبتها أولاً في الرسم قبل أن تنغمس في عالم التشكيل. منذ سنة 1997 وهي تقدم عروضاً فردية وجماعية داخل المغرب وخارجه، من بينها مشاركات في الدانمارك وكندا، لتؤكد أن الفن المغربي قادر على أن يعبر الحدود ويصل إلى العالمية. أعمالها تنتمي إلى التجريد المحض، لكنها تحمل أبعاداً صوفية وموسيقية، وتترجم هواجسها واستيهاماتها إلى لوحات تنبض بالحياة، لتبقى شاهدة بصرية على رحلة عصامية مغربية جعلت من الفن فضاءً للتأمل والحرية.
وفي السياق الوطني، يزخر المغرب بأسماء نسائية بارزة بصمت مسارات مشرفة في مختلف المجالات، نذكر منهن: فاطمة المرنيسي، المفكرة والباحثة التي أسست لخطاب نسائي رائد في العالم العربي؛ نزهة بيدوان، البطلة العالمية في ألعاب القوى؛ أمينة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان؛ مريم بنصالح شقرون، سيدة الأعمال التي مثلت المغرب في المنتديات الاقتصادية العالمية؛ ورجاء بنشمسي، الصحافية والناشطة الحقوقية. هذه الأسماء تجسد صورة المرأة المغربية التي تجمع بين الأصالة والحداثة، بين النضال والإبداع، وتؤكد أن المرأة في المغرب كانت وستظل ركيزة أساسية في مسار التنمية والنهضة.
أما نساء الجالية المغربية بالخارج، فقد حملن معهن روح المغرب إلى مختلف بقاع العالم، وبصمن مسارات متميزة في مجالات متعددة. من بينهن ليلى سليماني، الروائية المغربية المقيمة في فرنسا والحائزة على جائزة غونكور سنة 2016؛ نوال المتوكل، أول امرأة عربية وإفريقية تفوز بميدالية ذهبية أولمبية وتصبح عضواً بارزاً في اللجنة الأولمبية الدولية؛ مريم شديد، عالمة الفلك التي وصلت إلى القطب الجنوبي لإعداد التلسكوبات؛ كوثر حفيظي، العالمة المغربية في الفيزياء النووية بالولايات المتحدة؛ وأسماء بوجيبار، الباحثة في وكالة “ناسا” المتخصصة في تكوين الكواكب. هذه النماذج تؤكد أن المرأة المغربية، سواء داخل الوطن أو خارجه، تظل رمزاً للعطاء والإبداع، وأنها قادرة على أن تكون جسراً للتواصل الثقافي والمعرفي، وأن ترفع راية المغرب في مختلف المجالات العلمية، الأدبية، الرياضية، والفكرية.
إن المرأة المغربية ليست مجرد شريك في التنمية، بل هي شاهدة على مسار حضاري متجدد، يربط بين الهوية والانفتاح، وبين الإرث الوطني والآفاق العالمية. واحتفال اليوم العالمي للمرأة هو في جوهره رسالة تقدير واعتزاز، تؤكد أن المغرب يضع المرأة في صميم مشروعه التنموي، ويعتبرها شريكاً أساسياً في بناء المستقبل.
تحية تقدير واعتزاز لكل نساء المغرب، داخل الوطن وخارجه، اللواتي يواصلن كتابة صفحات مشرقة في سجل الوطن، ويثبتن أن المرأة المغربية رمز للقوة والإبداع والعطاء.

أصداء مغربية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!