جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

محمد وهبي يرسم ملامح عهد جديد مع أسود الأطلس ويراهن على المحليين

0 2٬006

منذ أن أصبح محمد وهبي رسمياً على رأس العارضة الفنية للمنتخب الوطني المغربي، ارتفعت الترقبات نحو أولى خطواته العملية في رسم ملامح مشروعه الجديد. وجاءت أولى الإشارات عبر قائمة موسعة تضم سبعة وخمسين لاعباً، استعداداً للمباراتين الوديتين أمام الباراغواي والإكوادور في نهاية شهر مارس. هذه القائمة، وإن كانت أولية، تحمل في طياتها دلالات عميقة حول فلسفة المدرب الجديد ورؤيته لمستقبل “أسود الأطلس”.
أول ما يلفت الانتباه هو حرص وهبي على فتح الباب أمام جيل جديد من المواهب، أغلبها من اللاعبين الذين رافقهم أو تابعهم في الفئات السنية. فقد ضمت القائمة أسماء مثل يانيس بڭراوي، المتألق في الدوري البرتغالي برصيد سبعة عشر هدفاً، إلى جانب ياسين زبيري وجيسيم ياسين، وهما من ركائز منتخب أقل من عشرين سنة الذي صنع إنجازاً عالمياً، إضافة إلى سامير المرابط الذي يواصل بروز اسمه مع نادي ستراسبورغ، وسفيان بنجدية، الهداف الحالي للبطولة الوطنية. هذه الأسماء تعكس رغبة واضحة في منح الفرصة لشباب أثبتوا جدارتهم في المحافل الدولية والمحلية.
في المقابل، لم يغفل وهبي أهمية إعادة بعض الأسماء التي غابت في الفترة الأخيرة، مثل المدافع شادي رياض الذي بدأ يستعيد إيقاعه مع كريستال بالاس بعد فترة من الإصابات، والحارس رضا التكناوتي الذي كان جزءاً من ملحمة كأس العالم الأخيرة. هذه العودة تؤكد أن المدرب الجديد يسعى إلى الحفاظ على التوازن بين ضخ دماء جديدة وضمان حضور عناصر ذات خبرة قادرة على قيادة المجموعة.

كما أن إدراج خمسة لاعبين من البطولة الوطنية يبعث برسالة قوية مفادها أن الدوري المحلي سيظل خزّاناً أساسياً للمنتخب، وأن المنافسة لن تقتصر على المحترفين في الخارج. فقد شملت القائمة أسماء مثل ربيع هريمت، أنس باح، ومروان لوادني، الذين تألقوا في الشان وكأس العرب، إلى جانب بنجدية والتكناوتي، ليجدوا أنفسهم اليوم أمام فرصة جديدة لإثبات قيمتهم في المستوى الأعلى.
هذه القائمة الموسعة ليست سوى أداة عمل، لكنها تكشف عن ملامح مشروع وهبي: مشروع يقوم على المراقبة الدقيقة، على إعطاء الفرصة للشباب، وعلى إعادة الاعتبار للاعب المحلي، دون أن يغفل أهمية الخبرة الدولية. ومع اقتراب مونديال 2026، تبدو هذه الخيارات بمثابة حجر الأساس لبناء منتخب قادر على المنافسة، منتخب يجمع بين الطموح والواقعية، بين الحلم والالتزام.
إنها بداية عهد جديد، حيث ينتظر الجمهور المغربي أن يرى كيف سيتحول هذا المخطط الأولي إلى قائمة نهائية، وكيف ستترجم هذه التوجهات إلى أداء جماعي على أرضية الملعب. فالقائمة النهائية ستكون أكثر من مجرد أسماء؛ ستكون إعلاناً عن هوية المنتخب في عهد وهبي، وعن الطريق الذي اختاره لقيادة الأسود نحو المستقبل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!