الفن والرياضة والدفاع الوطني في مواجهة الفيضانات وغياب مؤلم للبرلمانيين والأحزاب
مدير النشر
مرة أخرى، يقدّم المغرب للعالم صورة إنسانية ناصعة، تُجسّد التضامن العميق بين الدولة ومواطنيها في مواجهة الأزمات. فالفيضانات الأخيرة لم تكن مجرد كارثة طبيعية، بل امتحان حقيقي لقيم الوحدة الوطنية، حيث اجتمع الرياضيون والفنانون والشخصيات العامة مع السلطات المحلية والجيش الملكي والهلال الأحمر المغربي والدرك الملكي والأمن الوطني والمجتمع المدني، ليؤكدوا أنّ المغرب بيت واحد يتقاسم الألم كما يتقاسم الأمل.
لقد أثبتت هذه اللحظة أنّ التضامن المغربي ليس ظرفياً، بل هو ممارسة يومية تتجلى في الميدان:
الجيش الملكي بعملياته الميدانية في الإنقاذ والإمداد.
الهلال الأحمر المغربي بمساعداته الطبية واللوجستية.
الدرك الملكي والأمن الوطني بحماية الأرواح والممتلكات.
السلطات المحلية بتنظيمها وتنسيقها المستمر.
المجتمع المدني بمبادراته التطوعية التي جسدت أسمى معاني المواطنة.
اللاعبون والفنانون الذين ترجموا حبهم للوطن فقد كان حضور أشرف حكيمي، حكيم زياش، يوسف النصيري، سفيان أمرابط، عز الدين أوناحي، عبد الرزاق حمد الله، ولاعبي المنتخب المغربي مجتمعين دليلاً على أنّ الرياضة ليست مجرد منافسة، بل رسالة إنسانية.
كما شاركت أندية الرجاء والوداد الرياضي بروح جماعية، فيما عبّر الفنانون عن التزامهم الوطني، من بينهم سعد لمجرد، أسماء لمنور، لطيفة رأفت، دنيا بطمة، إلى جانب مبادرات إنسانية من شخصيات عالمية مثل مادونا وويل سميث. ولم يغب عن المشهد التضامني أيضاً إلياس المالكي، الذي أعلن دعمه للمتضررين بروح مواطنة صادقة.
هذه الصورة المشرقة تُظهر أنّ المغرب، في لحظة المحنة، تحوّل إلى جسد واحد ينبض بالإنسانية. وفي الوقت الذي جسّد فيه اللاعبون والفنانون والمؤسسات الوطنية والمجتمع المدني أسمى معاني التضامن مع ضحايا الفيضانات، كان الغياب الصارخ للأحزاب والبرلمانيين بمثابة الضربة القاضية لصورتهم أمام المواطن المغربي. لقد انتظر الشعب أن يرى من ممثليه مبادرة، كلمة عزاء، أو مساهمة رمزية على الأقل، لكن الصمت كان سيد الموقف.
هذا الغياب لا يُقرأ فقط كإهمال، بل كفشل سياسي وأخلاقي في لحظة كان الوطن بحاجة إلى الجميع. بينما أثبتت الرياضة والفن والجيش والهلال الأحمر والدرك والأمن الوطني أنّ التضامن فعلٌ لا شعار، ظلّ البرلمان والأحزاب خارج المشهد، وكأنّ الانتخابات هي وحدها ما يربطهم بالمواطن.
إنّ هذه الأزمة أظهرت بوضوح أنّ الثقة الحقيقية اليوم معقودة على المجتمع المدني، وعلى مؤسسات الدولة التي كانت في الصفوف الأولى، وعلى نجوم الرياضة والفن الذين جسّدوا المواطنة بالفعل لا بالقول. أما الأحزاب والبرلمانيون، فقد تلقوا ضربة قاسية من الشعب، ضربة لن تُمحى بسهولة من ذاكرة المواطن.
و لا يمكن أن نغفل التعليمات الملكية التي كانت دائمًا حاضرة في مثل هذه الأزمات، حيث وجّه جلالة الملك محمد السادس السلطات والدفاع الوطني للتدخل السريع، وتعبئة الموارد، وضمان وصول الدعم إلى المتضررين بشكل منظم وفعّال. هذه التعليمات تعكس البعد الإنساني العميق للقيادة المغربية، وتجعل التضامن ليس فقط مبادرات فردية من لاعبين وفنانين ومجتمع مدني، بل سياسة دولة قائمة على حماية المواطن وصون كرامته.

