جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

برعاية أمريكية مدريد تحتضن اجتماع رباعي مغلق للنظر في مقترح الحكم الذاتي المغربي

0 810
في مدريد، وتحت إشراف مباشر من الولايات المتحدة الأمريكية، ينعقد اجتماع رباعي مغلق يجمع المغرب، الجزائر، موريتانيا، وجبهة البوليساريو، للنظر في مقترح الحكم الذاتي الذي تقدّمه المملكة المغربية كحل وحيد وواقعي للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.
إنّ المغرب يدخل هذا اللقاء من موقع قوة، مستنداً إلى مبادرته التي حظيت باعتراف واسع وصوّت عليها مكتب الأمم المتحدة باعتبارها أساساً جاداً للتسوية. فالحكم الذاتي ليس مجرد صيغة تفاوضية، بل هو مشروع حضاري يزاوج بين السيادة الوطنية والتنمية الجهوية، ويمنح سكان الأقاليم الجنوبية فرصة المشاركة الفعلية في إدارة شؤونهم ضمن إطار الوحدة الوطنية.
هذا الاجتماع، وإن كان مغلقاً، فإن أصداءه مفتوحة على مستقبل المنطقة بأكملها. فهو يضع المغرب في موقع المبادرة، ويبرز أنّ الدبلوماسية المغربية، المدعومة بإنجازات اقتصادية وأمنية، قادرة على تحويل التحديات إلى فرص، وعلى جعل الاستقرار الإقليمي جزءاً من معادلة التنمية المشتركة. وفي المقابل، تجد الأطراف الأخرى نفسها أمام ضغط متزايد للانخراط في مسار تفاوضي مسؤول، بعدما أصبح خيار الانفصال بعيداً عن أي واقعية سياسية أو دعم دولي.
من مدريد إلى الرباط، ومن واشنطن إلى الأمم المتحدة، يتأكد أنّ المغرب ليس مجرد طرف في نزاع، بل هو حامل لرؤية استراتيجية تجعل من الحكم الذاتي أساساً للسلام والاندماج، وتمنح المنطقة فرصة للسلام والازدهار. إنّ المملكة المغربية، بثباتها الدبلوماسي وقوتها الاقتصادية، تكرّس صورتها كفاعل إقليمي مسؤول، يفتح أبواب المستقبل على أفق من الوحدة والتنمية.
في المقابل، اختارت إسبانيا موقع المراقب الحذر، مكتفية بتوفير الإطار اللوجستي دون الظهور كطرف منظم، فيما أجرى وزير خارجيتها لقاءات منفصلة مع نظيريه الجزائري والموريتاني للحفاظ على توازن العلاقات. هذا الموقف يعكس إدراك مدريد لحساسية التحول الدبلوماسي الذي تقوده واشنطن، ويؤكد أنّ مركز الثقل انتقل من الوساطة الأممية التقليدية إلى رعاية أمريكية أكثر حزماً.
المفارقة التي أثارت الانتباه أنّ أول وزير خارجية يصل إلى مدريد قبل الموعد هو الوزير الجزائري، الذي دأب على التبجّح بالقول إن بلاده ليست طرفاً في النزاع. هذا الحضور المبكر يكشف حجم القلق الذي يسيطر على الموقف الجزائري، خاصة أمام ضغط الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب، وما يرافقه من خشية من سخط أو غضب البيت الأبيض إذا لم تُظهر الجزائر جدية في التعاطي مع المسار الجديد.
هيئة التحرير
تعليقات
Loading...
error: Content is protected !!