الاقتصاد المغربي.. توازن القطاعات وصعود الطاقات الجديدة وتصاعد داخل الأسواق الداخلية
في قلب شمال إفريقيا، يواصل المغرب كتابة صفحة جديدة من تاريخه الاقتصادي، حيث تتكامل القطاعات الكبرى لتشكّل لوحةً من النمو المتوازن والطموح المستقبلي. ومع ذلك، يبقى صوت المواطن في السوق الداخلية شاهداً على التحديات اليومية، إذ رغم الانتعاش العام في الفلاحة والصناعة والطاقات، فإن التجارة الداخلية ما زالت تسجّل تصاعداً في الأثمنة، وهو ما يعكس دينامية السوق المحلية وتحدياتها في آن واحد.
-
الفلاحة: بفضل عودة التساقطات المطرية، ارتفعت القيمة المضافة للقطاع بنسبة 10.4%، ما يعادل أرباحاً إضافية تقارب 60 مليار درهم. ومع ذلك، المواطن يلاحظ أن أسعار الخضر والفواكه في الأسواق لم تنخفض بالقدر المنتظر، مما يطرح سؤالاً حول فعالية سلاسل التوزيع.
-
الصناعة: الصناعات التحويلية، خصوصاً السيارات والطاقة، ساهمت بما يقارب 120 مليار درهم من الأرباح. لكن أسعار المواد المصنعة والسلع الاستهلاكية اليومية تشهد تصاعداً، وهو ما يعكس فجوة بين النمو الصناعي والقدرة الشرائية.
-
الطاقات المتجددة: مشاريع الطاقة الشمسية والرياح وفرت عائدات تقدّر بحوالي 15 مليار درهم، إضافة إلى تقليص فاتورة الاستيراد الطاقي. ومع ذلك، المواطن ما زال يواجه ارتفاعاً في فواتير الكهرباء والغاز، مما يثير نقاشاً حول العدالة في توزيع مكاسب الانتقال الطاقي.
-
الخدمات والسياحة: السياحة وحدها حققت أكثر من 80 مليار درهم من العائدات، فيما ساهمت الخدمات المالية واللوجستية بما يقارب 40 مليار درهم. لكن المواطن يرى أن أسعار النقل والخدمات اليومية في المدن السياحية ارتفعت بشكل ملحوظ.
-
البنية التحتية والنقل: الاستثمارات في الموانئ والقطار فائق السرعة عززت أرباح القطاع بنحو 25 مليار درهم. ومع ذلك، أسعار التنقل الداخلي عبر الحافلات وسيارات الأجرة ما زالت في تصاعد، مما يجعل المواطن يتساءل عن العدالة في الاستفادة من هذه الإنجازات.
-
التكنولوجيا والابتكار: الشركات الناشئة والرقمنة أضافت قيمة تقارب 10 مليارات درهم. لكن المواطن البسيط يواجه ارتفاع أسعار خدمات الاتصالات والإنترنت، وهو ما يطرح سؤالاً حول مدى وصول ثمار الابتكار إلى الجميع.
-
إنّ هذه الأرقام تعكس نجاحاً اقتصادياً على مستوى المؤشرات الكبرى، لكنها في الوقت نفسه تكشف عن مفارقة اجتماعية: المواطن المغربي، رغم فخره بإنجازات بلده، ما زال يواجه تصاعداً في الأسعار داخل الأسواق المحلية. وهنا يبرز التحدي الحقيقي: كيف يمكن تحويل النمو الاقتصادي إلى عدالة اجتماعية يشعر بها كل فرد في حياته اليومية، بحيث يصبح الانتعاش العام في الفلاحة والصناعة والطاقات مرآةً لراحة المواطن في السوق الداخلية؟

