جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

الجزائر بين العزلة الدبلوماسية والانهيار الداخلي

0 620
في الوقت الذي تتسارع فيه التحركات الدولية لرسم ملامح ما بعد الحرب في غزة، يبرز غياب الجزائر عن مجلس السلام كعنوان صارخ لعزلتها الدبلوماسية وانكفائها السياسي. هذا الغياب لا يمكن النظر إليه بمعزل عن واقع داخلي مأزوم، حيث تتراكم الأزمات الاجتماعية والاقتصادية بشكل يهدد استقرار البلاد ويضعها على هامش التحولات الكبرى. الجزائر، رغم ثرواتها الباطنية الهائلة من النفط والغاز، تعيش أزمة اقتصادية خانقة، إذ فشلت السياسات الحكومية في تحويل هذه الموارد إلى تنمية حقيقية، وظل الاستثمار الأجنبي محصوراً في العقار والطاقة بينما هربت الاستثمارات الإنتاجية من البلاد، ما أدى إلى انسداد آفاق التشغيل وتفاقم البطالة بين الشباب. المواطن البسيط يواجه يومياً صعوبة في تأمين أبسط حاجياته وسط ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، فيما تتعرض البيئة لاستنزاف غير محسوب نتيجة سوء التخطيط وإجهاد الثروات الطبيعية.
على المستوى الاجتماعي، تتجلى الأزمة في انهيار المنظومة الصحية حيث آلاف القرى بلا طبيب واحد والمستشفيات عاجزة عن استقبال المرضى الذين يموتون على أبوابها، وفي تراجع التعليم الذي تحول إلى منظومة عاجزة عن تكوين أجيال قادرة على مواجهة تحديات العصر، بل يُتهم بأنه مصنع للتجهيل الممنهج. الفقر يتسع بشكل رهيب، حيث ما زال جزء من الشعب يقتات من المزابل ويشرب من مياه الصرف الصحي، فيما أزمة السكن والخدمات الأساسية تزيد من معاناة المواطنين وتعمق الإحباط واليأس.
أما على المستوى الدبلوماسي، فقد تحولت الجزائر من فاعل يدّعي المبادرة إلى طرف يقف على الهامش، بعيداً عن مسارات الحلول السياسية للأزمات الإقليمية والدولية. غيابها عن مجلس السلام في ملف غزة ليس سوى امتداد لمسار طويل من التراجع، حيث لم تعد قادرة على لعب دور محوري في القضية الفلسطينية التي لطالما قدمت نفسها كمدافع عنها، بل أصبحت مواقفها السلبية وخياراتها غير المحسوبة عنواناً لعزلة دولية متزايدة.
إن الجزائر اليوم لا تسير نحو “النموذج التنموي الجديد” كما يروّج النظام، بل نحو انهيار شامل تتداخل فيه الأزمات الاقتصادية والاجتماعية مع العزلة الدبلوماسية. الشعب الجزائري، الذي يملك تاريخاً طويلاً من النضال، يجد نفسه أمام واقع مرير يفرض عليه التفكير في مستقبل مختلف، حيث لا تكفي الشعارات ولا الخطابات، بل يلزم عمل حقيقي يعيد للبلاد مكانتها وكرامة مواطنيها
تعليقات
Loading...
error: Content is protected !!