لم تكن زيارة وفد جبهة البوليساريو إلى العاصمة الأمريكية سوى محطة جديدة تؤكد أن مسار النزاع حول الصحراء قد دخل مرحلة الحسم الدولي. فخلال يومي 22 و23 يناير، اصطدم الوفد القادم من مدريد بجدار سياسي صلب، إذ شددت الإدارة الأمريكية على أن مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هي الإطار الوحيد للتفاوض، وأن زمن الاستفتاء وتقرير المصير قد أصبح وراءنا.
هذا الموقف الحاسم يعكس التحولات العميقة داخل مجلس الأمن، حيث تراجع خطاب الاستفتاء مقابل صعود لغة “الحل السياسي الواقعي”، وهو ما يترجم عملياً في المقترح المغربي الذي بات يحظى بدعم متزايد من القوى الكبرى. وفي المقابل، وجدت البوليساريو نفسها أمام مأزق دبلوماسي متجدد، إذ لم تستطع تقديم أي أوراق جديدة، وظلت رهينة الارتباط البنيوي بالجزائر التي تقود حملتها الإعلامية والدبلوماسية دون أن تحقق اختراقاً يذكر.
إن زيارة واشنطن، التي انتهت بلا مكاسب، تكشف بوضوح أن المجتمع الدولي لم يعد مستعداً لإضاعة المزيد من الوقت في نقاشات عقيمة استمرت نصف قرن، وأن المرحلة المقبلة ستقوم على تضييق الخيارات أمام الأطراف الرافضة للحكم الذاتي. المغرب، في المقابل، يواصل ترسيخ موقعه داخل المؤسسات الدولية، مستنداً إلى دعم متنامٍ ورؤية تعتبر أن الحل الواقعي والنهائي هو الحكم الذاتي، باعتباره السبيل الوحيد لتسوية نزاع طال أمده