جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

الحكومة بين السلطة والفرجة

0 455
هل نحن أمام حكومة فعلية، أم مجرد حلقة من حلقات جامع الفنا؟” هذا السؤال يزداد إلحاحًا كلما واجه المغرب مآسي حقيقية، مثل الفياضانات التي جرفت الأرواح والممتلكات، وكشفت هشاشة البنية التحتية وضعف الاستعدادات. في تلك اللحظات، يظهر الفرق بين حكومة تُمارس سلطتها وتتحمل مسؤوليتها، وحكومة تكتفي بالتصريحات والوعود، فتبدو كفرجة سياسية لا تختلف عن عرض شعبي ينتهي بانفضاض الجمهور دون أثر.
الفياضانات ليست مجرد كارثة طبيعية؛ إنها مرآة تعكس عمق المشاكل الاجتماعية: الفقر، الهشاشة، غياب العدالة المجالية، وتراكم الإحباط الشعبي. حين يعجز المواطن عن إيجاد من يحميه أو يعوضه، يصبح السؤال عن “الحكومة الفعلية” سؤالًا وجوديًا، لا مجرد نقاش سياسي.
وفي قطاع الصحافة، الذي يُفترض أن يكون سلطة رابعة تراقب وتكشف، نجد بدوره تطاحنات وصراعات تُضعف رسالته، وتحوّله أحيانًا إلى ساحة لتصفية الحسابات بدل أن يكون صوتًا للمجتمع. وهكذا تتكامل الصورة: حكومة تُشبه الحلقة، وصحافة تُشبه السوق، ومواطن يظل متفرجًا على مسرح لا يغيّر واقعه.
الحكومة الفعلية هي التي تُحوّل الكوارث إلى دروس، وتُحوّل الصحافة إلى شريك في الإصلاح، وتُحوّل المواطن من متفرج إلى فاعل. أما حين يغيب هذا التحول، فإننا نعيش في فضاء فرجوي كبير، حيث السلطة والفرجة تختلطان، لكن النتائج تبقى على الأرض: أرواح تُفقد، مشاكل اجتماعية تتفاقم، وصحافة تُستهلك في الصراع بدل البناء.
تعليقات
Loading...
error: Content is protected !!