الصحافة في المغرب، التي يُفترض أن تكون سلطة رابعة، تعيش اليوم مفارقة مؤلمة. فهي من جهة تحمل رسالة نبيلة: كشف الحقائق، مراقبة السلطة، والدفاع عن المجتمع. ومن جهة أخرى، تغرق في تطاحنات داخلية وصراعات مصالح تُضعف رسالتها وتُفقدها ثقة المواطن.
حين تتحول المنابر الإعلامية إلى ساحات لتصفية الحسابات، يغيب صوت المواطن، وتضيع الحقيقة بين الاصطفافات. بدل أن تكون الصحافة مرآة المجتمع، تصبح أحيانًا جزءًا من الفرجة السياسية، حيث تُستهلك في الصراع أكثر مما تُستثمر في البناء.
هذا الضياع ينعكس مباشرة على القضايا الكبرى: مأساة الفياضانات، الأزمات الاجتماعية، والقرارات الحكومية. المواطن يحتاج إلى صحافة قوية تُنبه إلى الخلل وتُطالب بالإصلاح، لا إلى صحافة منشغلة بمعارك جانبية. فالرسالة الأصلية للصحافة هي أن تكون ضميرًا حيًا، لا مجرد أداة في لعبة النفوذ.
إن تطاحنات الصحافة ليست مجرد خلافات مهنية؛ إنها أزمة هوية ورسالة. فإذا فقدت الصحافة استقلاليتها ومصداقيتها، فإنها تفقد دورها التاريخي كحارس للديمقراطية، وتتحول إلى سوق صاخب بلا بوصلة.