جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

فيضانات آسفي.. مأساة تكشف هشاشة البنية التحتية

0 2٬974
في مساء الأحد 14 دجنبر 2025، غرقت مدينة آسفي تحت وطأة أمطار رعدية غزيرة تحولت إلى سيول جارفة خلال أقل من ساعة. الحصيلة كانت مأساوية: 7 وفيات مؤكدة، و20 مصابًا نقلوا إلى مستشفى محمد الخامس، إضافة إلى غمر المياه لـ 70 منزلاً ومحلاً تجارياً وجرف 10 سيارات، مع شلل شبه كامل لحركة المرور في بعض المحاور الرئيسية.
هذه الأرقام ليست مجرد إحصائيات جامدة، بل هي دليل صارخ على هشاشة البنية التحتية، وعلى غياب التخطيط الاستباقي لمواجهة الكوارث الطبيعية. فكلما هطلت الأمطار الغزيرة، تتكرر المآسي، وكأننا أمام سيناريو محفوظ يعيد نفسه دون حلول جذرية.
إن ما حدث في آسفي يفرض علينا أن نطرح أسئلة حادة:
لماذا لم تُعزَّز شبكات الصرف الصحي بما يتناسب مع التغيرات المناخية؟
أين هي خطط الإنذار المبكر التي كان يمكن أن تقلل من الخسائر البشرية؟
وكيف يمكن أن نبرر استمرار هذه الهشاشة في مدينة ساحلية لها وزن اقتصادي واجتماعي؟
اليوم، لم يعد مقبولاً الاكتفاء بردود فعل متأخرة أو وعود مؤجلة. المطلوب هو إرادة سياسية واضحة واستثمار جاد في البنية التحتية، حمايةً للأرواح قبل الممتلكات. فآسفي تبكي ضحاياها، لكن رسالتها يجب أن تصل إلى كل المدن المغربية: الكوارث الطبيعية لا تنتظر، والتأجيل ثمنه دماء وأرواح.
البنية التحتية: المدينة تعاني منذ سنوات من ضعف شبكات الصرف الصحي والطرقات، وهو ما ظهر جليًا في الفيضانات الأخيرة.
الاستثمار: رغم أن آسفي مدينة ساحلية لها موقع استراتيجي وميناء مهم، إلا أن المشاريع الكبرى غالبًا ما تتجه إلى مدن أخرى مثل الدار البيضاء أو طنجة، تاركة آسفي خارج دائرة الاهتمام.
الرمزية التاريخية: آسفي مدينة عريقة لها تاريخ طويل في الصناعة التقليدية (الخزف مثلاً) والصيد البحري، لكنها لم تحظَ بما يكفي من دعم لتطوير هذه القطاعات وتحويلها إلى رافعة اقتصادية حقيقية.
الأزمات المتكررة: من البطالة إلى ضعف الخدمات الصحية والتعليمية، كثير من سكان آسفي يشعرون أن مدينتهم تُترك لمصيرها، ولا تُعامل بما تستحقه من اعتبار.
خلاصة القول إن الفيضانات التي اجتاحت آسفي ليست مجرد كارثة طبيعية، بل هي انعكاس لسنوات من التهميش والإهمال. مدينة لها ميناء استراتيجي، وصناعة خزف عالمية، وتاريخ عريق، لكنها تُترك بلا حماية كافية من غضب الطبيعة. سبعة أرواح أزهقت، وعشرات المنازل غرقت، والسيول جرفت السيارات، وكأن المدينة لا تملك حقها في البنية التحتية التي تصون حياة سكانها.
اليوم، يجب أن تتحول مأساة آسفي إلى نقطة تحول: لا مزيد من التهميش، ولا مزيد من الوعود المؤجلة. فآسفي تستحق أن تكون في قلب السياسات الوطنية، لا على هامشها.
اليوم، لا مجال للتبرير أو التخفيف. المطلوب هو محاسبة حقيقية، واستثمار عاجل في البنية التحتية، وإعطاء آسفي حقها في التنمية والاهتمام. مأساة سبعة ضحايا ليست حادثًا عابرًا، بل صرخة احتجاجية مدوية تقول: كفى تهميشًا، كفى إهمالًا، كفى وعودًا فارغة.
تعليقات
Loading...
error: Content is protected !!