في الرابع عشر من دجنبر 2025، أعلنت حركة الماك استقلال ما تسميه “جمهورية القبائل” من داخل قصر المؤتمرات بفرنسا، رغم رفض السلطات الفرنسية تنظيم الحفل رسميًا تفاديًا لأي توتر مع الجزائر. ومع ذلك، مضت الحركة في قرارها، لتضع باريس في قلب مشهد سياسي ودبلوماسي معقد، وتضع الجزائر أمام تحدٍّ جديد يتعلق بوحدتها الوطنية.
فرنسا، التي حاولت النأي بنفسها عن الدخول في مواجهة مباشرة، وجدت نفسها في موقف حرج: فهي من جهة لا تريد أن تُتهم بدعم نزعات انفصالية داخل الجزائر، ومن جهة أخرى تواجه ضغوطًا من جماعات حقوقية وسياسية تدعو إلى الاعتراف بحق تقرير المصير. هذا التوازن الدبلوماسي الهش يعكس طبيعة العلاقة المعقدة بين باريس والجزائر، حيث التاريخ الاستعماري يلقي بظلاله على كل موقف سياسي.
أما الجزائر، فقد اعتبرت الإعلان تهديدًا مباشرًا لوحدتها الوطنية، مؤكدة أن القبائل جزء لا يتجزأ من الدولة الجزائرية. هذا الموقف يكشف تناقضًا في خطابها: فهي تدافع عن حق تقرير المصير للبوليزاريو خارج حدودها، لكنها ترفضه داخل حدودها حين يتعلق بالقبائل. وهنا يظهر السؤال الأكبر: هل تقرير المصير مبدأ عالمي ثابت، أم ورقة سياسية تُستخدم حسب السياق والمصلحة؟
إن ما جرى يذكّر بأن المنطقة المغاربية ليست مجرد فضاء جغرافي، بل فسيفساء من الهويات والتطلعات، وأن أي إعلان انفصالي يفتح الباب أمام جدل طويل حول السيادة والشرعية. وبين حسابات باريس ومخاوف الجزائر، يبقى الحدث علامة فارقة في مسار التوازنات المغاربية، قد يكون مجرد لحظة رمزية، وقد يتحول إلى بداية مسار جديد يفرض نفسه على أجندة المنطقة.