جريدة إلكترونية مغربية متجددة على مدار الساعة

بين الرواية الرسمية والتقارير التقنية تبقى الرياضة هي الفائز الأول

0 207
في خطوة غير مسبوقة، قررت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، برئاسة فوزي لقجع، سحب ملف الإنتاج التلفزيوني لبطولة كأس إفريقيا للأمم 2025 من يد التلفزيون العمومي، بعد تقرير خبير أكد أن معدات الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزيون لا تستجيب للمعايير الدولية، ولا تصلح حتى لنقل مباريات الهواة. القرار جاء حاسمًا، لأن الأمر لم يعد يتعلق بجودة البث فقط، بل بسمعة المغرب أمام الاتحاد الإفريقي لكرة القدم والشركات العالمية، خاصة وأن هذه النسخة يُرتقب أن تكون الأكبر في تاريخ المنافسة القارية.
المشهد تغيّر بسرعة: الجامعة تسابق الزمن لاقتناء تجهيزات جديدة، وتنسيق الإنتاج مع شركات دولية، وتكليف المخرج العالمي لوران لاشان، الذي أخرج نهائي كأس العالم، بقيادة العملية. كما تم إلحاق شركة AMP VISUAL بمنظومة الإنتاج، وتوسيع نطاق عمل ميديا برو ليشمل مدينة مراكش، مع اعتماد وحدات 4K الجديدة وحدها من تجهيزات SNRT، ورفض باقي المعدات التي أثارت جدلًا واسعًا حول جدواها وجودتها.
لكن خلف هذا القرار، يطفو سؤال أكبر: ماذا عن الملايير التي صرفت على تحديث تجهيزات البث؟ التقرير السوداوي لم يكتف بتشخيص أعطاب تقنية، بل وضع مؤسسة عمومية في قلب شبهات سوء تدبير مالي وتقني، بعدما تبين أن الميزانية التي رُصدت قاربت 45 مليار سنتيم. هنا يصبح الملف ليس مجرد قضية رياضية أو تقنية، بل قضية وطنية تتعلق بالشفافية، بالمساءلة، وبصورة المغرب كدولة قادرة على تنظيم حدث قاري بمعايير عالمية.
إن بطولة “الكان” في المغرب ليست مجرد مباريات، بل هي اختبار لقدرة البلاد على أن تكون واجهة إفريقيا أمام العالم. الصورة التي ستنقلها الكاميرات ليست مجرد لقطات، بل شهادة على التنظيم، على المهنية، وعلى المكانة الدولية. لذلك، فإن قرار الجامعة بسحب الملف هو إعلان أن المغرب لا يقبل أن تُشوَّه صورته، وأنه مستعد لتصحيح الأعطاب مهما كان الثمن.
وفي الوقت الذي تحدثت فيه مصادر عن سحب ملف الإنتاج التلفزيوني من يد الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، خرج مصدر جيد الاطلاع لينفي ذلك، مؤكدًا أن المؤسسة لم تُبعد من العملية، وأنها تتوفر على تجهيزات متطورة ومعدات بجودة بث عالمية، والدليل تغطيتها الناجحة للعديد من التظاهرات الدولية الكبرى. وأضاف المصدر أن مخرجين مغربيين تم اختيارهم للإشراف على عملية الإخراج إلى جانب مخرجين وطاقم تقني فرنسي، في إشارة إلى أن التعاون الدولي لا يلغي الحضور الوطني، بل يعززه.
هذا التباين بين الروايات يعكس أن القضية لم تعد تقنية فقط، بل أصبحت قضية رمزية تتعلق بصورة المغرب أمام القارة والعالم. فبين من يرى أن المعدات غير مطابقة للمعايير الدولية، ومن يؤكد أنها ذات جودة عالية، يبقى الرهان الأكبر هو أن تكون الصورة النهائية التي تنقلها الكاميرات جديرة بمكانة المغرب كمنظم لأكبر بطولة قارية.
إن ما يجري اليوم يذكّرنا بأن الإعلام الرياضي ليس مجرد نقل للمباريات، بل هو جزء من الدبلوماسية الوطنية. فالكاميرا التي تلتقط لحظة الهدف أو الاحتفال، هي نفسها التي تنقل صورة التنظيم، المهنية، والقدرة على المنافسة في الساحة الدولية. لذلك، فإن النقاش حول المعدات والتجهيزات ليس تفصيلًا تقنيًا، بل معركة رمزية حول من يملك حق صياغة صورة المغرب أمام العالم.
هكذا، يصبح البث التلفزيوني أكثر من مجرد تقنية، بل فعلًا سياديًا، حيث تتقاطع فيه المهنية مع الوطنية، والتقنية مع الدبلوماسية. وتبقى الرياضة في موقع الانتصار مهما كان الجدل حول البث أو المعدات أو الروايات المتناقضة.
تعليقات
Loading...
error: Content is protected !!