في المغرب، تبدو المدرسة اليوم كبيتٍ فقد أبوابه ونوافذه، يدخل إليه التلاميذ بحثًا عن نور المعرفة، فلا يجدون سوى جدران مثقلة بالوعود المؤجلة. منذ عقود ونحن نعيش على وقع الإصلاحات المتكررة، كمن يسكب الشاي في كؤوس فارغة دون أن يتذوق أحد طعمه. التعليم الذي كان يُفترض أن يكون جسرًا نحو العدالة الاجتماعية، صار مرآةً تعكس التفاوتات، وتُكرّس شعورًا بأن المدرسة العمومية لم تعد قادرة على حمل أحلام الوطن.
إن أزمة التعليم ليست مجرد أرقام في تقارير دولية، بل هي أزمة ثقة بين المواطن والدولة، بين التلميذ والمدرسة، بين المستقبل والحاضر. حين يفقد الطفل شغفه بالتعلم، يفقد الوطن جزءًا من روحه. وحين يصبح المعلم أسيرًا للإضرابات والقرارات المرتجلة، تضيع البوصلة في بحرٍ من الارتباك.
اليوم، نحن أمام سؤال مصيري: هل نريد مدرسة تُخرّج أجيالًا قادرة على بناء وطنٍ متماسك، أم نكتفي بمدارس تُعيد إنتاج الفشل؟ الجواب ليس في مزيد من الخطط الورقية، بل في إرادة حقيقية تجعل من التعليم أولوية وطنية، كما هو الخبز والشاي في كل بيت مغربي.
فلتكن المدرسة المغربية إبريقًا آخر من أتاي الوطن، لا يُسكب فيه الكلام الفارغ، بل يُملأ بالعلم، بالكرامة، وبالحق في الحلم. فالوطن الذي يكرم ضيوفه بالشاي، يجب أن يكرم أبناءه بالتعليم. وإلا، فسنظل نرفع الإبريق عاليًا… بينما تظل الكؤوس فارغة.