Ultimate magazine theme for WordPress.

الحكم الذاتي… تكامل الجهات الجنوبية في مشروع وطني شامل

237

في سياق النقاش الوطني والدولي حول مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب كحل واقعي للنزاع المفتعل حول الصحراء، يبرز اليوم دور الجهات الجنوبية الثلاث – كلميم وادنون، العيون الساقية الحمراء، والداخلة وادي الذهب – كأعمدة أساسية في تنزيل هذا المشروع الوطني الشامل. فالحكم الذاتي ليس مجرد تصور إداري، بل هندسة سياسية وتنموية ودبلوماسية متكاملة، تتوزع أدوارها بين هذه الجهات بما يعكس تنوعها وخصوصياتها.

ولعل أبرز دليل على هذا التكامل هو مشاركة رؤساء هذه الجهات الثلاث في الوفد الرسمي الذي توجه إلى بريطانيا لتلقي تكوين حول الحكم الذاتي:

  • أمباركة بوعيدة، رئيسة جهة كلميم وادنون ورئيسة جمعية جهات المغرب، التي تمثل البعد الحداثي وإشراك المرأة في قيادة المشروع.
  • مولاي حمدي ولد الرشيد، رئيس جهة العيون الساقية الحمراء، الذي يجسد الثقل السياسي والديمغرافي الأكبر في الأقاليم الجنوبية.
  • الخطاط ينجا، رئيس جهة الداخلة وادي الذهب، الذي يمثل البعد الاستراتيجي والاقتصادي الدولي بفضل موقع الجهة الأطلسي.
    * كلميم وادنون: العمق التاريخي والرمزي

    تمثل جهة كلميم وادنون الامتداد الطبيعي للفضاء الحساني والبيظاني، وهي حلقة وصل بين الشمال والجنوب. إدماجها في مشروع الحكم الذاتي يضمن العدالة المجالية ويؤكد أن المغرب يقدم تصورًا شاملًا لا يقصي أي جزء من أقاليمه الجنوبية. حضور رئيسة الجهة أمباركة بوعيدة في الوفود الرسمية يعكس أيضًا البعد الحداثي وإشراك المرأة في قيادة هذا الورش الوطني.

     * العيون الساقية الحمراء: الثقل السياسي والديمغرافي

    العيون هي القلب النابض للأقاليم الجنوبية، بما تحمله من وزن انتخابي وديمغرافي. يقودها مولاي حمدي ولد الرشيد، رمز الشرعية الديمقراطية المحلية، ما يجعلها مؤهلة لتكون العاصمة الإدارية للحكم الذاتي. دورها السياسي يعزز صورة الاستقرار ويقطع الطريق أمام أي تشكيك في شرعية التمثيل المحلي.

    * الداخلة وادي الذهب: البعد الاستراتيجي والاقتصادي الدولي

    الداخلة، بفضل موقعها الأطلسي، تُعتبر بوابة المغرب نحو إفريقيا وأوروبا. يقودها الخطاط ينجا، الذي يمثل صوتًا قويًا في الدفاع عن القضية الوطنية. اقتصادها القائم على الصيد البحري والطاقات المتجددة يجعلها قطبًا استراتيجيًا للتعاون الدولي، ويبرز أن الحكم الذاتي ليس فقط مشروعًا سياسيًا، بل أيضًا منصة للتكامل الاقتصادي والجيو-استراتيجي.

  • مدن الجهات الثلاثة
  • جهة كلميم واد نون: تشمل أقاليم كلميم، وطانطان، وآسا الزاك، وسيدي إفني.
  • جهة العيون الساقية الحمراء: تشمل أقاليم العيون، وبوجدور، والسمارة، وطرفاية.
  • جهة الداخلة وادي الذهب: تضم إقليمي وادي الذهب وأوسرد. 

تكامل الأدوار في تنزيل الحكم الذاتي

  • كلميم وادنون تمنح العمق التاريخي والرمزي، وحلقة الوصل بين الشمال والجنوب.
  • العيون الساقية الحمراء توفر الشرعية السياسية والديمغرافية، ومركز القرار المحلي.
  • الداخلة وادي الذهب تضيف البعد الاستراتيجي والاقتصادي الدولي، كبوابة المغرب نحو إفريقيا وأوروبا.

البعد الدبلوماسي ولماذا بريطانيا؟

اختيار بريطانيا كوجهة لهذا التكوين لم يكن صدفة، بل لأنه يترجم دعمًا سياسيًا جديدًا من قوة عظمى وعضو دائم في مجلس الأمن. ففي يونيو 2025 أعلنت لندن رسميًا دعمها لمقترح المغرب للحكم الذاتي واعتبرته الحل الأكثر مصداقية وواقعية وقابلية للتطبيق. إشراكها في برامج تكوين المنتخبين الجهويين يبعث برسالة أن المغرب لا يكتفي بالدفاع عن قضيته، بل يعمل على بناء نموذج عملي على الأرض ويقدمه لشركاء دوليين مؤثرين.

رسالة إلى الداخل والخارج

إن مشاركة رؤساء الجهات الجنوبية الثلاث في برنامج التكوين ببريطانيا تحمل رسالة مزدوجة: إلى الداخل، بأن مشروع الحكم الذاتي ليس شعارًا سياسيًا بل خيارًا عمليًا تشارك فيه النخب المنتخبة وتُؤهل لتنزيله على أرض الواقع؛ وإلى الخارج، بأن المغرب يقدم للعالم نموذجًا ديمقراطيًا متكاملًا، يجمع بين الشرعية المحلية والدعم الدولي، ليؤكد أن الحكم الذاتي هو الحل الواقعي والعادل والمستدام للنزاع.

إن التكوين الذي يخضع له رؤساء الجهات الجنوبية في بريطانيا  يفتح الباب أمام آفاق مستقبلية واسعة لتنزيل مشروع الحكم الذاتي على أرض الواقع. فمن خلال هذا البرنامج، ستتعزز قدرات المنتخبين المحليين في مجالات التدبير الديمقراطي، التخطيط الاستراتيجي، وإدارة الموارد وفق معايير دولية. هذه الخبرات ستنعكس مباشرة على التنمية المحلية في  الجهات الثلاثة بما يضمن تكاملًا اقتصاديًا واجتماعيًا بينهما ، ويعزز صورة المغرب كدولة قادرة على تحويل مشروع الحكم الذاتي إلى نموذج عملي ناجح. إن هذه الخطوة تؤسس لمرحلة جديدة، حيث يصبح الحكم الذاتي رافعة للتنمية المستدامة والوحدة الوطنية.

غرفة التحرير

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التخطي إلى شريط الأدوات