جميع الحقوق محفوظة لموقع أصداء مغربية © 2022 اصداء مغربية -جريدة شاملة -تاسست سنة 1993 المؤسس : المصطفى بلقطيبية - رقم البطاقة المهنية 958 -الترقيم الدولي 2028-1113 -
جميع الحقوق محفوظة لموقع أصداء مغربية © 2022 اصداء مغربية -جريدة شاملة -تاسست سنة 1993 المؤسس : المصطفى بلقطيبية - رقم البطاقة المهنية 958 -الترقيم الدولي 2028-1113 -
في سياق النقاش الوطني والدولي حول مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب كحل واقعي للنزاع المفتعل حول الصحراء، يبرز اليوم دور الجهات الجنوبية الثلاث – كلميم وادنون، العيون الساقية الحمراء، والداخلة وادي الذهب – كأعمدة أساسية في تنزيل هذا المشروع الوطني الشامل. فالحكم الذاتي ليس مجرد تصور إداري، بل هندسة سياسية وتنموية ودبلوماسية متكاملة، تتوزع أدوارها بين هذه الجهات بما يعكس تنوعها وخصوصياتها.
ولعل أبرز دليل على هذا التكامل هو مشاركة رؤساء هذه الجهات الثلاث في الوفد الرسمي الذي توجه إلى بريطانيا لتلقي تكوين حول الحكم الذاتي:
تمثل جهة كلميم وادنون الامتداد الطبيعي للفضاء الحساني والبيظاني، وهي حلقة وصل بين الشمال والجنوب. إدماجها في مشروع الحكم الذاتي يضمن العدالة المجالية ويؤكد أن المغرب يقدم تصورًا شاملًا لا يقصي أي جزء من أقاليمه الجنوبية. حضور رئيسة الجهة أمباركة بوعيدة في الوفود الرسمية يعكس أيضًا البعد الحداثي وإشراك المرأة في قيادة هذا الورش الوطني.
العيون هي القلب النابض للأقاليم الجنوبية، بما تحمله من وزن انتخابي وديمغرافي. يقودها مولاي حمدي ولد الرشيد، رمز الشرعية الديمقراطية المحلية، ما يجعلها مؤهلة لتكون العاصمة الإدارية للحكم الذاتي. دورها السياسي يعزز صورة الاستقرار ويقطع الطريق أمام أي تشكيك في شرعية التمثيل المحلي.
الداخلة، بفضل موقعها الأطلسي، تُعتبر بوابة المغرب نحو إفريقيا وأوروبا. يقودها الخطاط ينجا، الذي يمثل صوتًا قويًا في الدفاع عن القضية الوطنية. اقتصادها القائم على الصيد البحري والطاقات المتجددة يجعلها قطبًا استراتيجيًا للتعاون الدولي، ويبرز أن الحكم الذاتي ليس فقط مشروعًا سياسيًا، بل أيضًا منصة للتكامل الاقتصادي والجيو-استراتيجي.
تكامل الأدوار في تنزيل الحكم الذاتي
البعد الدبلوماسي ولماذا بريطانيا؟
اختيار بريطانيا كوجهة لهذا التكوين لم يكن صدفة، بل لأنه يترجم دعمًا سياسيًا جديدًا من قوة عظمى وعضو دائم في مجلس الأمن. ففي يونيو 2025 أعلنت لندن رسميًا دعمها لمقترح المغرب للحكم الذاتي واعتبرته الحل الأكثر مصداقية وواقعية وقابلية للتطبيق. إشراكها في برامج تكوين المنتخبين الجهويين يبعث برسالة أن المغرب لا يكتفي بالدفاع عن قضيته، بل يعمل على بناء نموذج عملي على الأرض ويقدمه لشركاء دوليين مؤثرين.
رسالة إلى الداخل والخارج
إن مشاركة رؤساء الجهات الجنوبية الثلاث في برنامج التكوين ببريطانيا تحمل رسالة مزدوجة: إلى الداخل، بأن مشروع الحكم الذاتي ليس شعارًا سياسيًا بل خيارًا عمليًا تشارك فيه النخب المنتخبة وتُؤهل لتنزيله على أرض الواقع؛ وإلى الخارج، بأن المغرب يقدم للعالم نموذجًا ديمقراطيًا متكاملًا، يجمع بين الشرعية المحلية والدعم الدولي، ليؤكد أن الحكم الذاتي هو الحل الواقعي والعادل والمستدام للنزاع.
غرفة التحرير
القادم بوست
استعادة كلمة المرور الخاصة بك.
كلمة المرور سترسل إليك بالبريد الإلكتروني.
