في لحظة سياسية مشحونة بالنقاش والسجال، اختار وزير الداخلية المغربي عبد الوافي لفتيت أن يرفع سقف التحدي، ملوّحًا بالاستقالة خلال مناقشة مشاريع القوانين الانتخابية داخل لجنة الداخلية بمجلس النواب. هذا الموقف لم يكن مجرد رد فعل عابر، بل رسالة سياسية قوية أراد من خلالها الوزير أن يؤكد حياد الإدارة الانتخابية، وأن يقطع الطريق أمام كل التشكيكات التي رافقت النقاش العمومي حول الإصلاحات المرتبطة بالاستحقاقات المقبلة.
لقد شدّد لفتيت على أن القوانين المعروضة على البرلمان لا تُفصَّل على مقاس أي حزب أو جهة، بل تخدم المسار الديمقراطي وتستهدف تعزيز الثقة في العملية الانتخابية. تلويحه بالاستقالة حمل دلالات عميقة: فهو إعلان صريح بأن المسؤولية لا تُمارَس إلا في إطار النزاهة والحياد، وأن أي انحراف عن هذا المبدأ يستوجب الانسحاب الفوري.
الجلسة التي امتدت لساعات طويلة عرفت سجالًا حادًا بين ممثلي الأحزاب والوزارة، لكنها انتهت بالمصادقة بالأغلبية على مشاريع القوانين، في خطوة أولى نحو إصلاح انتخابي يُرتقب أن يُحدث تغييرات ملموسة على الخريطة السياسية المغربية. غير أن الأهم من النصوص هو الرسالة التي بعثها الوزير: أن نزاهة الانتخابات ليست شعارًا، بل التزامًا مؤسساتيًا يُدافع عنه حتى بأقصى درجات المسؤولية، بما فيها الاستقالة.
إن هذه اللحظة تكشف عن حساسية المرحلة المقبلة، حيث تتجه الأنظار إلى البرلمان والجهاز التنفيذي لرصد مدى قدرة الإصلاحات على استعادة ثقة المواطن في العملية الانتخابية. فالمغرب، وهو يواصل مساره الديمقراطي، يحتاج إلى إشارات قوية من داخل المؤسسات تؤكد أن قواعد اللعبة السياسية تُدار بشفافية، وأن حياد الإدارة خط أحمر لا يُمس.